غزة - أكرم الكراد:
استقبل رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل أمس أعضاء الوفد القطري المشارك في قافلة "أميال من الابتسامات 18" إلى غزة، وذلك وسط احتفال كبير رفرفت فيه الأعلام القطرية والفلسطينية جنبا إلى جنب، ومجموعة من الأناشيد التي تعبر عن معاني الأخوة بين الشعبين القطري والفلسطيني.
وفي كلمة بالمناسبة، أثنى إسماعيل هنية على موقف قطر المشرف والداعم لأهل فلسطين، قائلا: إن قطر تقدم دعما رسميا وشعبيا كالغيث الهاطل.
كما شدد على أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد إلى غزة كأول زعيم عربي يزور القطاع قد أعلنت رسمياً كسر الحصار السياسي وخرجت غزة كلها لاستقبال سموه وسمو الشيخة موزا والوفد المرافق لهما بما يليق.
كما نوّه هنية إلى أن غزة بدأت تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار بالدعم المالي السخي الكريم الذي قدمه سمو الأمير المفدى لها.
وأضاف: قطر كانت وفية وأصيلة ولديها نخوة العربي الأصيل ومروءته، ووقفت معنا في ساعات الشدة وساعات العسرة يوم تخلى عنا كثير من الأقربين والأباعد، فكانت قطر في قلب الميدان، أميرا وحكومة وشعبا.
كما أشاد هنية بتبني حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لإعادة بناء ومساندة قطاع التعليم والصحة في غزة والضفة، ودور سموه في لًمْ الشمل وتوحيد كلمة الأمة من أجل فلسطين وغزة ولوقف العدوان على الشعب الفلسطيني وإصرار سموه على عقد قمة غزة الطارئة في الدوحة خلال الحرب الأولى في 2008 ووقفة سموه الأصيلة مع أهل غزة في الحرب الأخيرة، ووفاء سموه بالتزاماته بتقديم الدعم العاجل لأبناء القطاع.
وأشار هنية إلى أن عددا كبيرا من البيوت التي دمرتها الحرب تمت إعادة إعمارها بجزء من المال القطري، كما أن قطر قدمت 250 مليون دولار لإعادة إعمار غزة بعد حرب 2008 بكل سخاء ودون تردد.
وتابع: أثناء زيارة سمو الأمير الأخيرة للقطاع، وافق سموه على توفير 150 مليون دولار إضافية في إعادة الإعمار بعد ارتفاع تكاليف المشاريع المنفذة إلى 400 مليون دولار نتيجة وجود مشاريع جديدة إضافية، مؤكداً بقوله: أعلم أن المبلغ لو كان أكبر من ذلك بكثير فإن سمو الأمير لن يتوانى في الموافقة عليه".
ووجه هنية كلمته إلى قافلة قطر ومواطنين من كل من تركيا والبحرين وجنوب أفريقيا قائلا: نحن اليوم أمام هذا الحشد الطيب من أهلنا من قطر فنحن ضيوف عليكم ولا نعتبركم ضيوفا علينا وهذا بلدكم ونحن أهلكم وربعكم.. يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل".
بعد ذلك تحدث هنية عن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة فقال:" الانتصار العظيم الذي تحقق فتح.. ويقول المفسرون إن الفتح هو أعلى مراتب النصر ونحن في هذه المحطة والجولة رأينا أن الله سبحانه وتعالى جمع لنا النصر والفتح، وهذه الوفود العربية التي تأتي من كل فج عميق إلى أرض فلسطين مرتبة من مراتب الفتح الذي تزامن مع النصر المبين لأهل غزة.
وأضاف:"وصولكم يا أهل قطر وإخواني الكرام من تركيا وجنوب أفريقيا هو من أبواب الفتح التي فتحها الله علينا نحن أبناء فلسطين وأبناء الأمة العربية والإسلامية. وما هذه الزيارات إلا من باب إتمام النصر وأقول هي من باب تثبيت هذا النصر في قلوب الشعب الفلسطيني. فجزاكم الله عنا خير الجزاء وأقول لكم إن غزة محاصرة ولكنها عزيزة وواثقة بالله، ولن نقبل مال الدنيا مقابل التنازل عن القدس أو أي شبر من أرض فلسطين أو التنازل عن كرامتنا وهذا من فضل الله علينا".
كما نوّه هنية بدور تركيا وقال إنه لم يقتصر على دعم غزة وفلسطين بالمال عبر المؤسسات الخيرية وإنما جادت تركيا بدم أبنائها في أسطول الحرية وفي سفينة مرمرة وقدمت 9 من الشهداء الأبرار لكسر الحصار عن غزة ولدعم الشعب الفلسطيني.
