كتبت - منال عباس:
أعلن مركز التأهيل الاجتماعي ( العوين) عن " نتائج دراستي التنمر وسط الطلاب وإدمان الإنترنت ، التي أظهرت أن أعلى نسبة لاستخدام الانترنت بلغت 58% .
وأكدت نتائج دراسة إدمان الانترنت أهمية تشديد الرقابة الأسرية ، وضرورة ملء الفراغ لدى الشباب والطلاب بشكل إيجابي ، وكذلك تأهيل أرباب الأسر حيث إن مهاراتهم تقل عن أطفالهم في هذا المجال .
وكشفت دراسة التنمر في المجتمع الطلابي التي أعدتها الأستاذة حكيمة محمد الباحثة بالمركز أن نسبة المتنمرين بين الطلاب 19,5% ، كما بلغت نسبة الضحايا المتنمرين 18.6%. أما نسبة الضحايا فكانت أعلى وسجلت 36%، أما نسبة الطلبة غير المعنيين بظاهرة التنمر لم تتجاوز ربع العينة الإجمالية أي 25.9% من بين 2140.
وأظهرت الدراسة أن الذكور أكثر تنمراً من الإناث، بينما كانت الإناث أكثر تعرضا للتنمر، فيما كانت نسبة الضحايا المتنمرين عند الذكور أعلى من الإناث، وجاءت نسبة الضحايا أعلى بين غير القطريين مقارنة بالقطريين، بينما كانت نسب المتنمرين والضحايا المتنمرين أعلى في المرحلة الإعدادية، وهي مرحلة المراهقة المبكرة بكل ضغوطها النفسية والتغيرات البيولوجية التي تؤثر في المزاج والسلوك.
وكانت نسبة الضحايا أعلى في المرحلة الابتدائية، وبينت الدراسة أن هناك علاقة طردية بين العمر والتنمر حيث كانت نسبة المتنمرين ضعيفة بين فئات العمر الدنيا، لترتفع بشكل منتظم بين الفئات العمرية العليا، وهناك علاقة عكسية بين العمر والوقوع ضحية لسلوك التنمر، حيث كان صغار السن من الطلاب أكثر عرضة للمضايقات، وكانت نسبة المتنمرين أعلى بين الراسبين بشكل لافت، كما دلت النتائج على وجود ارتباط واضح بين التنمر وتدني الأداء المدرسي للطلاب، سواء كانوا معتدين أو ضحايا، وتشير النتائج إلى كون الإحراج والسخرية في مقدمة المضايقات التي يتعرض لها الطلاب وبنسبة 26.8% يليها السب والشتم وبنسبة متقاربة بلغت 25.7%، وأعرب الطلاب أنه عادة ما يكون مصدر المضايقات من طالب في نفس الصف بنسبة 20.3 %، يليه طالب في صف آخر بنسبة 15.6%، حيث دلت النتائج على أن ساحة المدرسة تأتي في مقدمة الأماكن التي يمارس فيها التنمر بنسبة 36.5%، يليها الصف بنسبة 21%تقريبا. بينما تبين بأن فترة الفرصة هو الوقت الأنسب للتنمر بنسبة 35.6%، يليه وقت الحصص بنسبة 29%، وكشفت المعطيات أن نسب المتنمرين والضحايا أعلى بين الطلاب غير المشاركين في اللجان المدرسية المختلفة.
وأكد المشاركون في الندوة التي نظمها مركز العوين للإعلان عن الدراستين أهمية التعاون بين المركز وقسم السلامة على الانترنت الذي أسسه المجلس الأعلى للاتصالات من أجل التوعية بمخاطر استخدام الانترنت ، وطالبوا بضرورة وجود إطار عربي موحد لدرء المخاطر، وقد قدمت الأستاذة بخوت القحطاني الباحثة بالمركز الدراسة بشكل مفصل عن أهدافها ، والمنهج العملي المتبع ، وحجم العينة ، بالإضافة الى النتائج والتوصيات.
وأكد البروفيسر العياشي عنصر الاستشاري الاجتماعي بالمركز أهمية البحث العلمي ومساهمته في التصدي للمشاكل السلبية .
