كتب - طارق خطاب : عقدت أمس ندوة بين قطر وسويسرا تحت عنوان "الوصول إلى القمة والبقاء فيها" بمناسبة إطلاق مكتب التمثيل التجاري السويسري في قطر، وشاركت رابطة رجال الأعمال القطريين في الندوة بحضور أهم الشركات السويسرية والقطرية بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات القطاعين الخاص والعام من البلدين وبحضور عضو مجلس إدارة الرابطة السيد شريدة سعد جبران الكعبي، كما شارك سعادة السيد أحمد بن علي المهندي المدير العام للإدارة العامة للجمارك.
وقال سعادة السيد سلطان راشد الخاطر وكيل وزارة الأعمال والتجارة: إن حجم التجارة البينية بين قطر وسويسرا بلغ نحو 1.5 مليار دولار في العام 2011، مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من الفرص المتاحة من أجل تنمية التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
وأشار الخاطر إلى ضرورة وضع اليد في اليد من أجل تحقيق الطموحات ورفع التحديات خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية.
وأكد أن دولة قطر وضعت الاستراتيجيات المثلى من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وستواصل اعتماد نفس النهج في الاستعمال الرشيد لمواردها في ظل النقص الحاصل الذي يشهده العالم في الموارد الطبيعة وخاصة أزمة المياه وما ترتب عنها من مشاكل تتعلق بالأمن الغذائي.
ومن جانبه قال سعادة السفير السويسري إريك مارتن مندوب المجلس الاتحادي للاتفاقيات التجارية: إن قطر تعيش حالة مزدهرة من الاستقرار السياسي وتشهد نموا اقتصاديا كبيرا ولها دور مؤثر في المنطقة وهي لاعب محوري مهم.
وأضاف: كما تشهد قطر فترة ديناميكية من التطور في عدد كبير من المجالات وأبرزها الاقتصاد والثقافة والرياضة، وأشار إلى أن قناة الجزيرة تلعب دورا مهما على الصعيد الإعلامي في العالم العربي.
وأكد مارتن على أن العلاقات الثنائية بين قطر وسويسرا في أبهى صورها على المستويين الإقتصادي والسياسي، موضحا أنه تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين سويسرا وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي، ما ساهم في تنمية المجالات التجارية بين البلدين.
وقال: إن العلاقات المشتركة بين سويسرا وقطر لا تنحصر في مجال محدد حيث تتسع قنوات التعاون لتشمل عدة قطاعات مثل التجارة والاستثمار والسياحة والتعليم والصناعات المختلفة وغيرها من القطاعات الحيوية ما يجعل سويسرا شريكا استراتيجيا وسوقا مستهدفة للمصدر أو المستثمر القطري على حد سواء.
وأضاف: إن المكتب التجاري التمثيلي في قطر مهم لمعرفة الفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين في عدد من المجالات وأهمها البنية التحتية بمختلف أنواعها والصحة والتعليم.
وأوضح مارتن أن اللقاءات المشتركة بين قطر وسويسرا فرصة لبحث العوامل المشتركة بين اقتصاديات البلدين خاصة أن قطر تشهد في الوقت الحالي نمواً وازدهارا تجارياً واقتصاديا في عدة مجالات وهناك شراكات قائمة نسعى من خلال الزيارات المتبادلة لتفعيلها وتطويرها، وأكد سعادته على أهمية اللقاء واستغلال الفرص واستمرار تبادل الزيارات المشتركة في سبيل تطوير العلاقات على مختلف الأصعدة بين البلدين الشقيقين.
وفي سياق متصل قال الشيخ محمد بن فيصل بن قاسم آل ثاني عضو مجلس إدارة رابطة رجال الأعمال القطريين: نحن نؤمن إيماناً راسخا بأن المكتب التجاري التمثيلي السويسري سيدعم الوفود الزائرة ويروج للفرص الاستثمارية المتاحة في قطر وسويسرا ما يعزز فرص الأعمال المشتركة والعلاقات الثنائية بين البلدين، وخصوصا أن لدى البلدين الرؤية المستقبلية المتكاملة والمتماسكة التي يمكن من خلالها لدولة قطر التركيز على قطاع الطاقة والبناء والعقارات في حين يمكن لنظيراتها تأمين الخبرات في مجال الصحة والتعليم والصناعة.
وأضاف: يشهد الاقتصاد القطري ازدهارا ونموا قائما على قطاع النفط والغاز بالإضافة إلى مشاريع البناء والبنية التحتية التي تزيد قيمتها على "225" مليار دولار ما يجعل الاقتصاد القطري الأسرع نموا في العالم كما أن تطورات هذا العام تتطلب المزيد من الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية بزيادة "11.8%" في قطاع البناء.
وأوضح الشيخ محمد بن فيصل أن الاستثمارات الخارجية لقطر وصلت في عام "2012" إلى "64" مليار دولار أي بزيادة قدرها "32" مليار دولار عن العام "2011".
وقال: لقد خصصت قطر هذه الاستثمارات لدول آسيوية والولايات المتحدة ودول أوروبية بما في ذلك سويسرا حيث استحوذت قطر على الفرع الرئيسي للمجموعة المصرفية السويسرية كريدي سويس في لندن وقامت بزيادة حصتها في شركة "إكس تراتا" السويسرية.
كما بين الشيخ محمد أن قطر وفقا لتقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي تحتل المرتبة "11" ما يجعلها تتصدر الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي ويعود ذلك بسبب وجود الاطر المؤسساتية ذات الكفاءة العالمية والبيئة الاقتصادية المستقرة وسوق سلع فعال والاستقرار الأمني والمالي وعناصر أساسية أخرى، بالإضافة إلى عدم وجود الفساد.
