السبت، 23 فبراير 2013

سياسة قطر الخارجية متوازنة وتحمل رؤية للمستقبل - الرايـة


الخرطوم - عادل أحمد صديق:


أشاد القيادي الإسلامي السوداني، رئيس مجلس الصداقة الشعبية، الأستاذ أحمد عبدالرحمن بالسياسات الخارجية لدولة قطر، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، قائلاً: " فيها رؤى مستقبلية، خاصة دعمها للعديد من القضايا العربية.. قطر تقدّمت في مواقفها فيما تأخرت دول أخرى، كما دأبت على اتخاذ خطوات جريئة تجاه القضايا العربية وتقديم المبادرات".


مؤكدًا أن منبر الدوحة لسلام دارفور هو الطريق الصحيح لحل قضية الإقليم .


وقال في حوار مع الراية الأسبوعية: إن الجامعة العربية لم تعد مؤهلة لحل قضية في حجم الأزمة السورية التي صارت مرتبطة بمصالح دولية متداخلة ومعقدة جدًا، حيث إن هناك صراعًا مستقبليًا ومصالح لروسيا والصين وإيران وحزب الله في بقاء نظام الأسد في السلطة ولذلك سيكون ثمن إسقاط النظام غاليًا جدًا.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:


> الأوضاع في سوريا تشهد تطورات متسارعة وخطيرة.. كيف تقيّم حجم المشكلة، وهل من آفاق لحل قريب ؟


- القضية معقدة جدًا وأخذت طابعًا وبعدًا دوليين بدخول روسيا والصين ما أطال أمد معاناة الشعب السوري وحال دون صدور قرار من مجلس الأمن ينهي الأزمة. والجامعة العربية لم تعد هي المؤسسة المؤهلة لحل قضية في حجم الأزمة السورية التي صارت مرتبطة بمصالح العالم الخارجي، حيث لم تكتف روسيا بالوقوف فقط مع النظام بل ظلت تدعمه بكافة الوسائل، وهناك صراع مستقبلي ومصالح لروسيا والصين وإيران وحزب الله في بقاء الأسد في السلطة ولذلك فإن ثمن إسقاط النظام سيكون غاليًا جدًا، كما أن الغرب متخوف من عدم نزع التوتر في سوريا وتطور الأوضاع فيها ما دفع حلف الناتو لنشر صواريخه على الحدود التركية السورية، وهناك تخوف من إطالة أمد الأزمة.


> هل ترى أن هناك عدم جدية من الغرب في حل الأزمة السورية ؟


- عدم وضوح الرؤية بعد إزالة النظام هو سبب تردّد الغرب، فعندما تتحدّث روسيا وإيران عن عدم سقوط النظام وأن بشار لن يسقط فهم يتحدّثون عن دعم مباشر له.


> كل الأنظمة التي أسقطتها ثورات الربيع العربي أعقبتها أنظمة إسلامية منتخبة فلماذا التخوف في سوريا ؟


- الغرب استطاع أن يتعايش ويتفاهم مع الحكومات الجديدة في ليبيا ومصر وتونس واطمأن على مصالحه ولكن الخشية في سوريا عدم وجود قوة منظمة موحّدة. وهناك جهود لاستيعاب المعارضة السياسية والعسكرية وأعتقد أنه متوحّد في الرؤى والتنظيم واستطاع تحقيق انتصارات عسكرية وسياسية على الأرض، ويمكن أن يأتي نظام مسؤول يخلف نظام بشار الأسد.


> الحرب في مالي هل هي حرب ضد الإسلام أم ضد الإرهاب ؟


- من الصعب على الكثيرين فهم طبيعة الأوضاع في مالي.. سكان الشمال المالي من المسلمين يشعرون بالتهميش وعدم التمثيل في الحكومات ولكن أهدافهم غير محدّدة ومتمردين على الأوضاع القائمة، وما حدث في مالي موجود في العديد من الدول الإفريقية، والمجموعات المسلمة حتى التي لديها أعداد كبيرة في الدول الأفريقية تعاني التهميش.


والوضع في مالي ساعده الحصول على السلاح خاصة بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا، وهناك مسلمون معتدلون من حقهم أن يثوروا ويحكموا ويشاركوا في الحكم ولم يجدوا سبيلاً إلا عبر رفع السلاح في وجه الأنظمة الحاكمة التي تجد التأييد من الغرب .


> ما هو تأثير الأزمة في مالي التي حسمت بتدخل قوات فرنسية وإفريقية على الجزائر؟


- طبعًا الجزائر لديها معارضة إسلامية تعتقد أنها تنطلق من مالي عبر عمل مسلح، ما يزيد تعقيدات الوضع الأمني والسياسي في الجزائر.


> كيف تقيم الدور القطري في إحلال السلام في السودان ؟


- قطر دأبت على اتخاذ الخطوات الجريئة تجاه القضايا العربية وتقديم المبادرات والسودان ضمن الدول التي أسهمت قطر بدرجة كبيرة في دعم الاستقرار فيها من خلال حل مشكلة دارفور، فصارت المبادرة القطرية لحل مشكلة دارفور إقليمية ودولية بفضل النفوذ القوي لقطر في المنطقة وشارك فيها الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبر مبعوثيها، وقطر دفعت الكثير في سبيل حل هذه المشكلة التي طال أمدها ما يدل على الإصرار والإرادة القوية والرغبة في إحلال السلام في السودان، وقطر تواصل الاتصال بقادة الحركات المؤثرة للانضمام لمسيرة السلام بدارفور وصرفت مليارات الدولارت لتنمية الإقليم.


