الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

بناء أول فيلا بيئية في قطر - الرايـة


الدوحة - أحمد سيــد:


وقعت أمس المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، الهيئة الإقليمية التي تهدف إلى طرح مبادرات الاستدامة، مذكرة تفاهم مع كلية شمال الأطلنطي في قطر والتي تعتبر أحد المعاهد التقنية المتطورة في قطر، من أجل إنشاء "EcoVilla" على حرم الكلية.


ووقع على اتفاق التعاون الدكتور يوسف الحر، رئيس مجلس الإدارة للمنظمة الخليجية للبحث والتطوير، والدكتور كين ماكلويد، رئيس كلية شمال الأطلنطي في قطر في مقر واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.


وتأتي الخطوة في وقت تستضيف دولة قطر مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي الذي سيعقد في الدوحة خلال الفترة من 26 نوفمبر الجاري وحتى 7 ديسمبر المقبل.


وستتعاون المنظمة والكلية في إجراء بحوث الاستدامة والبيئة، وتوفر مذكرة التفاهم فرصا تدريبية لتعزيز مهارات الطلبة والهيئة التدريسية بالكلية، وسيكون هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وسيتم بناؤه باستخدام مواد البناء المستدامة والمعاد تدويرها والصديقة للبيئة والتي تمتاز بانخفاض المركبات العضوية المتطايرة ومستويات انبعاث الغازات الضارة. وبصفتها نموذجاً لتصميم المباني، فإن الخصائص التي يتميز بها هذا المبنى تشتمل على نظام داخلي لتوليد الطاقة وتوليد المياه بكفاءة عالية مع نظام للري، فضلاً عن وجود أنظمة ذكية أخرى للتحكم بالمبنى.


وسيكون مشروع "EcoVilla" في الكلية بمثابة مشروع للبحوث التجريبية من جانب المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، وذلك بهدف تطوير قواعد البيانات والمعلومات، واختبار جدوى إنشاء المزيد من المشاريع المستدامة للبيئة المبنية الأوسع في دولة قطر.


ويقود هذه المبادرة قسم الأبحاث في المنظمة الخليجية للبحث والتطوير والتي سبق لها أن أطلقت العديد من برامج البحث العلمي، إلى جانب إبرام علاقات الشراكة مع المنظمات المحلية والدولية، والتي تحمل أبعاداً أكاديمية بحتة أو ذات صبغة بحثية تطبيقية، من أجل التوصل إلى التطوير التعاوني في مجال البيئة المبنية المستدامة في قطر.


وتشتمل البرامج البحثية على نظم الحفاظ على الطاقة بكفاءة والمواضيع المتعلقة بالطاقة المتجددة والمواد والمياه وإعادة التدوير والنقل. وعن طريق استخدام مواد البناء الصديقة للبيئة مع خصائص العزل التي تستهلك مستويات منخفضة جداً من الطاقة، يكون من الممكن تسويق هذا المفهوم في أوساط شركات تطوير العقارات، كما يمكنها الإسهام في إنشاء نظام مسؤول للمباني.


وقال الدكتور يوسف الحر رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير: "نحن سعداء بشراكتنا مع واحدة من الجامعات المرموقة، مثل كلية شمال الأطلنطي في قطر من خلال العمل في مشروعنا التجريبي المتمثل في "الفيلا البيئية". ونأمل أن يساعد ذلك على تشجيع الاعتماد والابتكار لهذه التكنولوجيا، ومن ثم المساهمة في وقت لاحق في الحد من انبعاث الغازات الكربونية في دولة قطر. إننا نهدف على المدى الطويل إلى تزويد الأطراف ذات الصلة في هذه الصناعة بمفهوم لنماذج الأبنية المستدامة.


وأضاف أن نظامنا العالمي لتقييم الاستدامة (GSAS/QSAS) الذي يعتبر مؤشراً للتنمية المستدامة في المنطقة، كان قد منح هذا المشروع تصنيفاً من فئة الأربعة نجوم. ويعتبر مشروع "الفيلا البيئية" معلماً مهماً يساعد على تعزيز التطبيقات والممارسات المستدامة في المجتمع العالمي على نحو متزايد.


وأشار الدكتور يوسف الحر إلى أن مذكرة التفاهم مع كلية شمال الأطلنطي في قطر تتضمن التعاون في إطار محورين رئيسين، الأول أكاديمي يستهدف تعزيز القدرات البحثية لطلاب الكلية في هذا المجال ونشر البحوث العلمية المتعلقة بمبادئ الاستدامة في كل من الكلية والمنظمة.. أما المحور الآخر فيتضمن الجانب التطبيقي حيث إننا ننظر إلى وجود مثل هذه الفيلا باعتبارها تقدم نموذجا واقعيا لاختبار المواد الصديقة للبيئة واختبار أنظمة حديثة متطورة لم يتم استخدامها من قبل في قطر وحان الوقت لاختبارها لمعرفة مدى ملاءمتها للأجواء القطرية، فمثلا الفيلا البيئية تتضمن أجهزة لمعالجة المياه الرمادية مثل مياه الوضوء، وهناك بالفعل برنامج مع وزارة الأوقاف القطرية وأشغال لتدوير مياه الوضوء واستخدامها مرة أخرى في أغراض جديدة.


