الاثنين، 11 فبراير 2013

رئيس وزراء قطر يؤكد ضرورة اصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تأثيرا في العالم - القبس






(كونا) -- أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني هنا اليوم ضرورة العمل على اصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تفاعلا وتأثيرا في العالم من خلال اصلاح الاوضاع الداخلية لكل دولة عربية.

وقال الشيخ حمد في كلمة له في افتتاح اعمال المؤتمر الدولي الاول لمجلس العلاقات العربية والدولية تحت عنوان (الوطن العربي والعالم..رؤية مستقبلية) ان العالم العربي "بحكم مواقعه وموارده وتاريخه واسهاماته الحضارية وبحكم كثافته البشرية وثقله الاقتصادي ووزنه الاستراتيجي مؤهل ليكون كيانا فاعلا في هذا العالم ومركز ثقل مهما ولاعبا مؤثرا لايمكن تجاوزه في معادلات السياسة والاقتصاد".

واضاف انه تتوافر في العالم العربي مقومات النهوض والتقدم والمكانة العالمية ومكامن القوى الاقتصادية والسياسية وعوامل التأثير والفاعلية على الساحة الدولية متسائلا ماذا يعني العالم العربي اهو مجموعة الدول العربية التي تفصل بينها الحدود وتمزقها الخلافات ام هو المساحة الجغرافية الواسعة التي تتوسط العالم وتمتلك القدرة الكافية لتكتفي ذاتيا بكل احتياجاتها الضرورية وتمتلك عوامل التكامل والوحدة الشاملة.

واوضح ان الخطوة الاولى لاصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تفاعلا وتأثيرا في العالم من حوله تبدأ باصلاح الاوضاع الداخلية لكل دولة عربية مضيفا ان الاصلاح المطلوب هو الاصلاح المدروس والمتدرج والمواكب للتطلعات الشعبية ويشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وافاد الشيخ حمد بان الخطوة الثانية هي اصلاح جامعة الدول العربية لتكون قادرة على تحقيق اهدافها داخل العالم العربي وعلى حماية المصالح العربية في الخارج وتطوير وتمتين العلاقات العربية مع دول العالم ومع الاتحادات والتجمعات القارية داعيا الجامعة الى تأسيس آلية مشتركة تجمعها مع الاتحاد الاوروبي والافريقي ومنظمة الاسيان واتحاد دول امريكا الجنوبية "على ان يسبق ذلك كله اعادة النظر في النظام الاساسي للجامعة والانتقال من مبدأ الاجماع الى الاغلبية".

واكد انه من الاهمية بمكان الا تقتصر العلاقات العربية مع دول العالم على الجوانب الاقتصادية والتجارية والامنية وان يكون هناك بعد ثقافي لهذه العلاقات مشددا على ضرورة ان تقود الجامعة العربية بعد تطويرها واصلاح مناهجها وهياكلها تحركا ثقافيا مدروسا تجاه دول العالم وان تهتم بانشاء مراكز ثقافية عربية في الولايات المتحدة وفي العواصم الاوروبية كمرحلة اولى.

وقال الشيخ حمد ان كثيرا من شعوب العالم لاسيما امريكا واوروبا يجهلون "ثقافتنا العريقة والراقية ودورنا الحضاري المتميز في حقب التاريخ المختلفة وهم عرضة للتأثر بالحملات المعادية التي تشوه صورة العرب وتقلل من شأنهم".

وافاد بان الرؤية المستقبلية للعلاقات العربية مع دول العالم تتطلب تطوير الاعلام العربي وابتكار الوسائل التي تجعله قادرا على مخاطبة العالم وجذب اهتمامه بقضايانا ونقل احداث العالم العربي الى العالم بمنظور عربي ومن الواقع وليس بمنظور الاخرين الذين قد يجهلون الحقائق او يتجاهلونها.

وذكر ان الكلمة الحرة هي صلب حوار الشعوب في داخل البلاد وخارجها "وكلما اطلقنا الاعلام على سجيته دون حسيب او رقيب ازداد فهم العالم واحترامه لقضايانا وانه كلما تواضعنا في الاستماع الى الغير اضطر الغير الى الاستماع لنا".

ودعا الشيخ حمد في هذا السياق الى انشاء وكالة انباء عربية تبث ارسالها باللغات الرئيسية وتتبع للجامعة العربية وتكون بعيدة عن التدخلات الرسمية مضيفا انه وبذلك نضمن وصول اخبار العالم العربي الى العالم بموضوعية ومصداقية وتحد من تأثير الاخبار العربية التي تبثها بعض وكالات الانباء العالمية ولا تخلو من التحريف والتشويه.

واكد ضرورة تفعيل دور الدبلوماسية الشعبية تجاه العالم لتكون داعما وسندا للدبلوماسية العربية الرسمية على ان يكون ذلك تحت مظلة الجامعة العربية بحيث تنشأ جمعيات للصداقة العربية مع دول العالم وغير من آليات العمل الدبلوماسي الشعبي التي سيكون لها مردود ايجابي لصالح العرب.

وقال الشيخ حمد ان تطوير العلاقات العربية مع امريكا واوروبا يقتضي بالضرورة التوصل الى حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية معربا عن الامل بان تشهد المرحلة المقبلة تفهما امريكيا اكثر حيادا وموضوعية وتحركا اسرع تجاه هذا الحل.

وشدد على وجوب ايجاد منظور جديد لعلاقاتنا الاسيوية والافريقية يرتكز على تبادل المصالح المشتركة والارتقاء بالتعاون الاقتصادي وتطوير التنسيق السياسي والامني لاسيما ان القارة الافريقية توفر افضل الفرص للاستثمار العربي.

وذكر ان العلاقات العربية الايرانية قديمة وثابتة "رسخها التاريخ وعمقتها الجغرافيا لذلك فهي قادرة على الصمود في وجه الازمات والتوترات الطارئة ولا بديل للطرفين عن التعايش والتعاون والتحاور لحل المشاكل وتجاوز العقبات".

وراى ان التوصل الى حلول للقضايا العالقة لا يكون الا من خلال الحوار البناء وانتهاج السبل الدبلوماسية وتعزيز الثقة مقترحا انشاء منظمة للدول المطلة على الخليج العربي.

واشار الشيخ حمد الى العلاقات التاريخية التي تربط تركيا بالعالم العربي متوقعا ان تشهد هذه العلاقات في المرحلة المقبلة مزيدا من التفاهم والتعاون لاسيما في المجال الاقتصادي.

وقال ان العامل الاقتصادي محرك اساسي في العلاقات الدولية لذلك فانه من المهم للعرب ومن اجل الحفاظ على علاقاتهم القائمة مع الدول الرئيسية المستوردة للنفط والغاز الاستمرار في سياسة تنويع مصادر الدخل وزيادة الاستثمارات الخارجية وان تكون لعلاقاتهم مع هذه الدول ابعاد استراتيجية بعيدة المدى ولا تنحصر في الجانب الاقتصادي.

واكد حاجة العالم العربية الى اجراء اصلاحات واسعة في منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي لاسيما ان واقع العالم الان يختلف جذريا عن واقعه عام 1945 "لذلك ومن اجل عالم يسوده الامن والسلام والاستقرار والثقة المتبادلة والتفاهم المشترك بين دوله وشعوبه لابد من اجراء هذه الاصلاحات الملحة والضرورية".

ومن المقرر ان يعقد المشاركون في المؤتمر جلسة عمل اليوم بعنوان (الوطن العربي والغرب) اضافة الى جلسة غدا بعنوان (الوطن العربي ودول الجوار).