الدوحة - طارق خطاب:
بدأت رسميًا أمس أعمال مؤتمر الألمنيوم العربي الدولي "عربال 2012" في الدوحة بحضور أكثر من 600 مشارك و40 عارضًا من 120 شركة إقليمية وعالمية ذات علاقة بصناعة الألمنيوم.
وأكّد سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة خلال كلمته الافتتاحية، أن النسخة الحالية لعربال ستكون مختلفة عن سابقيها حيث يجمع المؤتمر كوكبة من المُتخصصين يتشاركون الآراء ويتبادلون المعلومات، ما يُشكّل تكاملاً لصناعة الألمنيوم حول العالم.
وفي كلمته التي ألقاها نيابة عنه السيد عبدالرحمن الشيبي، رئيس مجلس إدارة ألمنيوم قطر سلّط سعادة وزير الطاقة والصناعة الضوء على الإنجازات الصناعية لدولة قطر مبينًا الأهمية المتنامية لصناعة الألمنيوم في دولة قطر بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.
وأضاف: إن استضافة الدوحة لهذا المؤتمر تتماشى والدور الذي تلعبه قطر في هذا الميدان انسجامًا مع رؤيتها الوطنية 2030 لبناء اقتصاد المعرفة سعيًا لخلق معايير أفضل لحياة الأجيال المقبلة عن طريق زيادة الصناعات التحويلية، مبينًا أن الألمنيوم أحد العوامل الرئيسية في البنى التحتية، ومثمنًا الدور الذي تلعبه شركة ألمنيوم قطر في هذا المجال.
وأوضح أن صناعة الالومنيوم تمرّ عالميًا بحالة من إعادة الهيكلة، خاصة في ظل التراجع الاقتصادي لعدد من الدول الاوروبية، وزيادة أسعار الطاقة ونقص الموارد المحلية وزيادة الضرائب فضلاً عن تشديد القوانين البيئية كل ذلك كان سببًا مباشرًا في إغلاق العديد من منشآت صناعة الألمنيوم، لافتًا إلى أن الدول في شبه قارة آسيا والشرق الأقصي والشرق الأوسط تتمتّع بنمو ملحوظ وتطوّر في إنتاج الألمنيوم.
وأكّد أن المؤتمر لا يصوّر فقط التقدّم الذي أحرزناه في مجال الألمنيوم ولكن أيضًا يرصد تطوّر ونمو صناعة الألمنيوم في المنطقة ككل. ومن شأن الاجتماعات والمداولات وتبادل الآراء بين المُشاركين في هذا الحدث أن تقطع شوطًا طويلاً في بناء رؤية مشتركة لتطوير هذه الصناعة والاستفادة من كل واحد.
من جانبه قال السيد محمد علي النقي، رئيس ومؤسس مؤتمر عربال، إن ما شهده هذا المؤتمر من مشاركة 600 من المُتخصصين والباحثين الذين سيثرون جلسات المؤتمر بذخيرة مهمّة من المعلومات المستقصاة من دراسات وأبحاث علمية مميّزة عن الألمنيوم وصناعاته واستخداماته، يعدّ عددًا قياسيًا بالنسبة للمؤتمرات الخمسة عشر الفائتة، موضحًا أن ذلك يرجع إلى الجهود القيّمة التي بذلتها اللجنة التنظيمية القطرية للنسخة الحالية للمؤتمر.
وبيّن أنه منذ انعقاد أول مؤتمر له في الكويت عام 1983 وعربال يحقق نجاحًا تلو الآخر حيث كانت انطلاقته في وقت تشهد فيه المنطقة العربية ثلاثة مصانع فقط في مصر والبحرين ودبي، قبل أن تتوالى التوسّعات والريادة العربية في هذا المجال لتحتلّ الدول العربية مكانة مرموقة في الإنتاج العالمي تصل إلى نسبة 15 بالمائة، وما يترتب عليها من إطلاق مشاريع كبيرة.
