يوسف الكعبي: دورات تدريبية وورش تعليمية ورحلات لأرقى الجامعات
محمد الكواري: تنمية مهارات التعامل مع الجمهور أهم المكتسبات
كتب - عبدالمجيد حمدي: ماذا حقق " مركز قطر للقيادات" بعد عامين من إنشائه ، في مجال تدريب وتأهيل وصقل مهارات وخبرات الشباب القطري، وهل ينجح المركز في تحقيق أهدافه في إعداد جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية وتولي المناصب القيادية للمشاركة في حركة النهضة والتنمية الشاملة؟
الراية التقت عددا من المتدربين والمسؤولين بالمركز للتعرف على ما تحقق من أهداف ، وأهم البرامج التي يتم يتم إعدادها والخبرات التي يحملها المحاضرون ، ومدى تجاوب واستفادة المتدربين من تلك البرامج .
يذكر أن فكرة تأسيس مركز قطر للقيادات جاءت في 2011 بمبادرة من سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد ، والذي يرأس سموه مجلس إدارتها، لإطلاق القدرات القيادية الكاملة لدى القيادات الشابة والقيادات المستقبلية من أجل إظهارها في جهات عملهم ومن ثم صقلها من خلال المركز وإعدادهم كمراكز قيادية في المستقبل.
في البداية يقول عبدالله السادة مهندس بث بقناة الجزيرة وأحد المتدربين في المركز : هناك برنامجان تم إطلاقهما حتى الآن الأول هو ما نحن بصدده حاليا والذي يستمر لمدة 18 شهرا بدأت منذ ديسمبر عام 2011 وينتهي في مايو القادم وهو يتضمن الفئة العمرية بين سن الـ25 والـ35 وهناك برنامج آخر للفئة الثانية بين سن الـ36 والـ42 سنة وسيأتي لاحقا بعد انتهاء البرنامج الأول، وهناك برامج ستطلق مستقبلا للفئة العمرية من خريجي الجامعات والثانوية العامة.
شروط القبول
ويقول السادة: نحصل في المركز على عدة دورات مختلفة تدور جميعها حول القيادة والإدارة وفن التفاوض والعمل في فريق ومهارات الاتصال الفعال وأنواع القيادة ، حيث يعزز البرنامج التعلم بالتجربة من خلال الاطلاع على المشاريع والمشاركة فيها وتنفيذها وفق أعلى المعايير المعتمدة محليًا وعالميًا من خلال دورة مكثفة على مدار 18 شهرا.
وقال : عدد المتدربين في البرنامج الحالي يبلغ 36 متدربا في جميع التخصصات وقد خضعنا لاختبارات صعبة قبل القبول في المركز حيث تم اختيار الصفوة من المتقدمين والذي بلغ عددهم قبل الاختبارات 330 شخصا تم قبول 36 شخصا منهم وهوما يؤكد أن القبول في هذا المركز صعب ويحتاج إلى قدرات واختبارات معينة تشمل أربعة اختبارات الأولى في اللغة الانجليزية والثاني اختبار نفسي والثالث مقابلة شخصية والرابع عبارة عن لقاء مفتوح أو اختبار عام لإظهار قدرات الذكاء عند كل فرد وقدرته على العمل الجماعي وإظهار قدراته الإبداعية.
وأشار إلى أن المركز يوفر الدورات بشكل مجاني تماما ومفتوح لكل من القطاعين الخاص والحكومي لكل قطري يرى في نفسه القدرة على اختياز الاختبارات المطلوبة ويرغب في تنمية قدراته الادارية والقيادية.
شراكات دولية
وقالت الجازي حمد فطيس، مديرة الأنشطة الطلابية بجامعة قطر: يوزّع البرنامج تركيزه على 4 محاور رئيسية هي مهارات القيادة والمهارات الفردية والإدارة واتخاذ القرارات والتوجهات الإقليمية والدولية، وقد قام المركز بتأسيس شراكات مع المؤسسات الأكاديمية المتخصصة والمرموقة في مجال تطوير القيادات وصناعتها منها جامعات هارفرد وكامبريدج و"اتش إي سي" باريس وشيكاغو وعلى المستوى المحلي نتعاون مع مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير، وسيتم توسيع مجموعة الشركاء الوطنيين مع نمو برامج المركز.
