وسط التجاذب الداخلي حول الموضوع الحكومي تستقبل باريس الرئيس الرئيس نجيب ميقاتي الذي اعد له نشاط رسمي حافل يبدأ بالاليزيه، فيما حثت واشنطن كل الأطراف على ضبط النفس واحترام استقرار وأمن لبنان في موازاة دعوة قطرية إلى استئناف التواصل بين اللبنانيين
يبدأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي زيارة إلى فرنسا مطلع الأسبوع المقبل للقاء الرئيس فرنسوا هولاند ونظيره جان مارك أيروت ورئيس الجمعية الوطنية الفرنسية برنار اكواييه ويعقد جلسة حوار مع أعضاء الجمعية. وينتظر أن تتناول المحادثات الوضع الإقليمي عموماً وتداعيات الأزمة السورية على الساحة اللبنانية خصوصاً في ظل سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان، والملف الاقتصادي في لبنان والمجالات التي تزمع فرنسا على تقديم المساعدة من خلالها على هذا الصعيد.
وعشية الزيارة التقى ميقاتي رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والسفيرة الأميركية مورا كونيلي التي ناقشت معه بحسب بيان للسفارة «الوضعين السياسي والأمني في لبنان والمنطقة، ورحبت بجهود المسؤولين تحت قيادة الرئيس ميشال سليمان لمناقشة الطريق نحو حكومة تعكس تطلعات اللبنانيين وتعزز استقرار، سيادة واستقلال لبنان». كما دعت «كل الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس واحترام استقرار وأمن لبنان».
من جهته، أكد رئيس الحكومة القطرية ووزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر خلال استقباله وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في الدوحة حرص بلاده على الاستقرار في لبنان، معتبراً «أن سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها الحكومة اللبنانية هي سياسة حكيمة»، ومشددا على ضرورة استئناف التواصل بين اللبنانيين في مواجهة الأزمات التي تعصف في المنطقة.
سد بلعا
وفي هذا الوقت، وقّع وزير الطاقة الإيراني مجيد نامجو ونظيره اللبناني جبران باسيل مذكرة تنسيقية لتنفيذ مشروع هبة لتشييد سد بلعا وملحقاته. واشار نامجو إلى أنه بحث مع باسيل خلال الاجتماع «كل مجالات التعاون بين لبنان وإيران وبالتحديد في موضوع الكهرباء حيث تم الاتفاق على كل الأمور الفنية المتعلقة بالتعاون في قطاع الكهرباء وما بقي أمور بروتوكولية إدارية متعلقة بالجانب اللبناني نأمل حلها قريبا».
من جهته، أوضح باسيل أن الهبة المقدمة هي هبة عينية بقيمة 40 مليون دولار لتنفيذ السد وشركة تكرير المياه قربه تؤمن مياه الشرب، مشيرا إلى أن «إيران ستنتدب شركة إيرانية تقوم بأعمال التخطيط وتكون مسؤولة عن السد، بينما التنفيذ سيكون من شركة لبنانية تلزّمها المشروع الشركة الإيرانية، مع إعطاء اولوية للشركة اللبنانية الفائزة بالمناقصة التي حصلت سابقا. ولفت إلى أن تنفيذ سد بلعا يستغرق 3 سنوات تبدأ من يوم إطلاق العمل.
وبالنسبة للكهرباء، أشار إلى أن «إيران قدمت عرضاً لا يمكن رفضه حيث إن السعر جيد جدا لكن الموضوع بحاجة إلى استكمال بعض الأمور مثل طريقة الدفع».
وكان نامجو التقى الرئيس سليمان سليمان ناقلاً إليه تحيات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والقيادة الايرانية والتعازي باستشهاد اللواء وسام الحسن «والتقدير للجهود المبذولة للحفاظ على الوحدة الوطنية وابقاء البلاد ضمن دائرة الاستقرار».