وأشارت الباحثة حكيمة محمد الى أن الدراسة الميدانية في المدارس المستقلة بدولة قطر 2012، أوصت بضرورة زيادة عدد المشرفين والمراقبين الذين يشرفون على الساحات والأماكن العامة في المدارس وحافلات النقل المدرسي، والحرص والتشدد في تطبيق القوانين والقواعد التنظيمية في المدرسة للحد من المضايقات، وإقامة محاضرات لأولياء الأمور لتوعيتهم بمخاطر التنمر وتدريبهم على كيفية التعامل مع أبنائهم سواء كانوا متنمرين أو ضحايا، كما أوصت بضرورة توفير التأهيل والعلاج للطلاب الذين يمارسون سلوك التنمر بشكل مستمر وعنيف، والذين يعانون من آثاره، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا التنمر من أجل تعزيز الثقة بالنفس،و تقوية الوازع الديني عند الطلاب لأنه يخفف من حده التوترات، وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية ذات الاختصاص لمساعدة طلاب المدارس على تقليل أعمال العنف والتنمر، إقامة ورش عمل للاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في مركز التأهيل الاجتماعي - العوين. لاطلاعهم على نتائج الدراسة والعمل على وضع آليات للحد من الظاهرة، هذا بجانب الاستفادة القصوى من تجارب الدول الأخرى في مجال القضاء على ظاهرة التنمر في المدارس وتطبيقها في الدولة بما يتلاءم مع البيئة المحلية وخصائصها الثقافية والاجتماعية، والعمل على إدراج مشكلة التنمر في البحوث والمناظرات بين طلاب المدارس لرفع مستوى الوعي وتعبئتهم ضد هذا السلوك، والاستعانة بالمشاهير والشخصيات المؤثرة في المجتمع لتعزيز النماذج الإيجابية للنجاح.
وعرفت التنمر بأنه سيطرة طالب أو مجموعة من الطلاب على طالب آخر معهم في الصف أو في المدرسة ، بهدف ممارسة السلطة والسيادة عليه، عن طريق جملة من التصرفات والأفعال العدوانية اللفظية والمادية، وأشارت الى أن دراسة التنمر تهدف الى تعريف المربين والأسر بظاهرة التنمر كمفهوم حديث يشير إلى سلوك شائع في المدارس، معرفة المظاهر المختلفة التي يتجسد فيها سلوك التنمر في البيئة المدرسية، والعوامل المساعدة على انتشاره، بالاضافة الى كشف التأثير السلبي الذي يلحقه التنمر على الصحة النفسية والجسدية للطالب وعلى تحصيله العلمي، وصياغة مجموعة من التوصيات للحد من المشكلة وآثارها السلبية على الطالب والبيئة المدرسية، ونوهت الى أن الدراسة اعتمدت في الإجراءات المنهجية المنهج الكمي الذي يمثل المسح بالعينة واستعمال منهج الإحصاء الوصفي لمعرفة مدى انتشار سلوك التنمر عند الأطفال والمراهقين في المدارس القطرية، وتحديد العلاقة بين المتغيرات المختلفة، و المنهج الكيفي: باستخدام المقابلة الفردية المعمقة مع عينة مستهدفة من طلاب المدارس والاختصاصيين الاجتماعيين في المراحل التعليمية الثلاث، وهذا المنهج يوفر فرصة الحصول على معطيات أكثر عمقا وخصوصية، ويتكون مجتمع البحث من طلاب وطالبات المدارس المستقلة في المراحل الثلاث ، ضمن 6 بلديات هي الدوحة والريان وأم صلال والخور والشمال والوكرة، و كانت العينة مرحلية ( مناطق- مدارس- صفوف) وطبقية عشوائية شملت طلاباً ذكوراً وإناثاً، وتضمنت 2140 مفردة، أي ما نسبته 5% من مجتمع البحث الأصلي البالغ 46976 طالبا وطالبة، واستخدمت أدوات جمع البيانات الاستبيان حيث تم بناء الاستبيان وتجريبه على 150 طالبا في المراحل الثلاث، كما خضع الاستبيان للتحكيم قبل تطبيقه على العينة، ومقابلة الطلاب و شملت 44 حالة مستهدفة ، لجمع معلومات أعمق وأدق عن مختلف جوانب سلوك التنمر وتأثيراته، بالإضافة الى مقابلة الاختصاصيين حيث أجريت مقابلات مع عينة بلغت 27 حالة من الاختصاصيين في المدارس المستقلة بمراحلها الثلاث.
وفي ختام الندوة تم تكريم الجهات التي تعاونت مع المركز في إجراء الدراسة مثل المجلس الأعلى للتعليم ، المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة ، جامعة قطر ، المجلس الأعلى للاتصالات ، بالاضافة الى كل المدارس التي شاركت في الدراستين ، وشخصيات أكاديمية ومهنية.