وأضافت: برنامج القيادات الحالية والمستقبلية يستهدف تطوير الكفاءات القيادية المتميّزة لدى الشباب في مختلف قطاعات العمل من الفئة العمرية بين سن الـ25 والـ35 والثانية بين سن الـ36 والـ42 سنة، ويعد برنامج القيادات الحالية والمستقبلية للمختصين من مختلف قطاعات العمل ضمن الفئة العمرية بين 25 و35 سنة، أول برامج مركز قطر للقيادات ثم تبعه "برنامج القيادات التنفيذية الحالية والمستقبلية" للموظفين التنفيذيين ضمن الفئة العمرية بين 36 و46 سنة.
وقالت: بدأ البرنامج في ديسمبر 2011 و سننهي البرنامج في مايو 2013، ويتضمن محاضرات وورش عمل من جامعات عريقة مثل هارفرد وكامبريدج، و"اتش إي سي" باريس، وشيكاغو وديوك، ويشدّد البرنامج على مضاعفة التفاعل بين النظري والعملي لإثراء التجربة القيادية، ومن أمثلة هذه المحاضرات " القيادة في القرن الحادي والعشرين بالتعاون مع "كلية هارفرد للأعمال وفن التفاوض ويقدّمها "برنامج هارفرد الدولي لمهارات التفاوض، وطرق التعامل مع وسائل الإعلام ويقدّمها "مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير كما قدمت كلية كامبريدج" المواد التدريبية في مجال الإدارة وبناء فرق العمل وتطوير الخدمات، أما "كلية HEC باريس" فتشارك بمواد "محاكاة بيئة العمل" في حين يتم الاعتماد على مواد "التخطيط الاستراتيجي والابتكار والقيادة" التي توفّرها "كلية هارفرد للأعمال".
تجارب ناجحة
وأشارت إلى أن البرنامج الحالي يتضمن أيضا محاضرات "القادة يعلمون القادة"، وهي محاضرات يطرحها قادة عن تجربتهم العملية والشخصية في القيادة والنجاح وهي فرصة للتعلم والاستفادة من تجارب الآخرين وخاصة الناجحين، وقد التقينا في هذا الصدد مع سعادة السيد سلطان الخاطر وزير التجارة، ود.يسار جرار وهو شريك في برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضحت أن البرنامج يتضمن أيضا زيارات عملية لمؤسسات ووزارات الدولة وفي هذا الصدد تم تنظيم زيارة لواحة العلوم والتكنولوجيا والمجلس الأعلى للاتصالات وكانت هي فرصة للتعرف على الجهات المختلفة في الدولة والتعرف أكثر على مشاريعهم وأعمالهم اليومية وفرصة أيضا لمقابلة صانعي القرار في هذه الجهات ومناقشتهم في أمور مختلفة تخص القيادة ومشاريع الدولة، وكان المميز في الأمر هو التمكن من ربط وفهم مختلف مشاريع الدولة التي تقوم عليها مختلف الجهات والمؤسسات ورؤية كيف أن الوصول لتحقيق رؤية قطر 2030 لا يكون إلا بتضافر الجهود معا في كل المؤسسات.
وأوضحت أن من بين المحاضرات أيضا ، محاضرة تلخيص الكتاب حيث تعمل مجموعات مختلفة من الطلبة المشاركين في البرنامج لقراءة كتاب منذ الانضمام للبرنامج وتلخيصه وتقديم محاضرة عنه للزملاء في البرنامج، فالقراءة في حد ذاتها لها فوائد عظيمة كتوسيع المدارك وزيادة سعة الأفق، والعمل في مجموعات بروح الفريق حيث تضم كل مجموعة ما يقارب الخمسة طلاب ويعملون معا على تقديم ملخص لكتاب قيم على أن ينتهي البرنامج بخلاصة ستة كتب.
