بعدما سلّم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر السابق، الراية لابنه الشيخ تميم، ثارت تساؤلات كثيرة عن مغزى هذا التغيير المفاجئ ودوافعه. لكن مقالة اليوم لا تنصب على هذا التحليل. وإنما الإنصاف يقتضي منا أن نتساءل عن مستقبل علاقات الأردن الاقتصادية مع قطر.
مرت العلاقات الاقتصادية القطرية-الأردنية منذ العام 1995 وحتى الآن، بمطبات صعبة، نشأت عن بعض الإشكاليات السياسية. ونذكر منها على سبيل المثال، الخلاف على ترشيح الأمير زيد بن رعد أميناً عاماً للأمم المتحدة، في الوقت الذي كانت فيه قطر عضواً في مجلس الأمن، لكنها لم تصوت للمرشح الأردني. غير أن قطر وقفت إلى جانب ترشيح الأردن للأمير علي بن الحسين في "الفيفا" ليكون نائب رئيسها عن آسيا.
وزار الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دولة قطر عدة مرات لإصلاح العلاقات، ولكن حكومة قطر لم تبد استجابةً كافية.
وفي الوقت الذي أيدت فيه حكومة قطر النظر بإيجابية إلى ترشيح الأردن ليكون عضواً في منظومة دول مجلس التعاون، فإنها لم تسدد حتى الآن قسطاً واحداً من المنحة الخليجية للأردن، مثلما فعلت المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، ودولة الكويت.
تعتبر قطر أعلى دولة في العالم من حيث دخل الفرد. واستطاعت إبان الثماني عشرة سنة التي حكم فيها الشيخ حمد بن خليفة أن تبني لنفسها اقتصاداً متنوعاً، وأن تغير اعتمادها في الدخل من النفط إلى الغاز الطبيعي وبعض الصناعات الناجحة، مثل البتروكيماويات، والأسمدة، والحديد، والألمنيوم، وغيرها. كما أنها طورت قدراتها السياحية في مجالات التعليم، والصحة، والمتنزهات، والفنادق.
ونحن نعلم تماماً أن الشيخ حمد بن خليفة والشيخ تميم بن حمد تجمعهما علاقة متميزة مع الملك عبدالله الثاني. وقد لاحظنا ذلك عندما قام الملك عبدالله بزيارة الدوحة مهنئاً.
إذن، فالعلاقات الثنائية السياسية، ومن ثم الاقتصادية، بين البلدين مرشحة للتحسن. فخطاب الأمير الشيخ تميم أكد على رغبته في أن تكون سياسة قطر الخارجية جمعية ولا تميز بين طرف وآخر. وقد نأى بنفسه وبسياسة بلاده عن الصراع الأمني والطائفي. وهذا ينسجم تماماً مع بيان عمان، ومع مواقف الملك المعلنة وسياسة الأردن الخارجية.
ولا أعتقد أن قناة الجزيرة ستبقى في ظل هذا التصور الجديد لسياسة قطر الخارجية على حالها، بل ستشهد لغة عاقلة أقل مشاكسة، وستعود إلى المصارحة بدل "المصايحة".
إذن فأسباب الخلاف السياسي في المواقف بين حكومتي البلدين سوف تتبدل دفئاً متزايداً في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
ما دمنا سنبني ميناء لاستقبال الغاز، فليكن ذلك من قطر. وإذا كنا بحاجة إلى دعم، فلا داعي أن يؤخر إخواننا سداد الاقساط المستحقة من المعونة الخليجية للأردن. وكذلك، فإن في الأردن طاقات كبيرة يمكن لقطر أن تستفيد منها في ثورتها الاقتصادية القوية التي تديرها. ولا شك في أن العنصر البشري الأردني العامل في دولة قطر متميز، ويكنّ له الأشقاء القطريون كل تقدير.
حيّا الله دفء العلاقات بين الطرفين.