الاثنين، 5 أغسطس 2013

قطر توزع ملابس العيد على اللاجئين السوريين بلبنان - الرايـة


بيروت - الراية:


أطلقت فرق الإغاثة القطرية في لبنان حملة لتوزيع الملابس والأحذية على اللاجئين السوريين في لبنان، وذلك تزامنا مع حلول عيد الفطر المبارك، واستكمالا للجهود التي بذلتها تلك الفرق منذ بداية شهر رمضان المبارك والتي تمثلت في توزيع "السلال الرمضانية" ومواد الإفطار على النازحين السوريين في قرى وبلدات الشمال والبقاع اللبناني.


وتستهدف حملة توزيع الملابس والأحذية حوالي 50 ألف نازح سوري في قرى البقاع وتهدف لتأمين حاجة النازحين المسجلين لدى الفرق الإغاثية القطرية قبل حلول عيد الفطر المبارك، بحيث يتمكن النازحون من الشعور ببعض من الاكتفاء لناحية المأكل والملبس في هذه الفترة، خاصة أنهم يعانون من ظروف نفسية ومعيشية صعبة. وتشمل عمليات التوزيع حوالي 800 إلى 900 عائلة يومياً، بحيث يتوقع أن تغطي هذه الحملة مع حلول عيد الفطر حوالي 50 ألف نازح سوري موزعين في قرى البقاع. وتحدث الناشط في مجال إغاثة النازحين السوريين حسام الخطيب عن الجهد القطري الذي يصفه "بالاستثنائي والمميز"، مؤكدا أن متابعته لموضوع توزيع المساعدات على النازحين السوريين أظهرت له أهمية العمل القطري الإغاثي "الذي لم تهدأ وتيرته منذ أكثر من سنتين في لبنان ويطال كلّ الحاجيات الأساسية للنازحين".وثمن الخطيب كلّ الحملات الإغاثية القطرية في شهر رمضان المبارك وآخرها حملة توزيع الملابس والاحذية والتي تأتي على شكل هدايا للنازحين السوريين المحتاجين الى أبسط الأمور، متوقعاً أن تغطي هذه الحملة حوالي 50 ألف نازح في البقاع في الأيام المقبلة. وتحدث الخطيب عن المساعدات القطرية مؤكداً "أن أي هيئة إغاثية دولية أو اقليمية لم تتمكن لغاية اليوم من بلوغ المستوى الذي وصلت اليه الفرق الإغاثية القطرية، التي تعمل دون كلل لتوفير المأوى والملبس والمأكل فضلا عن الرعاية الصحية والنفسية والخدمات التربوية وغيرها من الخدمات الأخرى التي يحتاج اليها النازحون، علماً أن المساعدات القطرية هي الأكثر شمولا لأكبر عدد من النازحين السوريين الى لبنان" .ومن جهة أخرى، سلّط تقرير مشترك بين World vision والمملكة المتحدة بعنوان "تحت الضغط" الضوء على تأثير تدفق اللاجئين السوريين على المجتمعات اللبنانية المضيفة لهم، حيث نقل نظرة فئات من اللبنانيين للتغيرات في حياتهم اليومية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والامنية والخدماتية، التي يعزونها الى الضغوط الهائلة جراء الأعداد المتزايدة للاجئين الذين وفدوا الى لبنان، لتبقى مؤشراً يعكس الرؤية من الضفة المقابلة التي تحتاج الى من يلاقيها، تجنباً لتوترات ونزاعات قد تنشأ بين اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.ويحقق التقرير في الوقت عينه في الدور الذي لعبته الاستجابة المحلية والدولية في التخفيف من وطأة هذه التأثيرات ، ويقدم توصيات محددة للجهات الرسمية اللبنانية، والمنظمات الفاعلة ميدانياً في غوث اللاجئين، المحلية منها والدولية، الدول المانحة ووكالات الامم المتحدة. ويلفت التقرير الى أنه في وقت استقبلت المجتمعات المحلية اللبنانية بحفاوة السوريين الذين لجأوا اليها مع اندلاع "الأزمة" في بلادهم، فشاركوهم وقدموا لهم المأوى والطعام، وأقرّوا بحقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم، الا أن الضغوط التي استجلبتها الأزمة السورية على المجتمعات اللبنانية باتت لا تحتمل، فتحوّلت حفاوة الاستقبال مع الوقت تململا وغضباً، في ظل تخوّف من انهيار الوضع الهش أصلا في لبنان، وتوقعات بأن واحداً من كلّ 3 من سكان لبنان سيكون لاجئاً مع حلول ديسمبر من عام 2013.