مزايا جذّابة
وأكّد أن المنطقة تتمتّع بمزايا جذّابة للمستثمرين ومالكي التكنولوجيا المتقدّمة نظرًا للموقع الاستراتيجي الذي تتسم به وذلك بتوسّطها للعالم وما تحويه من شبكات اتصالات ومواصلات وتوفّر الإمكانيات والطاقة النفطية بأسعار مناسبة، إضافة إلى الكوادر البشرية وغيرها من عوامل جعلت المنطقة تستمر في استقبال مشاريع جديدة.
وأشاد بما شهدته دولة قطر من تقدّم وازدهار أوصلها إلى مراكز متقدّمة على الساحات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية. مبينًا أن معالم التنمية في قطر شملت كافة مناحي الحياة محققة نهضة صناعية تجسّدها شركة قطر للبترول التي تمثّل صرحًا صناعيًا على مستوى العالم.
وقال النقي: نجتمع اليوم في رحاب الدوحة عاصمة قطر.. قطر الخير والبركة نستطلع على معالمها والمستويات المميّزة للنهضة والتقدّم والازدهار فيها.. والتي أوصلتها لمراكز ريادية عالميًا على الساحات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية ولا يمرّ شهر أو أسبوع أو يوم إلا وتستضيف قطر تجمعًا إقليميًا أو عالميًا فساعة لشأن هنا ... وساعة لأمر هناك.
وأضاف: لقد طالت مظاهر النهضة والتنمية في قطر كافة مناحي الحياة و لسنا هنا بصدد ذكرها ولكن على سبيل المثال لا الحصر النهضة الصناعية والصروح الصناعية التي أنشئت ولنا خير مثال شركة قطر للألمنيوم التي تمثل صرحًا ذا صيت عالمي تصدّر منتوجاتها إلى ربوع العالم.
وأعرب عن شكره إلى اللجنة التنظيمية لمؤتمر "عربال 2012" التي تترأسها شركة ألمنيوم قطر ولشخص رئيسها والقياديين بها على الجهود التي بذلوها لتنظيم هذا الحدث الهام وعلى هذا المستوى من حسن الأداء.
وأوضح أنه نتيجة هذا الأداء الجيّد للمؤتمر تواجدت هذه النخبة من رؤساء لشركات عالمية يصاحبهم عدد من القياديين والباحثين والمتخصصين الذين سيزودوننا خلال جلسات المؤتمر بذخيرة من المعلومات المُستقصاة من دراساتهم وأبحاثهم العلمية المميّزة عن الألمنيوم وصناعاته واستخدماته وأسواقه.
وذكر النقي أن مملكة البحرين كانت الرائدة والسبّاقة في المنطقة لإقامة أول مصهر للألمنيوم وعندما بدأت مصر استخدمت تكنولوجيا شرقية ثم تحوّلت إمارة دبي فأنشأت مجمعًا صناعيًا رائدًا على المستوى العالمي وتوالت خطط التوسّعات في المنشآت القائمة كما توالت دول المنطقة باتباع الخطى بإنشاء مصهر تلو مصهر وتقدّمت الركب سلطنة عمان، وأضاف: "نحتفل بعربال (عربال السادس عشر 2012) في رحاب دوحة العرب وقد أصبح في المنطقة سبعة مصاهر للألمنيوم وبطاقة إنتاجية تصل إلى نسبة 15 % من الإنتاج العالمي ورافقت إنشاء هذه المصاهر إقامة مشاريع ضخمة مُساندة كمشاريع الفحم المكلسن ومشاريع تعتمد على استعمال منتجات المصاهر كمصانع بثق الألمنيوم والكيبلات ودواليب السيارات التي تزوّد شركات السيارات العالمية.