وقال: هذه العوامل الرئيسية هي قاعدة للتطورات التي شهدتها دولة قطر في السنوات القليلة الماضية والتي تأتي تماشيا مع رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، والتي من خلالها يتحول الاقتصاد القطري تدريجيا إلى اقتصاد قائم على المعرفة والتنوع مع التركيز على التقدم في القطاع الخاص حيث يعتبر المحرك الرئيسي للنمو في السنوات القادمة ومفتاحا لإبراز قدرات المنطقة في خلق فرص العمل القوية والمستدامة والابتكار التكنولوجي والتكامل الاقتصادي الاقليمي.
وأضاف: وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية تأتي هذه الظروف في مصلحة دولة قطر لجذب الوفود الأجنبية الطامحة للحصول على فرص استثمارية مميزة وخاصة بعد أن حظيت دولة قطر باستضافة بطولة العالم لكرة اليد "2015" وكأس العالم "2022" مما وجه اهتمام المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية من أجل المشاركة في هذه النهضة الاقتصادية.
وعبر الشيخ محمد بن فيصل عن أمله في أن يسهم المكتب التجاري السويسري في تطوير فرص التعاون بين قطر وسويسرا على أسس احترام المصالح المتبادلة بين البلدين وزيادة الوجود السويسري في قطر.
ومن جانبه استعرض السيد خليفة المسند، شريك في شركة المسند ورفعت، الأنظمة القانونية الرئيسية والبنية التحتية القانونية للاستثمار في قطر كما استعرض مناخ الإقتصاد الحالي بالإضافة إلى الخطوات الأساسية من أجل تأسيس شركات أجنبية في الدوحة.
وأشار إلى أن دولة قطر تمتلك مجموعة متكاملة من مقومات جذب الاستثمار الأجنبي، ومن أبرز هذه المقومات الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشيرا إلى أن المستثمرين الأجانب يستطيعون أن يدخلوا باستثمارات مع شركات محلية قطرية بنسبة "49%"،
وأضاف: ويرخص قانون الاستثمار الأجنبي لوزارة الاقتصاد والتجارة أن تسمح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني بشرط: أن يكون لديهم شريك قطري أو أكثر لا تقل مساهمتهم عن 51% من رأس المال، وأن تكون الشركة قد أسست على وجه صحيح، وفقا لأحكام قانون الشركات التجارية.
كما بين أنه يجوز بقرار من الوزير السماح للمستثمرين الأجانب بتجاوز نسبة مساهماتهم من 49% وحتى 100% من رأس المال للمشروع في مجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم والسياحة وتنمية واستغلال الموارد الطبيعية أو الطاقة والتعدين، بشرط أن تتماشى مع خطة التنمية في الدولة وعلى أن يراعى تفضيل المشروعات التي تستخدم منتجات وخامات محلية تساعد على زيادة القيمة المضافة، والمشروعات التي تحقق الاستغلال الأمثل للمواد الخام المتاحة محليا، والصناعات التصديرية أو التي تقدم منتجا جديدا، أو تستخدم تقنية حديثة، وكذلك المشروعات التي تعمل على توطين صناعات ذات شهرة عالمية، والمشروعات التي تهتم بالكوادر الوطنية.
كما بين أن الأجانب يستطيعون أن يستثمروا بقطر من خلال شركات مملوكة بنسبة "100 %" في مركز قطر للمال وواحة العلوم والتكنولوجيا وقال: يسمح مركز قطر للمال بملكية 100٪ للشركات الأجنبية، ويوفر مركز قطر للمال بيئة قانونية وتنظيمية قوية للشركات وفقاً لأفضل الممارسات العالمية وقد استقطب بالفعل العديد من كبرى الشركات الدولية والمحلية التي تسعى للحصول على التراخيص من مركز قطر للمال.
وأضاف: وتمثل هذه المؤسسات مزيجاً من الخدمات المصرفية الاستثمارية، الأعمال المصرفية الخاصة، (إعادة) التأمين وإدارة الأصول ضمن المساحة الخاضعة للتنظيم، ومقدمي الخدمات الاستشارية، شركات المحاماة، وشركات توظيف الخدمات المالية في المجال غير الخاضع للتنظيم.
وأوضح المسند أن الأجانب يستطيعون أيضا تملك العقارات في قطر من خلال قانون حق الانتفاع والتملك للعقارات مشيرا إلى أن القانون جاء على شقين الأول حق الانتفاع بالعقارات لمدة "99" عاما في "18" منطقة والشق الثاني هو تملك العقارات في ثلاث مناطق وهي اللؤلؤة – قطر ، والأبراج المتعرجة، ومنتجع الخليج االغربي.
وأوضح المسند أن الاجانب يستطيعون أيضا أن يستثمروا في بورصة قطر من خلال التعاملات اليومية، وقال إن القانون سمح لغير القطريين بالاستثمار في أسهم الشركات المدرجة في السوق بنسبة لا تتجاوز 25% من الأسهم المطروحة للتداول في السوق.
وقد تضمنت الندوة نخبة من المتحدثين فمن الجانب السويسري استعرض السيد دانيال كنغ، رئيس OSEC ، البيئة الإقتصادية في سويسرا والفرص الاستثمارية المتاحة بالاضافة إلى مميزات الاقتصاد السويسري وحوافز الاستثمار فيه، حيث تحتل سويسرا المرتبة الأولى وفقاً لتقرير التنافسية الصادر عن منتدى الاقتصادي العالمي، كما يتفوق الناتج المحلي السويسري على بعض الدول الصناعية الكبرى، وهي تعتبر مكاناً آمناً للاستثمار والتوفير المصرفي حيث تتسم بالسرية واستقرار قيمة العملة بالإضافة إلى أسعار فائدة متدنية ومستقرة.