أطلقت الشيخة موزة بنت ناصر، زوجة أمير قطر ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، يوم الأربعاء، 14 تشرين الثاني/نوفمبر، مبادرة "علّم طفلا" العالمية التي تسعى لمنح 61 مليون طفل حول العالم حرموا من حق التعليم فرصة الجلوس على مقاعد الدراسة.
وجاء الإعلان على هامش مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم، "وايز"، الذي عقد في الدوحة يوم الثلاثاء واختتم فعالياته اليوم.
وقالت الشيخة موزة في كلمة إعلان المبادرة، إن"علّم طفلا" ستعيد تفعيل التزام العالم بمساعدة الأطفال الذين يصعب الوصول إليهم".
وأكدت أن "مهمتنا تكمن في تحويل الأنظار مجدداً إلى الأطفال المحرومين الذين قد يصبحون في الغد راشدين واثقين من أنفسهم وموهوبين إذا أعطيانهم الفرصة فقط".
وأوضحت أن هناك ملايين الأطفال الذين سلبوا من حقهم في الوصول إلى تعليم نوعي في قرى دمرتها الحروب في جنوب السودان أو في مخيمات اللاجئين المكتظة في كمبوديا أو في السهول الفيضية في بنغلاديش أو في مجتمعات معزولة أو مهمشة في كينيا.
وتدخل المبادرة وفقا للشيخة موزة في شراكة مع المنظمات ذات الخبرة الرائدة في العالم لتوفير تعليم عالي الجودة لهؤلاء الأطفال.
واستطاعت المبادرة خلال ستة أشهر فقط الوصول إلى 500 ألف طفل من خلال العمل على أكثر من 25 مشروعا في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، بحسب الشيخة موزة.
ومن المشاريع التي تضمها المبادرة المدارس منخفضة التكلفة ذات الصف الواحد فى عشوائيات الأحياء الفقيرة فى الهند والمدارس العائمة على قوارب فى المناطق التى مزقتها الفيضانات فى بنغلاديش وخدمة المجتمعات المحلية التقليدية مثل الماساي فى كينيا، حيث غالبا ما تنقطع المسيرة التعليمية للفتيات بسبب أحداث معينة مثل الزواج المبكر.
اهتمام متجدد
وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي القطري ابراهيم الحميدان في حديث للشرفة على هامش المؤتمر "إن المبادرة تشكل فرصة نادرة لإعادة لفت أنظار العالم إلى الملايين من الأطفال في أماكن النزاعات ممن باتوا أرقاما منسية".
وأضاف قائلا "ما تقدمه المبادرة من حلول لا يكمن فقط في إعادة أو إدخال أطفال إلى المدارس وإنما هي ناقوس يدق بقوة في أرجاء المعمورة منبها إلى هذا العدد الكبير من الأطفال المحرومين حول العالم".
وأشار الحميدان إلى أن المنظمات الدولية الفاعلة ومنها الأونسكو ستلعب دورا بارزا في دعم المبادرة.
أما خبير وسائل التعليم محمد إحسان، أحد المشاركين بالمؤتمر من باكستان، فأكد بدوره أن بلاده على سبيل المثال، تعيش واقعا مأساويا من ناحية وجود أعداد كبيرة من الأطفال المحرومين من التعليم.
وأكد للشرفة "لقد قام العديد من المبادرات لدعم التعليم بالنسبة للأطفال في باكستان، غير أنها كثيرا ما كانت تصطدم بمشاكل تمويل أو مشاكل بسبب الظرف الأمني في بعض المناطق أو بسبب العادات القبلية، لذلك فإن مبادرة ’علّم طفلا‘ ستشكل إضافة نوعية للمبادرات المحلية في باكستان".
من جانبه، يرى الخبير الأكاديمي الدكتور طلال أبو غزالة أن المبادرة تحمل بعداً إنسانياً وحضارياً حيث تسهم في القضاء على الأمية وتعزز النهوض الاجتماعي والاقتصادي للكثير من البلدان.
و أضاف للشرفة "إن التعليم الذي يجب أن يسود هو التعليم النوعي بالإضافة إلى الكمي"، مبينا أن العديد من المناطق حول العالم لا يزال التعليم النوعي فيها بعيد المنال بسبب ارتفاع التكاليف.