وذكر أن هذه الأيام تشهد إقامة مشروع ضخم في المملكة العربية السعودية وهو الأوّل من نوعه في المنطقة، مشروع مصفاة الألمنيوم الذي يعتمد على البوكسايت السعودي وهناك توجه في دولة الإمارات العربية المتحدة لإقامة مصفاة ثانية في إمارة أبو ظبي من خلال الاستثمار في مناجم البوكسايت في إفريقيا علمًا بأن المملكة المغربية والسودان يتوفّر لديهما البوكسايت بكميات تجارية قابلة للاستثمار.
بدوره، ثمّن السيد عبدالرحمن الشيبي، رئيس مجلس إدارة ألمنيوم قطر ما لعبته دولة قطر من دور بارز في صناعة الألمنيوم موضحًا أن استضافة هذا المؤتمر تشكل عاملاً ستنطلق عن طريقه الدولة إلى إنجازات أكبر وعلى مساحات أوسع.. مبينًا أن شركة ألمنيوم قطر مصمّمة على زيادة استثماراتها وزيادة المادة الخام التي تنتجها وذلك تلاؤمًا مع زيادة الطلب على الألمنيوم حيث يصل إنتاج الشركة في العام الحالي إلى 622 ألف طن وتسعى لفتح أسواق جديدة لبيع منتجات عالية المستوى وبأسعار تنافسية.
وتوقع في هذا الصدد أن تشهد الأسعار ارتفاعًا في ظل الطلب المُتزايد على المعدن، مؤكدًا أن القطاع الصناعي في دولة قطر يتجه في الاتجاه الصحيح حيث يقدّم فرصًا كثيرة وواعدة للمستثمرين في هذا القطاع داخل الدولة، لافتًا إلى أنه بعد قطاع البتروكيماويات أصبح للألمنيوم دور بارز في التطوّر الاقتصادي والصناعي.
وأكّد أن قطاع الصناعه في قطر يسير في الاتجاه الصحيح بدعم من الحوافز والمزايا الصناعية التى تهدف إلى تشجيع الاستثمار الصناعي والتركيز على المشاريع الصناعية المستندة على أفضل تكنولوجيا مُتاحة.
وأضاف: إن قطاع الطاقة يُمثل فرصة ضخمة للاستثمارات الصناعية في البلاد وقد وضعنا هذا القطاع في مكانة قادرة على توفير بنية تحتية متطوّرة وحديثة تخدم الصناعات الوطنية وتلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
وأضاف: "لقد نجحنا في زيادة حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وتشجيع القطاع الخاص على زيادة مساهمته في التنمية الصناعية فضلاً عن زيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي وتحقيق أعلى مستوى من التكامل بين القطاعات الصناعية المختلفة العاملة في الدولة.
وخلال حفل الافتتاح، تمّ تكريم السيد محمد علي النقي، رئيس مؤتمر عربال على جهوده القيّمة طوال السنوات الماضية في خدمة صناعة الألمنيوم.
من جانب آخر ذكر السيد سفين ريتشارد، الرئيس التنفيذي لشركة نورسك هيدرو النرويجية، أن أسعار الألمنيوم تشهد ثباتًا معضلاً مقارنة مع نظرائها من المعادن الأخرى، وذلك رغم النمو الكبير الذي يشهده القطاع، موضحًا أن هذا الأمر يرجع إلى خلل في التوازن ما بين العرض والطلب، مبينًا أن الأعوام الماضية شهدت تخزين 12 مليون طن من الألمنيوم يملكها المستثمرون ما انعكس بشكل سلبي على الصناعة في المنطقة.
من جانبه ثمّن السيد محمود الديليمي، الأمين العام لمجلس الألمنيوم الخليجي صناعة الألمنيوم في المنطقة خلال السنوات الماضية حيث شهدت نموًا متزايدًا لتصبح أهم مُنتجي المعدن في العالم متسمة بأعلى معايير السلامة واحترام المقاييس البيئية وإجراءاتها، مستشهدًا في هذا الصدد بما تُحققه الشركات المحلية من ساعات عمل تتخطى 25 مليون ساعة عمل بدون حوادث مضيعة وذلك نتيجة للجهود المبذولة خلال سنوات طويلة.