الجمعة، 16 نوفمبر 2012

قطر تدعو لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الاعتداءات الإسرائيلية - الرايـة


جيبوتي - قنا : دعت دولة قطر إلى التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماد قرار يقضي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في جميع الاعتداءات والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل منذ احتلالها الأراضي الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني وتقديم المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الاعتداءات إلى القضاء الجنائي الدولي.


جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية أمام الدورة التاسعة والثلاثين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جيبوتي. وشدد سعادته في الكلمة على أن "ما آلت إليه تطورات الأوضاع في دولة فلسطين المحتلة يستدعي الوقوف بكل صدق وإخلاص مع الشعب الفلسطيني خصوصًا في هذا الوقت بالذات، حيث نجد أنفسنا أمام تصعيد خطير للوضع في الأراضي الفلسطينية".


وأشار إلى أن إسرائيل تؤكد مرة أخرى، بالمجازر التي ارتكبتها في قطاع غزة طوال هذا الأسبوع، منهجها اللاإنساني تجاه قتل المدنيين العزل، مشددًا على أن هذا العدوان الهمجي لا يمكن تبريره بأنه من قبيل الدفاع عن النفس إنما هو انتقام غير مبرر مخالف لجميع القوانين والأعراف الدولية، وانتهاك صارخ وخرق فاضح للقانون الدولي.


وأضاف سعادته : "ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية من قتل وتدمير ومصادرة للأراضي واستيطان وتهجير للسكان والجدار العنصري الذي يمزق التراب المحتل وإصرار السلطات الإسرائيلية على مخالفة قرارات الشرعية الدولية والتهويد العنصري والتدمير لجميع فرص السلام، كل ذلك يكشف خطورة الواقع الراهن لا على الشعب الفلسطيني فحسب بل على أمتنا الإسلامية جمعاء".


وحمل سعادة الدكتور العطية المجتمع الدولي ومجلس الأمن مسؤولية استمرار إسرائيل في ارتكاب المجزرة تلو الأخرى، مؤكدا أن تراخي المجتمع الدولي وتجاهل مجلس الأمن لهذه المجازر هو ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في الغطرسة وإنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما ينعكس على تهديد استقرار وأمن المنطقة بالكامل.


وأشار سعادته إلى أن الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى قطاع غزة في أكتوبر الماضي جاءت امتدادًا وتأكيدًا على موقف دولة قطر الداعم باستمرار لقضية الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب الأشقاء وتقديم كل ما يلزم لمساعدتهم ورفع الظلم والمعاناة وتقديم الدعم الاقتصادي لتخفيف معاناة الشعب المحاصر والمحروم من أبسط حقوقه في مواصلة الحياة، وكسرا للحصار السياسي والاقتصادي الذي فرض على قطاع غزة منذ عدة أعوام "هذا القطاع الذي أصبح سجنًا كبيرًا لشعب شقيق يعاني بداخله مرارة الحرمان والتجويع وفقدان أبسط مقومات الحياة".


وأدان سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية في الكلمة التي ألقاها أمام الدورة التاسعة والثلاثين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جيبوتي، سياسات فرض الأمر الواقع التي تتخذها السلطات الإسرائيلية من خلال مواصلة النشاط الاستيطاني في الأض الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي إلى إعادة التأكيد على عدم شرعية وقانونية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتعبير عن رفض أي محاولات إسرائيلية لتنفيذ إجراءات أحادية الجانب بغرض خلق واقع جديد على الأرض.


ودعا في الوقت نفسه جميع الفصائل الفلسطينية للتوحد والتآزر حتى تتمكن من توحيد جهودها في إطار عملي مشترك من خلال جامعة الدول العربية وفي المنابر الإقليمية والدولية لوضع نهاية للاحتلال الذي هو أساس كل الجرائم التي تمت ويتم ارتكابها في حق الشعب الفلسطيني.


كما حث الدول العربية والإسلامية على العمل على رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية وغيرها له، والعمل كذلك على تعزيز دور المنظمات والأجهزة الدولية التي تحمل على عاتقها مساعدة الشعب الفلسطيني والمحافظة على حقوقه المشروعة.


وطالب سعادة الدكتور العطية بحمل المجتمع الدولي على أن يضطلع بمسؤولياته إزاء حماية الشعب الفلسطيني وفقا لقواعد القانون الدولي والعام ومواثيق الأمم المتحدة ونظام مجلس الأمن.