وتابعت: تمكنت من التعلم من أحدث البرامج في أرقى الجامعات، وتميزت أساليب التدريس بنظام المحاكاة، فلم تكن دروسا فقط، بل امتزجت الدروس النظرية بتجارب عملية لآخر ما توصل له العلم في مجال القيادة والتخطيط والنجاح وبناء فرق العمل كما تعلمت من تجربة زملائي وأقراني في البرامج وهي تجارب شملت مختلف قطاعات العمل في الدولة الحكومي والخاص والتعليمي والصحي وقطاع البترول والتجارة، حيث أضافت تجربة زملائي لقائمة مهاراتي الكثير، وعلى هامش المركز رأت الكثير من المشاريع النور وكانت بناء على أعضاء البرنامج في مؤسساتهم المختلفة كما تمكنت من خلال البرنامج على التعرف أكثر على مشاريع الدولة وخطط المؤسسات نحو تحقيق رؤية قطر 2030.
وقالت: تم اختيار مشروعنا ( مشروع كيفية تكوين المعرفة ودعم استمرارها من خلال الابتكار) مع مشروع آخر من ضمن الخمسة مشاريع لدراستها أكثر وتحسينها وعرضها لمجلس إدارة مركز قطر للقيادات حيث يدور المشروع حول تكوين اقتصاد معرفي للبلاد وكيفية اكتساب مهارات تنافسية بين الدول عن طرق الابتكار وطرحنا مشروعا للتطبيق كحل بعد أن درسنا وحللنا الوضع الحالي في قطر، و مقارنة قطر بالدول المختلفة كسنغافورة والصين.
مراكز قيادية
وقال المهندس يوسف الكعبي مدير مكتب إدارة المشاريع بمركز السدرة للطب والبحوث: انضممت للمركز عام 2011 ضمن الفوج الأول لبرنامج القيادات الحالية والمستقبلية حيث إن أحد أهم أهداف المركز هو توجيه وتمكين القيادات القطرية الواعدة لاحتلال مراكز قيادية في وظائفهم بمجال عملهم والعمل على تحقيق الرؤية الوطنية من خلال أسس وضوابط علمية في مجالات القيادة والإبداع ووضع الاستراتيجيات فضلا عن المحاور التي يتطرق لها المركز من حيث توعية الشباب بمفهوم الاقتصاد العالمي أو العولمة وكيف نستطيع أن نقتحم هذا العالم وتمكيننا من معرفة الفروقات وما هي أهم التحديات التي نواجهها.
وتابع : حرصت إدارة المركز على تنظيم رحلة تعليمية لسنغافورة والصين في يونيو الماضي وهناك فوج آخر سيقوم بزيارة لولايات المتحدة، وتضمنت الرحلة التعليمية بالصين وسنغافورة مجموعة من المحاضرات واللقاءات والأنشطة، ومن خلال المحاضرات التي قدمها عدد من المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات السنغافورية والصينية التي ترتبط بعلاقات تجارية وطيدة مع دولة قطر، تمكن المتدربون من جمع معلومات مهمة حول القطاعات التجارية والاقتصادية والحكومية في الصين وكانت فرصة للتعرف على التخطيط والاستراتيجيات المحلية ومشاريع التقدم والتنمية المستدامة في الدولتين، كما كانت فرصة لإتاحة مجال واسع للمشاركة وتبادل الآراء طوال فترة برنامج الرحلة وفي ختام الجولة الدراسية، طلب من المشاركين بعد الجولة تقديم تقرير عن الدروس المستفادة وطرح مبادرات تنموية جديدة ومواضيع تم استلهامها من هذه الزيارات.