كذلك التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الاقتصاد نقولا نحاس والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ويلتقي اليوم الرئيس ميقاتي.
سياسياً، خفت حدة المواجهة الكلامية بين معسكري 8 و14 آذار، إذ استحوذت أوضاع غزة على اهتمام الطرفين اللذين استنكرا العدوان الاسرائيلي عليها، وتراوحت المواقف من الوضع الداخلي على حالها.
وكشف عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان أن «قوى الرابع عشر من آذار ما زالت تتشاور في شأن مشاركتها في الجلسة العامة للمجلس النيابي في 27 الجاري حيث سيلقي الرئيس الارمني كلمة في الجلسة وذلك من ضمن برنامج زيارته الرسمية الى لبنان»، فيما شدد عضو الكتلة النائب غازي يوسف على ان «مقاطعة الجلسات مستمرة»، معتبرا انها «تؤثر سلبا على العمل الحكومي، فنحن لن ندرس اي مشروع يصدر عنها».
من جهته، رأى عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان أن «مقاطعة جلسات مجلس النواب بهدف اسقاط الحكومة، أمر عديم الفائدة»، معتبرا ان قوى «14 آذار» تعطي الحكومة الذريعة للتصرف من دون رقابة».
من جهة أخرى، اعتبرت كتلة «القوات اللبنانية» بعد اجتماع في معراب برئاسة رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن «الداء الحقيقي لتداعيات الأحداث الأمنية التي جرت أخيراً في صيدا لا يمكن معالجته بالمسكّنات فحسب، وإنما بمعالجة مكامنه من جذورها»، مؤكدة « ضرورة نشر قوى الجيش والامن الداخلي، وجمع السلاح من صيدا مقدّمةً لجمعه من كل لبنان».
وكررت ان «الطريق الأقصر لسحب فتيل التوتّر الحالي، وتنفيس الاحتقان يكمن في رحيل هذه الحكومة». في المقابل، استهجن «المجلس العلمائي لأهل السنة والجماعة في طرابلس وشمال لبنان» ما ورد على لسان جعجع في رده على السيد نصر الله «من مغالطات ومحاولات تلميع صورته»، ورأى ان جعجع «ارتبط ولا يزال الى الآن بالمشروع الاسرائيلي ــ الاميركي».
وفي خطوة استفزازية، اعاد مناصرو قوى 14 آذار اغلاق الطريق المؤدية من ساحة رياض الصلح إلى تلة السرايا في بيروت، بالعوائق بعدما كانت القوى الأمنية أعادت فتحها نهاراً. وكانت هذه الطريق اغلقت بعد اغتيال اللواء وسام الحسن وهجوم مناصري 14 آذار على السرايا الحكومية.
المحكمة الدولية
على صعيد آخر، اعلنت المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، أن الادعاء في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أودع لديها مذكرته التمهيدية، وقائمة الشهود الذين يعتزم استدعاءهم في أثناء المحاكمة، وقائمة البيانات التي ينوي عرضها كأدلة. وأوضحت أن هذا الإيداع يأتي مراعاة لمهلة حددها قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين كجزء من الإعداد للمحاكمة.
وأودعت المذكرة التمهيدية والمستندات المرتبطة بها بصفة سرية، وتخضع قائمة الشهود وقائمة البيانات للسرية التامة ما لم يقرر القضاة خلاف ذلك.
اطلاق دقدوق
في مجال آخر، أطلقت السلطات العراقية سراح اللبناني علي موسى دقدوق وغادر إلى لبنان. ودقدوق، المنتمي إلى حزب الله، أوقفته قوات الاحتلال الأميركي في العراق عام 2007، بتهمة المشاركة في قتل جنود أميركيين. وقال وكيل دقدوق المحامي عبد المهدي المطيري الذي اعلن خبر الاطلاق، إنه لم يكن هناك سند لاعتقال موكله وإن قرار الإفراج عنه اتخذ الليلة قبل الماضية.