وشدد على أن الاعتراف بدولة فلسطين دولة مستقلة على حدود عام 1967 من شأنه أن يسهم في التوصل للحل النهائي السلمي الشامل والعادل والمستدام للقضية الفلسطينية، داعيا الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين لأن تعترف بها كدولة مستقلة وكذلك دعم المسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.


وأوضح سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أن اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يأتي "في ظل ظروف دقيقة وتطورات متسارعة يشهدها العالم، ويتيح لقاءنا هذا فرصة لتدارس تلك التطورات والبحث في السبل الكفيلة لتمكيننا من مواجهة تداعياتها للنهوض بعملنا الإسلامي المشترك بما يحقق تطلعات وآمال أبناء أمتنا الإسلامية في حفظ أمنها وتحقيق رخائها واستمرار تقدمها وازدهارها وليتسنى لنا متابعة تنفيذ ما توصلنا إليه من قرارات وصياغة القرارات التي يمكن لنا من خلالها أن نضع أسس المعالجة الصحيحة لما هو مطروح علينا اليوم من قضايا تمس مستقبل عملنا المشترك، وإن شعوبنا تنتظر منا تحويل قراراتنا إلى واقع ملموس يجسد جديتنا وعزمنا على تحقيق طموحاته".


وبشأن الأوضاع في سوريا، قال سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية في الكلمة التي ألقاها أمام الدورة التاسعة والثلاثين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جيبوتي، "إننا أمام موقف يسأل عنه المجتمع الدولي بأسره لما يتعرض له شعب سوريا الشقيق من القتل والتشريد وانتهاكات الحقوق والمعاناة الإنسانية الكبيرة منذ اثنين وعشرين شهرا".


وأشار سعادته إلى أن الوضع في سوريا بلغ مراحل لا تحتمل "إذ يسقط مئات السوريين الأبرياء كل يوم بنيران نظام لا يتورع عن استعمال كل أنواع السلاح ضد أبناء شعبه، ومما يزيد من تفاقم المسألة تدهور الوضع الإنساني في المنطقة، حيث بلغ عدد المشردين داخليا أكثر من مليون شخص وبلغ عدد اللاجئين في الدول المجاورة أكثر من ربع مليون سوري، مما يشكل عبئًا إضافيًا على تلك الدول. وقد أدى هذا الوضع الإنساني الخطير إلى المطالبة بإقامة مناطق عازلة وممرات آمنة توفر الحماية للشعب السوري".


ودعا سعادة الدكتور العطية في هذا السياق المجتمع الدولي، لاسيما مجلس الأمن، للتحرك بكل السبل والوسائل التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوفير الحماية للشعب السوري وتقديم المساعدة له، مؤكدا ضرورة حفاظ تلك الوسائل على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية ووحدتها الإقليمية.


ونوه سعادته بأنه برعاية من دولة قطر وجامعة الدول العربية وبدعم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر وتركيا وممثلي دول أصدقاء سوريا، انعقد اجتماع المعارضة السورية في الدوحة خلال الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر 2012 بمشاركة غالبية قيادات المعارضة السورية وقوى الحراك الثوري الذين أكدوا حرصهم على توحيد الجهود والرؤى والوقوف يدًا واحدة مع بقية أطياف الشعب السوري في ثورته لمواجهة النظام القائم ورغبة من جميع المشاركين في الخروج من المحنة الراهنة وتداعياتها الخطيرة على كافة أطياف الشعب السوري.


وأشار إلى أنه نتيجة لأعمال الاجتماع وما دار من مشاورات ولقاءات ثنائية وجماعية بين جميع الأطراف، اتفق المجلس الوطني السوري وبقية أطراف المعارضة الحاضرة في هذا الاجتماع على إنشاء "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، تكون عضويته مفتوحة لكافة أطياف المعارضة السورية، مشددا على أن تتويج المعارضة السورية بتوقيع اتفاق الدوحة جاء ليثبت للشعب السوري حرص أطياف المعارضة على إنجاح الثورة السورية ونيل الحقوق المشروعة للشعب السوري.


وحث سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية، في ختام كلمته، جميع الدول المؤمنة بقضية الشعب السوري على الاعتراف بالائتلاف السوري الجديد ليكون هو الممثل الشرعي لكل السوريين والمساهمة في تقديم كافة أشكال الدعم لهذا الائتلاف وللشعب السوري الشقيق لتجاوز هذه المحنة وتحقيق مطالبه المشروعة.