كتبت - منال عباس : أكدت الدكتورة بخيتة محمد الدوسري، مدير مكتب المشاريع الوطنية بوزارة الشؤون الاجتماعية، أنه لا وجود للفقر في قطر ولا مجال للحديث عن ذلك، وأن الموجود فقط بعض الفئات ذات الدخل المحدود تعاني بعض المشاكل مقارنة مع بقية أفراد المجتمع، موضحة أن ذلك يرتبط بمستوى التعليم والتأهيل الوظيفي لتلك الفئات ما يؤثر على وضعها المهني وبالتالي الدخل السنوي.
وأشارت الى أن معايير الفقر تختلف من دولة لأخرى ، فعلى سبيل المثال يوجد البعض هنا يتقاضون مبالغ تعتبر قليلة بمعايير متطالبات الحياة وغلاء المعيشة في قطر، إلا أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يصنفوا من الأغنياء في دول أخرى، لاسيما أنه في قطر لايمكن أن يحقق الدخل البسيط الاحتياجات اللازمة للحياة ، وبالتالي يشعر ذوو الدخل المحدود أنهم فقراء.
وأشارت الدكتورة بخيتة في تصريحات صحفية على هامش ورشة تدريبية تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية وتستمر خمسة أيام عن الفقر وعدم المساواة، الى أن الفئات ذات الدخل المحدود يمكن أن تواجه الكثير من الصعاب سواء كانت متعلقة بالمعيشة أو تعليم الأبناء أو أي شكل من أشكال التعسر، موضحة أن الورشة تركز على كيفية تحليل ومعرفة مقاييس الفقر، والإصلاحات الاجتماعية.
كما أكدت أهمية هذه الورشة التي تعتبر اللبنة الأولى في دولة قطر لخلق مجموعة من المختصين سيتمكنون من التعرف على طرق إعداد مقياس دخل الفرد وتحليله.
وأضافت أن الورشة تأتي ضمن خطة مشروع تعزيز وتطوير قدرات الرصد والسياسات والتقييم، وستكون على مراحل، ويعتبرهذا الجزء الأول الذي يتضمن الجانب النظري، ومن ثم سيلحق الجزء العملي الذي سيشتمل على زيارات ميدانية لمؤسسات كبيرة في بريطانيا من بينها مجلس العموم البريطاني وجامعة أوكسفورد ، وإدارة العمل والمعاشات، ووحدة مكافحة الفقر بالنسبة للطفولة، وتهدف هذه الزيارات للوقوف على تجربة هذه المؤسسات في كيفية التحليل ووضع المقاييس ، واكتساب المهارات.
كما نوهت الدكتورة بخيتة بمشاركة المؤسسات المحلية ذات العلاقة من بينها جهاز الإحصاء ، ودار الإنماء الاجتماعي، والأمانة العامة للتخطيط، والمجلس الأعلى للأسرة، بجانب وزارة الشؤون الاجتماعية.
وأشارت الى أن هذه المجموعة ستشكل فريق دولة قطر المتخصص في هذا المجال، معبرة عن أملها في أن تثمر هذه الجهود في المستقبل، لاسيما وأن هذا التطوير يرتبط ارتباطاً كبيراً بتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030م.
ومن جانبه قال الدكتور عرار عبد الكريم، الباحث بجامعة لافال الكندية والخبير في دراسة توزيع المداخيل والمحاضر بالورشة ، إن المهمة الأساسية للورشة هي تقوية خبرات الكفاءات المحلية حتى تتمكن من القيام بتحليل مداخيل الأسر والأفراد في دولة قطر بمواصفات عالمية، مشيراً الى أن الدورة سوف تساعد المشاركين على اكتساب الخبرة في دراسة المداخيل وإعداد برامج فيما يخص أساس الرعاية الاجتماعية ، مشيراً الى أن رؤية قطر 2030م واسعة وفي أحد جوانبها تهدف الى ضمان مستوى معيشي أفضل لكافة العائلات القطرية.
وأشار الدكتور عرار، الذي قدم الورشة مع زميله المحاضر ديفيد ديميري من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة ، الى أن دراسات قاما بها تبين أنه لا يمكن القول إن هناك فقرا في قطر، ولكن هناك عائلات دخلها منخفض مقارنة مع عائلات أخرى ، موضحا أن هذا التقييم نسبي وليس مطلقا.
وتابع عرار: الحسابات ربما توضح أنه في عام 2011 بلغت نسبة الفقر في قطر 13% وهذا هو المؤشر الإحصائي او الخط الفاصل بين أصحاب الدخول الأعلى والمنخفضة ، حيث يوضع هذا الخط بطريقة نسبية وربما يكون في دول أخرى للأغنياء وليس للفقراء.
وقال : سوف نستعمل بعض الطرق لتحديد كيف يمكن مقارنة هذا الخط مع خط الفقر الحقيقي..
كما نوه بسعي الحكومة القطرية لتقديم الإعانة والدعم المستمر للمواطنين ، إلا أنه رأى أن هذه الجهود تتطلب معرفة من يستحقون الإعانه بالفعل، موضحاً أن هؤلاء من الممكن معرفتهم من خلال حجم الأسرة والحالة العائليه للزوج والزوجة وهي خصائص يمكن من خلالها معرفة العائلات التي تستحق الإعانة.
ولفت الدكتور عرار إلى أن قياس الفقر نفسه يستند على طرق علمية والطريقة تعتمد على العينات الإحصائية الموجودة في قطر ومنها العينة التي تخص القوى العاملة في الدولة وهي تحتوي على معلومات عن مداخيل الأسر التي أخذت في العينة ، وهي عينات يقاس من خلالها بشكل نسبي خط الدخل المنخفض الذي يفصله عن الدخول المرتفعة..
وتهدف الورشة الى معرفة كيفية الوصول الى السجلات الفردية لمسح القوى العاملة( لعامي 2011 -2012م)، واكتساب المهارات الأساسية في مجال حزمة البرمجيات الإحصائية المعروفة بـ"اساتا"، إلى جانب استخدام البرمجيات الإحصائية ، وتعلم كيفية إنشاء مجموعة بيانات الأسرة، والتعبير عن دخل الأسرة بطريقة تعكس رفاهية أفرادها، بالاضافة الى استيعاب مفاهيم الفقر المطلق والنسبي، وحالات الفقر وكثافته وشدته، وإعداد ملامح الفقر للمساعدة في تحديد الفئات الضعيفة.
وقد تناولت الورشة الحديث عن رؤية قطر الوطنية ، وأشار المتدخلون إلى أن دولة قطر توفر الاحتياجات الأساسية لمواطنيها وتضمن لهم تكافؤ الفرص، وبالتالي تحقيق نظام فعال للحماية الاجتماعية يضمن دخلاً كافياً للحفاظ على حياة صحية كريمة.
وأكد المنظمون أنه وبحلول عام 2014 م ستحقق مجموعة من قياسات الدخل للمساعدة في قياس ورصد وتقيم سياسة الحماية الاجتماعية ، والقدرة على تحديد الفئات الضعيفة من خلال استخدام هذه القياسات ، هذا بجانب تدريب ما لا يقل عن عشرة موظفين وتنفيذ استراتيجية الحماية الاجتماعية باستخدام الأدلة الكمية ، والقدرة على تقييم وتفسير بيانات وقياسات الحماية الاجتماعية ، وترجمتها الى نتائج عملية لغرض صنع القرار.