الدوحة - الراية : تعتبر "منالية الويب" كلمة معروفة لدى المختصين بالخدمات التقنية والابتكار ولكنها تظل أكبر من مجرد كلمة يتم تناقلها، بل هي تحدٍ كبير أمام جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ أصبح من الضروري تنفيذ عدد من السياسات من أجل تذليل أي عقبات قد تواجههم في النفاذ إلى وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن هذا المنطلق، فقد وضعت سياسة منالية الويب والنفاذ الرقمي في نوفمبر 2011 وأقيمت مجموعة من ورش العمل مع مختلف المؤسسات والشركات في قطر لتنفيذها وتوضيح أهمية المشاركة الجماعية والمجتمعية فيها، وبدء تنفيذ عدد من المبادرات التي تسهم بدورها في تنفيذ الاستراتيجية، وقد تم بالفعل عقد ورشتيّ عمل مع عدد من الأطراف المعنية وجارٍ التخطيط لعقد ثالث هذه الورش في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
وتقول هيرا أنور، أخصائي تطوير السياسات في إدارة التخطيط الاستراتيجي واتجاهات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في آي سي تي قطر في تصريحات على موقع المجلس الاعلى للاتصالات إنه منذ إطلاق سياسة سهولة النفاذ الرقمي ومنالية الويب، فإن المجلس قد باشر جهوده الحثيثة مع جميع الجهات المعنية لضمان بدء تنفيذها بشكل فعلي، مشيرةً إلى أن رد الفعل والحماس من جانب هذه الجهات جاء في غاية الإيجابية، فقد حرص مقدما الخدمة في قطر - كيوتل وفودافون - على تنفيذها بشكل فعلي، فقد أعلنت كيوتل مؤخرًا عن نيتها إطلاق موقعها الإلكتروني في ثوبه الجديد ليتلاءم مع احتياجات ذوي الإعاقة، كما تقدم كل من كيوتل وفودافون تخفيضات في الأسعار وأجهزة هواتف جوالة مهيأة لذوي الإعاقة كجزء من تنفيذ السياسة، كما عملت وزارة الداخلية في قطر على التنسيق مع مقدميّ الخدمة لضمان توفير خدمات الطوارئ بما يتلاءم مع ذوي الإعاقة.
وأضافت هيرا أن السياسة تُعد الأولى من نوعها في قطر ومنطقة الخليج العربي، ويسعى الأعلى للاتصالات من خلال هذه الورش إلى تعزيز الوعي حولها وتشجيع المزيد من المؤسسات على اتخاذ إجراءات فورية وفعلية لضمان خدمة ذوي الإعاقة ومساعدتهم، وقد حققت السياسة ردود أفعال ملموسة، وجارٍ التخطيط للمزيد، فقد بدأت شبكة الجزيرة في تنفيذ السياسة عبر منصاتها الإعلامية المختلفة، وبرغم التحدي الكامن في الكمية الكبيرة للمحتوى الذي تنتجه الشبكة، إلا أنها قد بدأت بتنفيذ مبادرات لافتة في مجال تسهيل النفاذ الرقمي، ومنها خدمات تحويل النص إلى ملفات صوتية لخدمة فاقدي البصر، وهي خدمة لاقت ترحيبًا كبيرًا في أوساط ذوي الإعاقة وجارٍ العمل على تطويرها. وقد تعاونت الجزيرة مؤخرًا مع مؤسسة موزيلا نايت Mozilla Knight Foundation لتنفيذ برنامج لتشغيل مقاطع الفيديو بطريقة مفتوحة المصدر بحيث يتيح لذوي الإعاقة قراءة عناوين الشاشة على الفيديو والنفاذ إلى محتوى متعلق به عبر نافذة إضافية بجانب الفيديو، وذلك لتسويقه بشكل أفضل.
وحول هذه الخدمات، قال رزوان أحمد، مشرف وحدة تطبيقات الويب في شبكة الجزيرة إن دولة قطر بدأت تنفيذ مجموعة من الخطط الطموحة خاصة لشرائح ذوي الإعاقة كحق إنساني لهم في النفاذ إلى الرقمية والاستمتاع بعالم التكنولوجيا الرحب، وتقدّر شبكة الجزيرة الجهود الرائعة التي يبذلها آي سي تي قطر ومركز مدى، ونعمل على دعمها من خلال مبادرات ننفذها في هذا الصدد. أما بنك قطر الوطني، فقد بدأ في تركيب وتشغيل 10 ماكينات صراف آلي في مواقع استراتيجية في قطر وجارٍ إتمام ذلك خلال الشهور القليلة القادمة. وتتيح هذه الماكينات خدمات بنكية ومصرفية باللغتين العربية والإنجليزية وستكون لها فائدة كبيرة لجميع من يعمل ويعيش على أرض قطر. وفي نفس الوقت، قامت مكتبة قطر الوطنية بتنفيذ عدد من المبادرات الرائعة لضمان إتاحة مصادرها المعرفية لذوي الإعاقة، إذ تعمل المكتبة حاليًا مع المكتبة البريطانية على رقمنة حوالي نصف مليون كتاب من كتب التراث القطري لتكون متاحة لذوي الإعاقة. ويستمر عدد من منظمات قطر في المضي قدمًا نحو تنفيذ السياسة، ومنها مركز "مدى" والمجلس الأعلى للتعليم، ومعهد النور، وجامعة قطر، ومنظمة أيادي الخير نحو آسيا وبنك بروة. ويتطلع آي سي تي قطر إلى تنفيذ السياسة بشكل كامل لتثمر خدمات أفضل لجميع ذوي الإعاقة في الدولة.