كاميلا هول وسيميون كير ودانيال شافير من لندن
اختارت شركة قطر القابضة، الذراع الاستثمارية المباشرة لقطر، جني أرباح من ضمانات في باركليز، في وقت تواجه فيه المصرفية الاستثمارية الغربية تحديات متزايدة.
ومع هذا لا تزال الدولة الخليجية الغنية بالنفط أكبر مساهم في المصرف البريطاني، بنسبة تصل إلى 6.7 في المائة. وتسمح لها عملية تسييل ضماناتها يوم الإثنين الماضي، بجني أرباح دون التقليل من حصتها في المصرف.
وبما أن الأزمة المالية تسيطر على الأجواء، تحولت بعض المصارف الاستثمارية الكبرى في العالم إلى بلدان الخليج الغنية بالنفط للحصول على أموال. وبعد مرور أربع سنوات لا يزال عدم اليقين مخيماً على مستقبل الخدمات المصرفية الاستثمارية الغربية، ما يثير تساؤلات حول ثقة قطر غير المحدودة بهذا القطاع. ووفقا لفيكتوريا البربري، خبيرة صناديق الثروات السيادية في جامعة بوكوني في ميلانو: ''لدى قطر مبالغ مالية كبيرة عالقة في المؤسسات المالية الغربية - من منظور محفظة هي أموال غاية في الضخامة''، مضيفة: ''الحصول على مزيد من الأسهم لا معنى له''.
وبرز الصندوق القطري إلى الصدارة في عام 2008 بحصوله على حصص في مصرفي كريدي سويس وباركليز، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية وسّع محفظته لتشمل السلع الأساسية، وكذلك الشركات ذات الصلة بالبنية التحتية والصناعية.
وتسببت سنة عصيبة في باركليز في أوقات غير مريحة لأكبر المساهمين فيه، إذ تعرض المصرف البريطاني لتغيرات إدارية قاسية عندما فرضت عليه غرامة لتلاعبه بمعدلات سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة ''ليبور''. وقال مصرفي خليجي: ''دعنا نواجه الحقيقية، باركليز الذي استثمروا فيه من غير المرجح أن يستمر''. وأضاف: ''لم يَعُدْ مصرفاً ضخماً يقوده بوب دايموند''. وحتى صفقة جمع الأموال البالغة سبعة مليارات جنيه استرليني، التي جلبت شركة قطر القابضة إلى باركليز عام 2008، عادت إلى الأضواء مرة أخرى. ويواجه المصرف الآن تحقيقاً أمام مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني حول مدفوعات قدمها المصرف إلى قطر. وهذا الأسبوع حث بعضٌ من أكبر مستثمري مصرف باركليز، أنتوني جينكنز، الرئيس التنفيذي الجديد للمصرف، على الاستقالة. وقال خبير مصرفي رفيع يتخذ من الخليج مقراً: ''لقد انتظروا اللحظة المناسبة''. وأضاف: ''لا يزال لديهم تعرض كبير وسينتظرون ليروا ما الذي يحدث الآن''. ويمكن أن تصيب تغييرات هيكلية تلوح في أفق القطاع المصرفي العالمي أجزاء أخرى من محفظة التمويل الخاصة بشركة قطر القابضة. وفي الفترة الأخيرة قال كريدي سويس الذي تعد شركة قطر القابضة ثاني أكبر المساهمين فيه، بنسبة 6.2 في المائة: إنه سيفصل المصرفية الاستثمارية عن المصرف الخاص.
وفي تموز (يوليو) الماضي اشترت شركة قطر القابضة من المصرف السويسري سندات قابلة للتحويل بلغت قيمتها 1.9 مليار فرنك سويسري، ما يؤكد الثقة المستمرة في كريدي سويس.واختارت شركة قطر القابضة جولدمان ساكس ودويتشه بانك لتولي بيع 303.3 مليون من أسهم باركليز يوم الإثنين. ولم يحدد المشرفون على العملية ما تم بيعه من الأسهم فعليا، إلا أنهم كشفوا أن سعر السهم كان 244 بنسا، وهي النهاية الدنيا لتوقعاتهم. وعلى الرغم من القلق المتزايد حول مستقبل هذه الصناعة، قليلون هم من يعتقدون أن شركة قطر القابضة تعمل على الحد من حصتها في باركليز على المدى القريب. وقال أحمد السيد، الرئيس التنفيذي لشركة قطر القابضة، يوم الإثنين: ''نحن ما نزال مستثمرا استراتيجيا داعما في باركليز، وما زلنا نثق بالتوقعات على المدى الطويل في هذا المجال''. وقيل إن الصندوق تلقى الضمانات دون مقابل في إطار عملية جمع الأموال عام 2008. وغالباً ما تستخدم هذه الضمانات لإغراء المستثمرين للتوصل إلى اتفاق وإبرام صفقة.
ويقدر محللون في إنفستيك قيمة الضمانات بنحو 170 مليون جنيه استرليني بعد الرسوم.