المكتبات في عصر التطور التكنولوجي لا تحتكر المعرفة
أتمنى أن تكون المكتبة فضاءً حيوياً حافلاً بأصوات الناس والموسيقى
مطلوب توظيف التطور التكنولوجي لتحسين الأداء واستقطاب الزوار
عرض فيلم وثائقي عن تاريخ دار الكتب القطرية ودورها الثقافي
الدوحة - الراية : أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أن مشروع مكتبة قطر الوطنية يسعى لمد جسور المعرفة بين تراث قطر الغني ومستقبلها الواعد.
وقالت سموها خلال حلقة نقاشية تحت عنوان "في عصر الإيباد هل مازلنا بحاجة إلى المكتبات؟"، أقيمت أمس على هامش حفل التدشين الرسمي لمشروع مكتبة قطر الوطنية الجديدة: "إنه لمن دواعي سروري أن أطلق اليوم مشروع مكتبة قطر الوطنية بمعايير عالمية لتصبح منارة ثقافية في قطر والمنطقة"، مشيرة إلى أن الرؤية التي أنشئت في ضوئها المكتبة تقوم على مد جسور المعرفة بين تراث قطر الغني ومستقبلها الواعد، فضلا عن الدور المحوري الذي ينتظر أن تضطلع به هذه المكتبة في إطار سعي مؤسسة قطر لإطلاق قدرات الإنسان والمساهمة في بناء اقتصادات المعرفة.
وأكدت سموها أن المكتبات في عصر التطور التكنولوجي الهائل ووسائل الاتصال عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك، وتويتر جعلت المكتبات لا تحتكر المعرفة وحدها ولهذا كان على المكتبات أن تدرك هذا التحدي وتطور من أدائها حتى تظل قبلة للباحثين والقراء، مشيرة إلى إعجابها بتجربة المكتبة العامة في أمستردام حيث اطلعت عليها أثناء زيارة لهولندا.
وأضافت سموها: "فوجئتُ بحيوية المكان. قيل لي إن ما يقرب من 5000 شخص كانوا يزورون المكتبة يومياً، وقد لاحظت ذلك على العيان. فالأطفال يلعبون ويركضون في الطابق السفلي، وهناك طابق كامل مخصص للموسيقى وتحميل الأفلام، فضلاً عن أماكن هادئة للبحث وأخرى صاخبة لتناول الطعام والنقاش. لقد بدا جلياً أن جميع ظواهر وقطاعات المجتمع في أمستردام كانت حاضرة في عصر التقنيات والآيباد، حيث يمكن تحميل المعلومات ونحن في منازلنا".
وطالبت صاحبة السمو بضرورة أن يتم توظيف التطور التكنولوجي لتحسين الأداء واستقطاب مجموعة أكثر من الزوار، وأن نعمل على تقديم خدمات عالية الجودة للمحتوى الإلكتروني عبر المجلات، والكتب الإلكترونية، وتنزيل ملفات الموسيقى، والأفلام، وألعاب الكمبيوتر. وينبغي أن تكون هذه الخدمات متوفرة لمستخدميها على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، مؤكدة أن مكتبة قطر ستراعي كل هذه التحديات، وفي الوقت نفسه شددت سموها على أن العمل في هذا المجال لابد أن يتسم بالدقة والتعاون عربيا وعالميا، لأن المعرفة حق من حقوق الإنسان ولابد لكل دولة أن تقدمها لمواطنيها وهو ما تقوم به دولة قطر، مبدية سموها استعداد دولة قطر لمساندة الدول العربية في زيادة المحتوى الرقمي على الإنترنت حتى تتاح المعلومات للجميع.
وطالبت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بأن تكون المكتبات في صميم هذا التفاعل الاجتماعي، فالمكتبة لا تتوقف بمجرد مغادرة المستخدم للمبنى، بل تتواجد حيثما يتواجد الناس سواء على شبكة الإنترنت، في المنزل، في المكتب، في المدارس ورياض الأطفال والجامعات. ويجب أن تكون مساحة المكتبة فضاءً للقاء بين الناس، صغاراً وكباراً. وبعبارة أخرى، بالنسبة للناس ينبغي أن تكون المكتبة "الفضاء الثالث" بعد المنزل والمدرسة، مؤكدة أن المكتبة ستظل هي الأكثر مصداقية لدى الباحثين.
وأوضحت صاحبة السمو في حديثها، أن المكتبة الوطنية ستكون مستوعبة لذاكرة الأمة وتاريخها وتراثها مستشرفة المستقبل، "ولهذا السبب نعمل في قطر لرقمنة تاريخنا وجعله متاحاً ليس للمؤرخين فحسب، بل لعامة الناس"، متطلعة أن تكون المكتبة الوطنية فضاءً حيوياً ومكاناً عاماً حافلاً بأصوات الناس والموسيقى، موجهة سموها الشكر في نهاية حديثها لمصمم المكتبة المهندس المعماري المعروف ريم كولهاس، حيث لبى التصميم كل الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بمكتبة المستقبل.
وقد شارك في الحلقة النقاشية الدكتورة كلوديا لوكس مدير مشروع مكتبة قطر الوطنية ومديرة المكتبة الوطنية في المملكة المتحدة ورئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الذين أكدوا جميعهم أن هذا المشروع ستكون له ثماره الوارفة على الثقافة عربيا ودوليا.
وقد شهد حفل التدشين عرض فيلم وثائقي تناول تاريخ دار الكتب القطرية ودورها الثقافي وحفظها لتراث الدولة "بعنوان مد جسور المعرفة".