> مشكلة دارفور لاتزال قائمة، ماهو المطلوب لحل هذه القضية ؟


- أنا متفائل جدًا بقرب الحل، ومنبر الدوحة لسلام دارفور المدعوم من الجامعة العربية والأمم المتحدة هو الطريق الصحيح للحل بحكم أن قطر دولة مهتمة بقضايا الأمة العربية والإسلامية اهتمامًا مباشرًا ولديها استعداد للعمل من أجل حل هذه القضية المعقدة، مستصحبة تأثيرها ونفوذها الإقليمي والدولي، ونحن متفائلون في أن تلعب دورًا في حل أزمة دارفور.


> كيف تنظر للدور القطري تجاه القضايا العربية الملحة ؟


- أنا من المعجبين بسياسة قطر الخارجية، فيها رؤى مستقبلية، خاصة دعمهم للعديد من القضايا العربية، وقطر تقدّمت في مواقفها، فيما تأخرت دول أخرى وسياستها تجاه السودان، فالطريقة التي تُعامِل بها السودانيين تنم عن حميمية، وقد استجابوا للمتطلبات التنموية بجانب العمل على حل أزمة دارفور، فلهم مشروع زراعي ضخم في ولاية نهر النيل حتى يقوم السودان بدوره في أن يكون سلة غذاء العرب إن لم يكن سلة غذاء العالم. وهذا نابع من قناعة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بدفع العرب للاستثمار في المجال الزراعي بالسودان من خلال الاستثمارات القطرية في هذا المجال .. فقطر حشدت كل إمكانياتها المتاحة في سبيل حل مشكلة دارفور والدفع بالتنمية الزراعية للأمام.


> ما مدى فاعلية الدبلوماسية الشعبية في تطوير التعاون بين الدول العربية ؟


- الدبلوماسية الشعبية نشاط له أهميته الكبيرة، ومعظم الدول تمارس هذا النشاط الذي يأخذ أنماطًا متعدّدة، في السودان مجلس الصداقة الشعبية يعمل كمظلة لمناشط دبلوماسية متعدّدة لا تدعي الإحاطة بكل الأنشطة وإنما تغطي قطاعًا واسعًا من هذا النشاط عبر جمعيات الصداقة بين الدول وهي أكثر فاعلية.


> السودان يعاني من فتور في علاقته الدبلوماسية الرسمية، إلى أي مدى تنجح الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقة مع الغرب خاصة ؟


- أتوقع أن تلعب الدبلوماسية الشعبية دورًا ينهي حالة الجمود في العلاقات مع الغرب وأمريكا، والجفوة والعداء والمواجهة مع الغرب تطاول أمدها والاقتصاديات والمصالح صارت تلعب دورًا في تحديد شكل العلاقات بين الدول والسودان.. لم نترك منفذًا للتعاون في الغرب إلا وطرقناه وسعينا أن يكون لدينا مداخل في التعامل مع بريطانيا عبر التعليم والكنائس والثقافة، مؤخرًا استضفنا الغرفة التجارية البريطانية العربية في الخرطوم وهذه خطوة مهمة في التعامل واستضفنا أساتذة من جامعة إكسفورد وبريطانيا وزاروا عددًا من الجامعات السودانية وخروجوا بانطباعات إيجابية عن السودان وكذلك زار رئيس كنيسة كانتربيري الخرطوم وتعاملنا مع مؤسسة نظيرة مجلس التواصل العربي البريطاني وأسهم في تحسين العلاقات بين البلدين ونعمل كذلك في تطوير العلاقات مع المانيا .


> ما هي المشاكل التي تعترض تطبيع العلاقات مع أمريكا ؟


- أمريكا حريصة على السودان وهذا الحرص نابع طبعًا من مصالحها في إفريقيا وأمنها القومي وهناك الوجود الصيني المزعج لأمريكا في إفريقيا، وأي قوى أجنبية تريد أن تعمل في إفريقيا لابد أن تتعامل مع السودان وهذا لا يغيب على أمريكا.


> بعد انفصال الجنوب هل مازال السودان يشكل المعبر بين العرب والأفارقة ؟


- دولة الجنوب لم تكن لها إمكانيات تؤهلها للعب دور خارج حدودها ويكفيها من المشاكل التي تعاني منها. وأذكر أنني كنت في جولة مع البرلمانيين السودانيين في إفريقيا لتبصير القادة بأبعاد عدوان دولة الجنوب على المنشآت النفطية في هجليج وصف معظم القادة الأفارقة دولة الجنوب بالإبن المشاغب ينبغي الصبر عليه ومن بينها أوغندا التي تعتبر أكبر المناصرين الأفارقة للنظام الحاكم في دولة جنوب السودان.


> ما مدى مقدرة القادة الأفارقة على حل مشاكلهم بأنفسهم وعدم نقل ملف الخلافات بين السودان وجنوب السودان إلى مجلس الأمن؟


- هذا الأمر أصبح يُأخذ بجد وهو أنه لابد لإفريقيا أن يكون لها قرارها المستقل وبعض الدول الإفريقية ميؤوس منها وهي لا تؤمن بضرورة أن يكون الحل إفريقيًا ويناقش على مستوى آليات الاتحاد الإفريقي بجدية.


> ماذا عن علاقات السودان مع مصر وليبيا بعد نجاح ثورتيهما ؟


- السودان سعيد بنجاح ثورات الربيع العربي والسودان مستهدف من دول غربية وظل يستخدم مصر قبل ثورة 25 يناير للنيل من السودان والضغط عليه ومواقفها صارت عدائية ضد السودان، ومصر كانت غائبة عن ما يدور في الساحة السودانية حتى تحقق للغرب هدف انفصال جنوب السودان.