وقال:"لا ننسى أن سمو أمير قطر ورئيس الوزراء التركي والرئيس المصري وقفوا بجانبنا أثناء الحرب الأخيرة. ونسأل الله أن يجنب مصر الفتنة وأن يجمع قلوب أبنائها على قياداتها لأن لمصر موقفا مختلفا ففي حرب 2008 أعلنت ليفني الحرب على غزة من القاهرة ولكن في 2012 أعلن الانتصار من القاهرة".
وأضاف:" نشهد أن قطر وتركيا بجانب مصر وفروا حماية عربية إسلامية لغزة أثناء حرب حجارة سجيل. وقاموا بجهود ضخمة جدا لمنع أن تمتد يد الغدر الصهيوني لحرب برية من خلال الاتصالات مع القادة في مشارق الأرض ومغاربها من أجل وقف العدوان على غزة. كما أن السقف المصري والعربي والإسلامي كان مرتفعا لأنهم رأوا إخوانهم في غزة صامدين وصواريخ المقاومة تضرب في تل أبيب. وكذلك كان السقف العربي مرتقيا للأداء في الميدان والسقف الإسلامي الذي مثلته تركيا في هذه المعركة".
واستطرد قائلا:" إن حرب الأيام الثمانية الأخيرة كانت من أيام الله. فقد كانت أيام مواجهة وجهاد مفتوح وعدو يضرب برا وبحرا وجوا، وكل لحظة يسقط شهيد أو جريح أو يهدم بيت، وكانت غزة ساحة مفتوحة لتطورات لا يعلمها إلا الله، وعدو جاء بخيله ورجله بطرا ورئاء الناس، جاء ليعمل قوة ردع جديدة للشعب الفلسطيني وجاء يرمم صورة الردع التي تآكلت حسب نظريتهم وجاء يضع حدا للمقاومة ويضرب غزة استراتيجيا ضربة حتى يخرجها من دائرة الصراع وتبقى في جراحها ودمائها وآلاماها.إن العدو في الحرب الأخيرة كان يخطط لجعل غزة خارج منطقة الصراع والتفاعل مع القضية والشعب الفلسطيني لكن الله هو الذي نصرنا".
وأوضح هنية: من أعظم الآيات التي رأيناها وقت الحرب هي الطمأنينة التي كانت تملأ قلوب الناس.. ضرب في كل مكان، وطائرات من البر والبحر ودماء وشهداء. ولكن الناس لم يفت ذلك في عضدهم وهذا شيء رباني في ظل اختلاف كبير في موازين القوى فنحن نواجه شيئا يسمونه الجيش الرابع من حيث القوة على المستوى العالمي أو على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ودولة تعتبر السادسة في تصدير الإنتاج الحربي على مستوى العالم. لكن هذا الشعب الأعزل لم يفكر في هذه الحسابات وكان عليه أن يواجه الجيش الأمريكي فهذا جيش مسلح بالسلاح الأمريكي ومغطى بالقرار السياسي الأمريكي ومدعوم ومحتضن أمريكيا. فكنا نواجه شيئا أبعد من حدود هذا الكيان بشعب أعزل لا يملك من العتاد إلا القليل وغزة محاصرة ومازالت ترمم جراحها منذ حرب 2008 والتي لم نضمدها بعد.
وقال: مازلنا نضمد الجراح والله هو الناصر والمعين والمؤيد وهو الذي ثبت الأقدام وهو الذي سدد الرمي. فهم سمو بالحرب الأخيرة عمود السحاب وإذا بالمقاومة ترتقي فوق عمود السحاب ووصلت حجارة سجيل إلى تل أبيب، والله أكرمنا بالثبات ثم أكرمنا بالحسنيين شباب يهتفون في مسيرات إما نصر أو استشهاد وجمع الله لنا الشهادة والنصر والحسنيين وهذه من كرامات الله لهذا الشعب المجاهد.
وأضاف:" إن العدو اعتقد أن قتل أحمد الجعبري ضربة قوية وسوف تشل قدرة المقاومة عن التفكير ولكن كان موته شهادة وحياة ونصرا وجميع الشهداء الذين استشهدوا خلال الثمانية أيام كان شعارهم الشهادة والنصر".
ورحب هنية بشباب أتوا من حيفا لحضور اللقاء الشعبي بجانب قافلة شعب قطر. وقال هؤلاء الشباب يعيشون في بيت فرعون ليكونوا عدوا للصهاينة كما كانت سيرة موسى عليه السلام في بيت فرعون وكان هلاك فرعون على يد موسى عليه السلام. وإن شاء الله هلاك الاحتلال على يد هؤلاء الشباب الذين يعيشون في الأرض المحتلة عام 1948.