ولفت إلى أن الفيلا سيتم بناؤها على أرض في حرم كلية شمال الأطلنطي في قطر على شارع رئيسي بحيث يستطيع الناس الدخول إليها والتعرف على مكوناتها ومزاياها، وسوف تصل مساحة المباني في الفيلا إلى 750 مترا مربعا على طابقين، منوها إلى أنه سيتم بدء عمليات البناء في الربع الأول من العام القادم، ولا تقل عن مستوى أربع نجوم من معايير منظومة "جي ساس" للاستدامة، ونحاول أن تكون تكلفة الإنشاء مقبولة ومعتدلة لكن لا يمكن التكهن بقيمة التكلفة الإجمالية حاليا نظرا لأن الفيلا سوف تتضمن تركيب تكنولوجيا جديدة، ولكن هذا لا يمنع من إعلان قيمة تكلفة كل مرحلة من مراحل الإنشاء فور الانتهاء منها.


وحول مدى التضارب في إعلان بروة وأشغال وكهرماء الاثنين الماضي عن مبادرة "بيتنا" التي تتضمن إنشاء فيلا مستدامة، وبين مشروع "فيلا إيكو" ، أكد الدكتور يوسف الحر أنه ليس هناك أي تضارب في أهداف المشروعين، مؤكدا أنه لكي نصل إلى نتائج حقيقية وفعلية لمعايير الاستدامة التي تصلح للبيئة المحلية في منطقة الخليج لابد من وجود مشروع واثنين وحتى عشرة مشاريع، فكل هذه المشاريع تصب لصالح تطوير منظومات وأبحاث ومعايير ومواد الاستدامة، لنخرج بنتائج واضحة ومحددة نزود بها إخواننا في الخليج.


ومن جهته، قال الدكتور كين ماكلويد، رئيس كلية شمال الأطلنطي في قطر": "سوف يستفيد منهاجنا الدراسي الجامعي إلى درجة كبيرة من الخبرة البحثية التي يتمتع بها معهد المنظمة الخليجية للبحث والتطوير. كما نعرب عن فخرنا لاستضافة الفيلا البيئية في حرمنا الجامعي من أجل الاستفادة من نموذج تبادل المعرفة الخاص بالمنظمة الخليجية للبحث والتطوير التي ستوفر فرص التعليم والتدريب للطلاب، إضافة إلى أعضاء هيئة التدريس والموظفين. وستقطع جهودنا المشتركة شوطاً طويلاً في تعزيز سمعة قطر كونها إحدى الدول الرائدة للتنمية المستدامة. كما أنني على ثقة تامة من أنه سيتم تبني الفيلا البيئية كحل مستدام للبيئة المعيشية الصحية والذكية من جانب المقيمين في قطر، مع الحفاظ على التراث المعماري في الدولة".


وأضاف الدكتور يوسف الحر: "إن هذا التعاون الجديد بين معهد المنظمة الخليجية للبحث والتطوير وكلية شمال الأطلنطي في قطر سيشهد تطور مشروع "EcoVilla" ليتحول إلى مركز للأبحاث لإبراز أفضل ممارسات الاستدامة في البيئة المبنية. وبفضل قربها من الجامعات وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، فإننا نأمل أن يشجع هذا المفهوم المزيد من الناس لمعرفة الكثير عن تقنيات المباني الخضراء في البيئة العمرانية".


وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الخليجية للبحث والتطوير تعتبر أيضاً عضواً في برنامج البيئة المنبثق عن الأمم المتحدة لمبادرة المباني المستدامة والمناخ (SBCI)، حيث يوفر هذا البرنامج الدور القيادي ويشجع الشراكة بين جميع الأطراف ذات الصلة بالمباني والبناء لمعالجة قضايا الاستدامة التي تحظى بالاهتمام على المستوى العالمي، وعلى وجه الخصوص تغير المناخ وكفاءة الطاقة وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.


هذا، وتعتبر المنظمة الخليجية للبحث والتطوير مؤسسة قطرية تركز اهتمامها على تغيير طرق تصاميم وبناء وتشغيل الأبنية من خلال الترويج لممارسات البناء الصحية والموفرة للطاقة والموارد.


وتحظى المنظمة الخليجية للبحث والتطوير برعاية شركة لوسيل إحدى الشركات التابعة للديار القطرية، وتهدف لتعزيز وبناء تجمعات محلية وإقليمية ودولية قوية وحيوية وشبكة من المعاهد البحثية والشركات الاستشارية والتكنولوجية والشركات العقارية والإنشائية والمؤسسات والمنظمات الحكومية والمهنية التي لديها اهتمام حقيقي والتزام راسخ لدعم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وذلك لمعالجة التحديات البيئية وتمكين مجتمع البناء لاعتماد تطبيقات وممارسات مستدامة.


وتهدف رؤية المنظمة لجعل قطر دولة رائدة في مجال تطوير وتصميم وإنشاء المباني المستدامة، ولجعل المنظمة أحد العناصر الرئيسية الداعمة والمحركة لهذا التحول في المنظور الإنشائي العقاري.