وتابع: كما حرصت إدارة المركز على أن يكون الشباب المتدربون من عدة مجالات وليس من مجال معين فهناك من قطاع النفط والغاز وهناك من الاتصالات وأيضا من الإعلام وغيرها من المجالات الأخرى، فتكوين هذه الخلية المصغرة من الخبرات تمدنا ليس فقط بالمهارات الأكاديمية من حيث التلقي والمشاركة ولكن من حيث اكتساب الخبرات في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن المهارات التي اكتسبتها خلال فترة التدرب تفيده بلا شك في تنمية مهاراته في مجال عمله ومن الممكن أن تفيده أيضا في قطاع جديد إذا أرادت العمل فيه، موضحا أن هناك عدة برامج للمركز وأن الفوج الحالي يمثل باكورة إنتاج هذا المركز.
وأوضح أن لكل مرحلة وضعت إدارة المركز برامج معينة فالدورات التدريبية والورش التعليمية والرحلات التعليمية الخارجية تنظمها جامعات عريقة مثل هارافارد وكامبريدج وغيرهما فمجموع هذه الدورات والخبرات التي تقدمها هذه المنشآت التعليمية العريقة وتوفيرها في الدوحة تكون بلاشك عاملا مساعدا كبيرا في بناء قاعدة معرفية كبيرة يتم البناء عليها في برامج وأهداف المستقبل.
وأضاف: الدورة التي أنا بصددها حاليا تفيدني بلاشك في مجال عملي حيث قمت بوضع استراتيجية خاصة بي للعمل في وظيفتي الحالية سواء من حيث التعامل مع قياداتي أو من هم تحت إدارتي.
كبار المتخصصين
يقول محمد سعد الكواري رئيس شعبة إدارة مراقبة الجودة بمركز قطر للمعلومات الائتمانية: المركز يتعامل مع جامعات عالمية مرموقة لها مكانتها العالمية ويقوم بالمحاضرة في المركز أساتذة كبار متخصصون في الإدارة وفنون القيادة والتعاون مع الفريق ومهارات التواصل وفنون التفاوض فضلا عن وجود برامج تقييم من حين لآخر خاصة في مجال العمل الذي أعمل به من خلال زملائي ورئيسي ومن هم تحت إدارتي وذلك من خلال المركز عن طريق مراسلات مع جهة العمل ومعرفة مدى التطور والتقدم في مجال العمل وقد تم ذلك التقييم مرتين حتى الآن.
وأضاف: اختبارات القبول تشمل التقييم عن طريق موقع الانترنت من خلال الإجابة على اسئلة عادية مثل الاهتمامات والإنجازات والمستوى الدراسي ثم اختبار الانجليزي والمقابلة الشخصية والاختبار النفسي ثم اللقاء النقاشي المفتوح .
وأكد أن مسؤوليات مركز قطر للقيادات تشمل تطوير المهارات القيادية الكامنة ورعايتها ضمن بيئة حيوية تحقق استراتيجية التنمية الوطنية التي تنتهجها دولة قطر للعام 2030 وما بعدها ويحرص المركز على استثمار الموارد كافة واستقطاب أفضل الممارسات على مستوى العالم في مجال تطوير المهارات القيادية، لما فيه فائدة القطريين والقطريات وضمان تفوق المتميّزين منهم كقادة يخطون مستقبلهم ومستقبل دولة قطر بأيد واثقة.
وقال: حصلنا على شهادات بعد كل دورة تدريبية ننتهي منها خلال الدورة التدريبية الشاملة الحالية وفي نهاية الدورة التدريبية التي تنتهي في مايو القادم سنحصل على شهادة نهائية تفيد اجتياز برنامج القيادات الحالية والمستقبلية، وقد استفدنا كثيرا من هذا البرنامج سواء على المستوى الشخصي في تنمية مهارات التعامل مع الغير أو في مجال العمل الوظيفي، فالانضمام لهذا المركز مصدر فخر لكل من يلتحق به.
وقال : منذ الالتحاق بالبرنامج تم التنسيق مع أماكن العمل التي نعمل بها من خلال مكاتبات رسمية بين الطرفين لتوفير الوقت اللازم لحضور الدورات ،والمحاضرات التي ينظمها المركز حيث تمنحنا جهات العمل التفرغ اللازم لحضور المحاضرات والندوات التي تنظم ليومين أو 3 في الأسبوع.