الدوحة -الراية :
أكد الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان أن استضافة مركز مناظرات قطر للمؤتمر الدولي الرابع للخطابة والمناظرة والحوار خلال الفترة من 11 - 13 يناير الجاري ينسجم مع الدور البارز الذي تضطلع به دولة قطر في نشر ثقافة التحاور بعيدًا عن التعصب والانحياز.
وقال النعيمي إن دولة قطر كانت سباقة في المبادرات الداعية للنقاش وعملت في هذا الصدد على إنشاء مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يجمع علماء الدين المسلمين والمسيحيين واليهود للتحاور حول القواسم المشتركة التي تربط الإنسان بعيدا عن التعصب، ثم عملت على إطلاق مناظرات الدوحة من خلال مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع تلاها مركز مناظرات قطر الذي يضطلع بدور بارز في تعليم النشء والشباب العربي فن التناظر والمحاورة بأسلوب علمي راقي.
وأشار إلى أن المراكز المتخصصة في قطر للخطابة والحوار والمناظرة بإدارة كفاءات في هذا المجال يجعل من قطر صاحبة الريادة في تنظيم الفعاليات والأنشطة العالمية الدولية الداعية للحوار والنقاش والبحث في القواسم المشتركة التي تجتمع عليها الإنسانية.
وشدد على أن أهمية المؤتمر الدولي الرابع للخطابة والمناظرة يأتي أيضًا على اعتبار أن قطر أول دولة عربية تستضيف مثل هذه الفعالية بعد أن تم تنظيم الدورات الثلاث الماضية في سلوفينيا، وهو ما يؤكد المكانة التي تحتلها الدولة في هذا المجال الهام وحرصها على تنويع الفعاليات الهادفة إلى تكريس مبادئ الحوار.
وأكد أن المؤتمر تنبع أهميته أيضًا وبصفة خاصة من أنه يخاطب عقول الشباب والجيل الجديد، حيث يتم التركيز على أهمية أن الحوار والمناظرة والخطابة هي صفة المسلمين والعرب الذين برعوا في هذه الفنون الأدبية منذ أمد طويل وبالتالي عندما يتم ترويج هذه الأفكار والفنون وإحيائها في مجتمعاتنا، وبذلك نكون قد رجعنا لموروثنا العربي الصحيح. وقال إن الدور الملقى على عاتقنا هنا هو تعليم الشباب كيفية المجادلة والتحاور مع الآخرين بالتي هي أحسن، كما طلب منا القرآن الكريم بحيث نعلّم الشباب التحاور والخطابة والتناظر دون فرض آرائهم وأن يتقبلوا آراء الآخرين.
وأشار إلى أن الجيل الجديد يحتاج إلى التدرّب على مثل هذه المفاهيم، وبالتالي فإن المؤتمر الدولي الرابع في الدوحة جاء في وقت مهم لعرض الأبحاث والدراسات حول فنون الخطابة والحوار والمناظرة والاقناع وفن الاستماع للآخر.
وسيكون د. النعيمي متحدثا رئيسيا في المؤتمر الدولي الرابع للخطابة والمناظرة والحوار في المحور المتعلق بالحوار. وأوضح أنه سيركز في هذا الجانب على مبادئ أساسية من بينها أن الحوار يعد مكونا رئيسيا في حياة المسلمين، وأن المسلم يجب أن يكون محاورا ولديه قدرة على المحاورة والمناظرة والنقاش ولا يتمسك برأي واحد وأن يقبل بالرأي الآخر .. مشيرا الى أن هذا المبدأ مهم جدا بالنسبة لنا وسنهتم فيه ونركز عليه، وبالتالي سيتم التطرق لأنشطة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في هذا الاطار والدور الذي يضطلع به المركز في تشجيع الحوار وبناء المجتمع العربي المسلم المحاور الصحيح.
وبخصوص مواضيع المؤتمر والتي تشمل الحوار والمناظرة والخطابة، بيّن د. النعيمي أن هذه الفنون كلها تعتبر وسائل تواصل مع الآخر فالخطابة هي فن توصيل الفكرة في حين أن المناظرة تتلخص في طرح قضية والاستماع الى رأيين مختلفين على أن يغلب رأي على الآخر بينما الحوار يقوم على طرح قضايا واختيار موضوع وطرح وجهة نظر والاستماع الى آراء مختلفة وليس الهدف منه الاقناع ولكن الهدف الوصول إلى قناعات مشتركة.