ووسط هذه الأجواء المقلقة التي تسود الوضعين اللبناني والسوري على السواء، تبرز شهادات النازحين السوريين بخصوص المساعدات الإغاثية القطرية التي تعيد بعض الأمل الى القلوب باستمرار الاستقرار وتجاوز هذه الأزمة الانسانية بأقلّ الأضرار.


وفي هذا الإطار، تحدث كل من طه وعبير (وهما اسمان مستعاران لزوجين سوريين نازحين يعيشان مع أولادهم الخمسة في منزل من غرفتين في بلدة قب الياس البقاعية)، بعدما اجبرت العائلة على اخلاء الشقة التي استأجرتها لدى نزوحها الى لبنان من حوالي السنة والنصف لتعذّر دفع ايجارها بعدما ارتفعت أسعار بدلات الايجار مع تزايد الطلب نتيجة تدفق النازحين السوريين. ويشرح طه أنه غير قادر على العمل بعد تعرّضه لحادث سير، فيما تعمل عبير وهي حامل في شهرها الخامس في تنظيف المنازل. ويقول طه : "لا يكفينا ما تجنيه زوجتي شراء خبز لأولادنا الخمسة، لكنّ تعرّفنا على الفرق الاغاثية القطرية حول مصيرنا باتجاه مختلف اذ بتنا نعتمد بشكل أساسي على كلّ ما توفره لنا هذه الفرق من مساعدات غذائية وعينية وغيرها". وأضاف : الفرق القطرية كانت تبحث عنّا في أماكن إقامتنا لتسجيل أسمائنا وادراجنا على لائحة مساعداتها، وكنا نحصل بشكل فوري على المساعدة بعكس الفرق الاغاثية الأخرى التي تأخذ وقتا في ايصال المساعدات علماً أن حاجة معظم العائلات السورية النازحة ماسّة الى هذه المساعدات. وتابع طه أن ايجاد فرص عمل في لبنان أمر مستحيل، خاصة مع تزايد أعداد النازحين بشكل كبير مؤخراً، لكن الاعانات القطرية المتواصلة تنقذ الآلاف من هذه العائلات. فيما أعربت ابنتهما ليال (13 سنة) عن فرحها بالملبوسات الجديدة التي حصلت عليها مؤخراً من القطريين فتؤكد أنها سترتديها يوم العيد وتحتفل مع عائلتها.من جهتها، شكرت عبير الجهود القطرية في عملية إغاثة النازحين السوريين، مؤكدة أن الفرق القطرية فكرت في كل ما يمكن أن يحتاجه الانسان بشكل يومي حتى أنها وفرت المواد الغذائية المميزة عبر حملة "سلة رمضان" في الشهر الفضيل وكانت تتضمن مجموعة من المواد الغذائية الكافية لحاجتنا طوال هذا الشهر الفضيل مع العلم أن الحصة توزع على الاشخاص وليس على العائلات وهي تعتبر أكثر من كافية. وتضيف عبير أن حملة توزيع الملبوسات مع الأحذية والقطنيات هي هدية مهمّة يقدرها النازحون السوريين بمختلف فئاتهم الاجتماعية، لأنهم بحاجة ماسة اليها، فمعظم العائلات نزحت حاملة ما تيسر من أمتعة، ولم تتمكن في لبنان من شراء حاجيات اضافية بسبب غلاء الأسعار وعدم توفر القدرة الشرائية لدى النازحين العاطلين عن العمل.


أما نوال النازحة السورية البالغة من العمر 27 سنة فتقول : "الجوع والخوف هما ما دفعاني وعائلتي المؤلفة من ثمانية أشخاص لمغادرة سوريا في فبراير الماضي، بعدما اقتربت الاشتباكات منا وكنت أخاف من القناصة، فرصاصة أحدهم أخطأت ببضع سنتيمترات ابنتي الكبرى هبة (11 عاماً). وتابعت نوال : "منزلي في سوريا كان مؤلفاً من ثلاث غرف نوم، ومطبخي من السيراميك، لقد احترق وخسرته وها أنا أعيش مع عائلتي في كاراج أحد المنازل وهو عبارة عن غرفة واحدة من الباطون نستعملها لكافة حاجاتنا اليومية." وتضيف "كان وضعنا ليكون أسوأ بكثير لولا المساعدات القطرية التي أنقذت عائلتي من الجوع والمرض، ها هم اليوم يذكروننا بالملابس بعد أن تعبت من غسل ملابس أطفالي التي يرتدونها كلّ مساء ليتسنى لهم ارتداءها صباحاً، فهذه الحملة كما سابقاتها تغطي حاجاتنا الأساسية التي لا يمكن التغاضي عنها ونحن بذلك ممتنون جداً لدولة قطر وكلّ المسؤولين فيها لأنهم يعاملونا معاملة أهل البلد والواحد، بعكس العديد من الدول العربية والأجنبية التي تقف متفرّجة على معاناتنا اليومية .