الجمعة، 23 نوفمبر 2012

دور قطر حيوي في حلّ القضايا الإقليمية والدولية - الرايـة


كتب - سميح الكايد :


ثمّن سعادة السيد فوتشيان يانغ مساعد وزير الخارجية الصيني السابق الجهود القطرية في تعزيز السلام والأمن الدوليين، لافتًا إلى متانة العلاقات القطرية - الصينية.


وأشار إلى أن جولته التي تشمل عددًا من الدول العربية والخليجية بصخبة وفد أكاديمي ضمّ باحثين وأكاديميين صينيين على مستوى رفيع. تأتي في إطار التواصل الأكاديمي والبحثي مع الدول العربية التي تشملها زيارته من أجل إثراء الجانبين بالمعلومات المتبادلة ومعرفة كنهات الأمور وإبعادها ومفهومها في كل من هذه الدول والصين خاصة أن العالم العربي شهد تغيرات كثيرة صاحبت "الربيع العربي" كما أن هذا التواصل من شأنه تمكين الجانب الصيني شرح وجهة نظره من هذه المسائل بشكل غير رسمي.


وقال: العلاقات العربية - الصينية هي علاقات تقليدية تاريخية قوية لافتًا إلى أنه عندما سافر إلى مصر عام 56 لم يكن هناك أي علاقات عربية صينية رسمية غير أن البعد التاريخي أرسى قواعد هذه العلاقات والتي بدأت بين مصر والصين على مستوى العالم العربي حيث أمضى في المنطقة أكثر من نصف قرن انصبّت جهوده خلالها على تأطير العلاقات العربية - الصينية على الأسس الأساسية والاقتصادية والثقافية وهي علاقات بقيت تقليدية لم يشبها أي نزاع


وأشار إلى أن الصين وانطلاقا من عمق تاريخ العلاقات القائمة بينها وبين العالم العربي أرادت باستمرار أن تشهد عالمًا عربيًّا متقدّمًا متطوّرًا لأن ذلك من وجهة نظره يصبّ في المصلحة الصينية لافتًا إلى أن العرب بدورهم أرادوا وتطلعوا الى الصين القويّة والمتطوّرة لأنها بالتالي تخدم مصالحهم الحيويّة مؤكّدًا هنا أن العلاقات العربية- الصينية لها مستقبل باهر لافتًا إلى أن التبادل التجاري بين الصين والعالم العربي في العام 2011 ارتفع بنسبة 54% عن مستوى العام الذي سبقة وهكذا العلاقات في حالة تنامٍ وتقدّم.


وأكّد متانة العلاقات الصينية - القطرية قائلاً: إنها قوية ومتينة في مختلف المجالات وقال: نرى في قطر دولة مهمة جدًّا في منطقة الخليج وهناك علاقات جيدة تربطنا بها تجسدت في الزيارات الرسمية المتبادلة على مستوى رفيع بين البلدين وهناك مقوّمات ومؤشّرات قويّة تُدلل على متانة هذه العلاقات في مجالات عدّة منها الطاقة والغاز حيث إن الصين تستورد كميّات كبيرة من الغاز القطري


وقال : قطر لها حضور إقليمي ودولي كبير ولها مكانة متميّزة واكبر دليل على ذلك استضافتها للألعاب الآسيويّة واختيارها كأوّل دولة في الشرق الأوسط للألعاب الأولمبية القادمة ففي تقديري أن لقطر قدرة قويّة في شعبها وقيادتها ونحن نتطلع باستمرار إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها لافتًا هنا إلى أنه في إطار تعزيز العلاقات الثقافية فإن جامعة بكين تعتزم ضمن مشروع تعزيز العلاقات الثقافية إرسال طلبة من الصين لجامعة قطر وفي الوقت ذاته نرحب بابتعاث طلبة قطرين الى جامعة بكين لدراسة اللغة.


وأضاف: هناك رؤى عربية صينية متقاربة في القضية العربية المحورية وهي القضية الفلسطينية لانها قضية عادلة وبدون حلها لا يُمكن تحقيق السلام والأمن الإقليمي والعالمي وهذه الرؤية لا خلاف عليها من قبل الجانبين وهي رؤية اساسية وستبقى الصين داعمًا للقضية العربية المحورية ولكافة قضايا الامة العربية انطلاقًا من عمق الروابط التاريخية بين الصين والعرب.


وأكّد أن الصين تقف باستمرار الى جانب الصف العربي في العديد من القضايا بالمحافل الدولية وأن هذا الموقف الصيني ثابت ولم يتغيّر وهذا لا يعني التدخّل في الشوؤن الداخلية لأننا نحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب ووقوفنا إلى جانب الحق العربي لا يعني التدخل في الشوؤن الداخلية لأي بلد بل نحن ندعم مطالب الشعوب المنادية بالحرية ونبذ الظلم والاستبداد وذلك عن طريق الحلّ السياسي وليس التدخل في الشوؤن الداخلية لهذا البلد أو ذاك لأن التناريخ أثبت فشل كل من حاول التدخل في شوؤن الدول الأخرى وسيادتها وهذ ما شهدناه إزاء التدخل الغربي في العراق.


وفي معرض حديثه عن ماهية العلاقات الصينية - العربية وجّه الوزير الصيني التحيّة للرئيس المصري د. محمد مرسي ومواقفه الإقليمية والدولية التي رسمت معالم جديدة للسياسة المصرية.


وقال: نُقدّر مواقف الرئيس المصري ونُثمّن عاليًا زيارته للصين التي أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الصين من أفضل أصدقاء العرب عبر التاريخ.


وقال: الصين تُثمّن تحرّك الشعوب العربية المطالبة بالحرية والديمقراطية ولم ولم تدعم أي نظام ضدّ شعبه بل تقف مع الشعوب المطالبة بحقوقها وهذا موقف ثابت ولا يتغيّر بتغيّر الحكام.


وعلى صعيد السياسة الدولية قال: إن الصين تقف دائمًا مع الحلول السلمية القائمة على الحوار البنّاء والتفاهم من أجل مصالح وأمن واستقرار الشعوب وعلى سبيل المثال الصين تُؤيّد تحرّكات الجامعة العربية والأمم المتحدة إزاء مختلف القضايا بالمنطقة الشرق أوسطية. فقد أيّدت تحرّكات المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي في سوريا ونحن مع قرار جنيف للدول الخمس الأعضاء بمجلس الأمن إزاء الوضع السوري باعتباره يُمثل حلاًّ سلميًّا من أجل مصلحة الشعب السوري.


وقال: إن الصين عبر مواقفها هذه من القضايا الشرق أوسطية لا يُراودها أي هاجس أو تخوّف من انتقال الحراك الشعبي العربي إليها والسببب أنه لا يُوجد نقاط تشابه أو تتطابق ورغم أننا في الصين نُعاني من مشاكل كثيرة: الفساد انعدام المساواة بين الأغنياء والفقراء إلى غير ذلك من المسائل لكن اؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الوضع الصيني يشهد تقدّمًا متسارعًا يشهد له العالم وقد تحوّلت الصين من أفقر دولة في العالم إلى ثاني أكبر قوّة اقتصاديّة عالمي في وقت قياسي وقد استفاد الشعب الصيني من هذا النمو ومن يتوقع أن تشهد الصين اضطرابات أو أحداثًا غير عادية فهو واهم ففي الصين تُوجد مشاكل ولكن هناك مقابل ذلك قيادة قادرة على تصحيح المسار من أجل المجتمع وتقدّمه.