المساعادت القطرية للشعب السوري تجاوزت 441 مليون دولار منذ تفجر الأزمة
إطلاق حملة مساعدات لـ 650 ألف شخص داخل سوريا وبقيمة 7 ملايين دولار
قطر قامت بدفع التكاليف الدراسية للطلاب السوريين النازحين في الدوحة
أكد ترحيب قطر بتأسيس الشبكة السورية للمنظمات غير الحكومية
الكويت - قنا: أكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية أهمية وضرورة الاستعداد منذ الآن لبناء سوريا الجديدة، وذلك بعقد مؤتمر دولي للمانحين بالتنسيق مع الأمم المتحدة بهدف حشد الدعم لتمويل عمليات البناء والإعمار،ودعا الى إعطاء الشعب السوري في هذه المرحلة مؤشرات قوية على أن المجتمع الدولي سيقف معهم، ويشد أزرهم بعد إسقاط النظام، واستكمال النصر، وسيساهم بإيجابية وفعالية في بناء المدارس والمستشفيات والمصانع والمؤسسات الخدمية والاقتصادية التي دمرتها قوات النظام. وعبر سعادته في الكلمة التي القاها امام المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الشعب السوري بالكويت امس عن امل دولة قطر في أن يتم الالتزام الفوري بما ينتج عن هذا المؤتمر، وفاء كاملا وسريعا، وأن تكون هناك آلية تشكلها رئاسة المؤتمر لمتابعة تنفيذ ما يتم الالتزام به، مبديا ترحيب دولة قطر بالإعلان عن تأسيس الشبكة السورية للمنظمات غير الحكومية بالتنسيق مع وحدة تنسيق الدعم الإغاثي والإنساني في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، آملة أن تشارك في إيصال جزء مما تعهدت به الدول المانحة.
ونوه وزير الدولة للشؤون الخارجية بأن الملايين من أبناء الشعب السوري ينظرون إلى المؤتمر الدولي للمانحين الذي استضافته الكويت بأمل ورجاء، متطلعين إلى العون والدعم، معربا عن ثقته بأن جميع المشاركين في أعمال المؤتمر سيكونون على مستوى المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، وسيبذلون بسخاء من أجل شعب يحتاج لوقفتهم معه في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها.واعتبر العطية المشاركة الواسعة والعالية في أعمال المؤتمر مؤشرا على مدى التفهم لما يعانيه الشعب السوري، وعلى الاستعداد للمساهمة في تخفيف معاناته، مؤكدا أن المؤتمر سيحقق هدفه الإنساني النبيل، وسيعكس إرادة المجتمع الدولي في دعم ومساندة ومؤازرة الشعب السوري حتى يجتاز هذه المحنة، ويتجاوز المأساة ويعود المشردون من أبنائه إلى ديارهم آمنين مطمئنين.وقال "إنني أخاطبكم اليوم وقلبي يعتصره الألم والحزن بسبب ما حل بالأشقاء في سوريا من قتل وتشريد وترويع على يد قوات النظام، والذي تجاوز كل الحدود في ممارساته الوحشية واللاإنسانية، وانتهك كافة القوانين والمواثيق والأعراف التي تصون وتحفظ كرامة وحقوق الإنسان أي إنسان ناهيك عن أن يكون هذا الإنسان هو مواطن له الحق في أن يعيش داخل وطنه حرا، كريما، وأن يعبر عن رأيه بحرية وأن تحترم حكومته هذا الرأي،لا أن تدهسه بالدبابات وتدمر مسكنه بالطائرات والصواريخ".
ولدى إشارته إلى نتائج ممارسات النظام السوري أوضح سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية في كلمته أنها تتمثل في تشريد مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري داخل وطنهم وخارجة في واحدة من أكبر المآسي الإنسانية، وقال "يكفي ما شاهدناه قبل أيام قليلة على شاشات التلفزيون من أوضاع مزرية للنازحين في ريف دمشق والذين لا يجدون المأوى،ويبحثون عن الدواء والغذاء والغطاء لأطفالهم في هذا الطقس البارد والماطر، وهم في العراء لاحول لهم ولا قوة"، لافتا إلى أن النظام يزيدهم بطشا وقهرا، وتنكيلا والمجتمع الدولي يتفرج على مآساتهم ولا يحرك ساكنا.وأشاد العطية بالدول المجاورة لسوريا (تركيا والأردن ولبنان والعراق) التي قدمت وتقدم كل ما تستطيع من أجل إغاثة اللاجئين السوريين وتخفيف معاناتهم،منبها في هذا الصدد إلى أن العبء كبير والمتطلبات العاجلة والضرورية لهؤلاء اللاجئين من غذاء ودواء ومأوى تفوق قدرة بعض هذه الدول على تلبيتها كاملة،خاصة وأن أفواج اللاجئين السوريين مازالت تتدفق على هذه الدول يوميا بمعدلات عالية، حيث دخل الأردن فقط الأسبوع الماضي 20 ألف لاجئ سوري خلال أربعة أيام.