وأكد أن كل هذه الوسائل أو الفنون الأدبية تصب في هدف واحد وهو كيفية توصيل وجهة النظر بطريقة سليمة مع الاستماع إلى الرأي الآخر بتمعن وبكل وجدانية حتى تتحقق الاستفادة.
وشدد على أن المؤتمر سيعمل على توضيح كل هذه الأفكار وتقديم تصورات واضحة خاصة للشباب العربي المشارك حول أهمية قبول الرأي الآخر وتعلم مهارات الاستماع والنقد والخطابة والحوار والمناظرة حيث سيعمل هذا الحدث على تغيير العديد من المفاهيم الخاطئة بشأن أسلوب النقاش.
وقال إن المؤتمر ينعقد في وقت ملائم حيث تمر الدول العربية بالعديد من التغيرات، ولذلك من المهم أن يشكل الشباب العربي الذي قاد هذه التغيرات جزءًا هامًا في هذا النشاط، لأنهم سيقودون المجتمعات العربية مستقبلا وبالتالي سيتم التركيز على أهمية الحوار خاصة وأن الخطاب المنطقي في العالم العربي لم يعد مسموعًا في وقت أصبح الصراخ هو السائد نوعا ما.
وأعرب النعيمي عن أمله في أن يستفيد الشباب العربي سواء المشارك في المؤتمر أو من خلال متابعته لأعماله عبر وسائل الاعلام بحيث نكتسب ثقافة ومهارة التحاور والنقاش الايجابي، ومن المهم أن تتاح لهؤلاء الشباب الفرصة للتعبير عن آرائه من خلال الحوار الموضوعي الرصين.
وأشاد بالدور الهام الذي يضطلع به مركز مناظرات قطر على المستويين المحلي والعربي، حيث يسعى جاهدًا إلى نشر ثقافة المناظرة وجعلها أسلوب حياة للشباب من خلال تنظيمها الفعاليات والمنافسات الدولية والإقليمية والمحلية. وقال إنه شارك في العديد من الأنشطة التي قام بها المركز في قطر وتابع الجهود الهادفة لرفع وعي المجتمع الطلابي في المداس والجامعات بأهمية فن المناظرة بحيث أصبح هناك تنافس شريف وهادف وهادئ .. مؤكدا أن هذه الجهود أفادت الشباب العربي كثيرًا رغم حداثة مركز مناظرات قطر الذي لا يتعدى عمره سنوات قليلة.
ونوه بالدعم اللامحدود الذي تقدمه صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لمركز مناظرات قطر وبجهد الدكتورة حياة معرفي المدير التنفيذي للمركز لنشر ثقافة المناظرات محليًا وعربيًا.
وذكر د. النعيمي أن كل هذه الجهود تتواكب مع الدور الذي يقوم به مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يستعد أيضا لتنظيم المؤتمر العاشر حول حوار الأديان في 23 أبريل المقبل .. مبينا أن المركز يهتم بقضايا الحوار على مستوى العالم بين المسلمين والمسيحيين واليهود ويناقش قضايا مهمة ومتنوعة.
وأضاف إن المركز يركز بدوره على الشباب حيث يتم دعوته للمشاركة في مؤتمره السنوي وإتاحة الفرصة أمامهم لتقديم افكارهم وأطروحاتهم.
ولفت إلى أن هذه الأنشطة والجهود تنطلق من الحرص على أهمية تكوين جيل قطري وعربي واعٍ وهادف يمكنه أن يحمل راية الحوار والمناظرات العربية الاسلامية ويتصدى دائما للقضايا التي تواجه العرب والمسلمين.
ونصح الشباب بأن يتعلموا مهارات الحوار والتناظر وان يكونوا منفتحين على كافة الآراء في كنف الاحترام المتبادل دون التعصب للرأي الشخصي الذي يحتمل الخطأ والصواب، كما نصحهم بأن يكونوا مستمعين جيدين ومقنعين أيضًا في حواراتهم.
وأكد أهمية أن يتدرب الشباب على هذه المبادئ من خلال المطالعة واكتساب المعلومات التي تخدم قضاياهم وآراءهم لأن الحوار يجب أن يُبنى على معلومات دقيقة وموثّقة ومدركة للآراء المختلفة.