وقال:" اجتمعنا أمس كل من تركيا وقطر وفلسطين أثناء الحرب واليوم نحن معا لنحتفل بالنصر والموقف السياسي المشرف".
كما أشاد بالدور التركي أثناء الحرب ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقال: لدينا مشاريع ومؤسسات أنجزتها تركيا بما في ذلك مستشفى تركيا الجامعي والذي يصل تكلفته ما بين 50 - 60 مليون دولار وهو بتمويل من رئيس الوزراء التركي، وبعث الدكتور إسماعيل هنية برسالة إلى شهداء سفينة الحرية مؤكدا أن دماءهم جزء من صناعة انتصار غزة وكسر الحصار.
ومن جانبه حرص خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" على لقاء الوفد القطري رغم تأخر الوقت ليلاً.
وقد حيا مشعل في بداية اللقاء أعضاء الوفد القطري مرحباً بهم على أرض فلسطين، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يلتقي فيها أبناء قطر على أرض غزة مثمناً فيهم هذه العزيمة الكبيرة والأخوة البناءة.
وقال: "ماذا أقول لأوفيك حقكم، وأنا منحاز لأهل قطر في جميع الأحوال، ومحباً لشعبها الطيب وأميرها الشجاع والعربي الأصيل"، وخاطب أهل غزة قائلا: أخذتم صوتي يا أهل غزة وأعدتم إلي روحي، والروح والدم رخيصان من أجل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وروى مشعل قصة زيارته الحالية لغزة مشيرا إلى أن الزيارة كانت أمنية عزيزة على قلبه، كان يتمنى الفوز بها حتى يموت على الفطرة.
ومن ثم استعرض مشعل بداية تعرفه على قطر فقال: عرفت القيادة القطرية منذ عام 1994 واستمرت معرفتنا الحميمة حتى اليوم، وقطر كانت محطتي التالية بعد إبعادي من الأردن، وقد: وجدت فيها حضنا دافئا وكرما سخيا وارتاحت لها نفسي.
مشيراً إلى أن قطر سباقة لكل باب للخير لصالح الفلسطينيين، ومن ذلك وقوفها إلى جانب غزة خلال العدوان الإسرائيلي عام 2008، واستضافة الدوحة للقمة العربية من أجل نصرة غزة رغم معارضة دول عربية كثيرة لانعقادها مؤكداً أنه يذكر بالفضل مواقف قطر الكثيرة المناصرة للقضية الفلسطينية، وقال :"كرم قطر يخجلنا".
وتوقف مشعل عند بعض محطاتها ومنها استقبال الدوحة لأبي الوليد إسماعيل هنية عام 2006 عندما تولى رئاسة وزراء الحكومة الفلسطينية المنتخبة.
كذلك تحدث مشعل عن مواقف قطر المؤيدة لثورات الربيع العربي، وعلق على الذين يستغربون من الموقف القطري قائلا: "إنهم معذورون لأنهم لا يعرفون معدن أمير قطر" وعلق على مواقف حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى قائلا:" هذا الرجل شهم وشجاع وذو نخوة وغيرة وطموح".
ورد خالد مشعل على الذين يظنون أن "حماس" تأخذ قرارها من قطر، أو أن قطر توجه حماس نحو أجندة معينة، ولتحقق مصالح خاصة، قائلاً: هذا الظن قصر نظر، والذي يقف مع الخير وينصر الحق صاحب مصلحة محترمة في الدنيا والآخرة، بدون تبعية، وأقسم قائلا: والله ما ساومتنا قطر في شيء، ولا ضغطت علينا لأمر معين".
وفي ختام حديثه أشاد مشعل بالموقف القطري خلال الحرب الأخيرة على غزة، وقال:"لو كانت الأمة كلها على نفس الموقف القطري والتركي لحقق الشعب الفلسطيني الكثير".
ومن جانبه ألقى السيد علي بن راشد المحري المهندي رئيس اللجنة المنظمة للوفد القطري كلمة أكد فيها على الأخوة والتعاضد بين الشعب القطري وشعب فلسطين وقال: أتينا لنأخذ دورة تدريبية في الصبر وسنعود إلى الدوحة لنشر مبادئ وفوائد هذه الدورة بين إخواننا هناك.
هذا وقد شهد حفل الاستقبال تبادل التكريم بين رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والقوافل المشاركة في الحفل ومنها قافلة شعب قطر ووفود بحرينية وتركية وجنوب أفريقية، كما تم التقاط الصور التذكارية مع القافلة القطرية الشعبية وأصغر متضامن بها وهو الطفل سعد الحمادي.