وأوضح أنه في ضوء هذه المعطيات جاءت استضافة دولة الكويت لهذا المؤتمر الدولي الهام بهدف حشد الدعم والمساعدات الإنسانية للشعب السوري، ومساعدة هذه الدول في إيواء اللاجئين السوريين والوفاء باحتياجاتهم الضرورية.وحول موقف دولة قطر من مأساة اللاجئين السوريين قال سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته "نحن في دولة قطر وانطلاقا من محبتنا وتقديرنا لشعب سوريا العظيم والتزاما بواجبنا الأخلاقي ومسؤوليتنا الإنسانية، وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد، سارعنا ومنذ بداية هذه المأساة لمد يد العون الإنساني لأشقائنا السوريين في الداخل والخارج، وقد تجاوزت قيمة التبرعات الإنسانية الحكومية القطرية للشعب السوري مبلغ /326.192.501 / (ثلاثمائة وستة وعشرين مليونا ومائة واثنين وتسعين ألفا وخمسمائة وواحد دولار أمريكي)، إلى جانب ما قدمته الجمعيات الخيرية في قطر والهلال الأحمر القطري من مساعدات إغاثية لآلاف اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا، بالإضافة إلى مبلغ /50.542.851/ (خمسين مليونا وخمسمائة واثنين وأربعين ألفا وثمانمائة وواحد وخمسين دولارا أمريكيا)، وشملت هذه المساعدات الغذاء والدواء والمأوى واحتياجات أخرى ضرورية للأطفال والنساء وكبار السن، وذلك بمبلغ إجمالي 441.224.351 ( أربعمائة وواحد وأربعون مليونا ومائتان وأربعة وعشرون ألفا وثلاثمائة وواحد وخمسون دولارا أمريكيا).
واستطرد سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية قائلا إنه "في مطلع هذا الأسبوع وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بدأت دولة قطر حملة مساعدات إنسانية للشعب السوري الشقيق داخل الأراضي السورية، بهدف تأمين الغذاء والإغاثة الطبية لجميع العائلات المحتاجة، والتي يقدر عدد أفرادها بحوالي 650 ألف مواطن سوري، وبقيمة تبلغ سبعة ملايين دولار، وتشمل الحملة مناطق الغوطة الشرقية والغربية ودمشق العاصمة وضواحيها والقلمون".
وتابع سعادته.. كما باشرت الحملة القطرية بتوزيع المساعدات الغذائية الشهرية في مخيم قطنة للاجئين على الحدود السورية التركية على عشرة آلاف مواطن سوري. وخلال هذا الأسبوع أيضا، وبتوجيهات من سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد تكفلت دولة قطر بدفع التكاليف الدراسية للطلاب السوريين النازحين في قطر بالمدرستين السورية والأردنية. وكان سموه قد وجه خلال هذا الشهر بإرسال دفعة من المساعدات القطرية العاجلة إلى اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري في الأردن بغرض مواجهة الظروف المناخية القاسية التي تمر بها المنطقة. وأوضح العطية بهذا الخصوص أنه لا يقول ذلك تفضلا، ولا تصدقا، ولا مزايدة، ولكنه الواجب والمسؤولية، وحق الأشقاء تفرضه الأخوة قبل المروءة، وتحتمه العروبة والإسلام.
ونوه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته بالاقتراح الذي تقدمت به دولة قطر خلال الاجتماع الرابع لمجموعة أصدقاء الشعب الشوري الذي انعقد بمراكش في ديسمبر الماضي،بألا تقتصر مهمة المؤتمر الدولي للمانحين على تقديم الدعم الإنساني العاجل للشعب السوري، وأن تمتد هذه المهمة لتشمل تمويل مشروعات البناء، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد سقوط النظام المتصدع والمنهار،معربا في هذا الصدد عن الإيمان بأهمية وضرورة الاستعداد منذ الآن لبناء سوريا الجديدة، وذلك بعقد مؤتمر دولي للمانحين بالتنسيق مع الأمم المتحدة بهدف حشد الدعم لتمويل عمليات البناء والإعمار. وخلص سعادته إلى القول "إن المأساة ماثلة أمام أعيننا، والمطلوب هو المسارعة لإعانة وإغاثة السوريين النازحين واللاجئين، والوقوف بجانبهم، والتخفيف من معاناتهم بكل ما نستطيع".
وكان سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية قد استهل كلمته بتقديم التهنئة لدولة الكويت قيادة وحكومة وشعبا لحلول الذكرى السابعة لتولي سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت مقاليد الحكم. كما أعرب عن تقديره لدولة الكويت على استضافتها ورعايتها لأعمال المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الشعب السوري، وتوفيرها مستلزمات نجاحه.