الدوحة ـ الراية : نجح الفريق الطبي المتطوع بالهلال الأحمر القطري في إغلاق فتحات بالقلب لحوالي 50 طفلاً من قطاع غزة وذلك خلال زيارته للقطاع التي قام خلالها بإجراء العمليات بالمستشفى الأوروبي بمدينة خانيونس جنوب القطاع.
وكان الوفد قد وصل إلى غزة يوم الإثنين 31 من شهر ديسمبر الماضي برئاسة السيد عادل الباكر مدير مكتب الأمين العام بالهلال يرافقه السيد محمد الكواري رئيس قسم المتطوعين، فيما يضم الفريق الطبي كلاً من د. محمد توفيق النعمان استشاري قلب تخصص أطفال، والسيدعبد الله عبد الكريم إشكناني كبير فني القسطرة بمؤسسة حمد الطبية، ويعاون الفريق الطبي كل من د. منتصر إسماعيل أخصائي جراحة القلب والشرايين وأحد الأطباء المستفيدين من مشروع المنح الطبية.
وتمكن الفريق خلال الزيارة من إجراء ما يقرب من 50 عملية للأطفال تراوحت أعمارهم ما بين 7 أشهر و11 سنة. وتبلغ موازنة المشروع الجاري تنفيذه 750,000 ريال قطري هي حصيلة تبرعات من المحسنين والخيرين بدولة قطر.
وحسب بيان للهلال الأحمر فإن هذه المهمة الإنسانية هي السابعة التي يقوم بها الفريق الطبي لتنفيذ نفس المشروع ولكن هذه المرة تعد مختلفة عن سابقاتها بسبب الظرف الاستثنائية الذي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة خاصة بعد الأحداث الأخيرة واستمرار الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من 6 سنوات. وتهدف مهمة الفريق الطبي إلى جانب تنفيذ العمليات إلى تدريب عدد من الأطباء المتخصصين لإيجاد الخبرة الكافية لديهم مستقبلاً لإجراء عمليات جراحية مماثلة بشكل مستقل معتمدين على خبراتهم.
ومن ضمن المبرّرات التي دعت الهلال الأحمر القطري لتنفيذ هذا المشروع أن هناك لائحة تضم عددًا كبيرًا من أطفال غزة ينتظرون إجراء مثل هذه العملية حيث تشير الإحصاءات إلى أن 300 طفل سنوياً على الأقل يعانون من مشاكل في القلب منهم 100 حالة بحاجة لقسطرة قلبية. ولكن بسبب ضعف الإمكانيات المادية لإجراء العملية وعدم القدرة للسفر للخارج بسبب الحصار وندرة الأطباء الذين يقومون بإجراء هذا النوع من العمليات في القطاع كانت هذه العوامل سبباً في مبادرة الهلال الأحمر القطري بتنفيذ مشروعه الصحي بقطاع غزة.
وقد أشادت تحرير أبو عرمانة، والدة الطفل عبد الله (4 سنوات) بكفائة الوفد الطبي وما لاقته من مهنية عالية في معالجة حالة ابنها، الذي عانى منذ أيامه الأولى من ثقب في القلب، الأمر الذي جعل حياته كسائر أقرانه أمراً متعذراً وفرض عليه الكثير من الصعوبات الصحية. وأضافت: "لم أصدق أن معاناة طفلي انتهت إلا لحظة خروجه من حجرة العمليات، فقد كان وصول وفد الهلال الأحمر القطري أسعد خبر تلقيته منذ ولادة عبدالله، حيث أثقل قلبي التفكير في أمور التحويلات الخارجية ومشقتها، واعتقدت أنني سأحتاج شهورًا عديدة حتى يتم الأمر لكن فور وصول الوفد تم إدراج اسم ابني والاتصال بنا لتبليغنا، سعادتي لا توصف".
يذكر أن عمليات إغلاق فتحات القلب عن طريق القسطرة أو ما تعرف بـ"الإمالة" تتم لإغلاق فتحات أذينية وتعرف بـ ( ASD ) أو بطينة ( VSD ) أو شريانية ( PDA ) وهي عيوب خلقية يولد بها المريض وتؤدي إلى مضاعفات وخطر على الحياة إذا لم تغلق، وبالقسطرة يستطيع المريض الخروج خلال يوم واحد بعد العملية، وتستغرق العملية من ساعتين إلى 3 ساعات. وهي عملية دقيقة عن طريق فتحة لا تتعدى 2 ملم في شرايين الفخذ بحيث تمرر القساطر بواسطة الكاميرات والسونار ويراقب القلب في أثنائها بدقة ثم يوضع زر خاص ومصنع من مادة تتلاءم مع الجسم ويقوم هذا الجسم بإغلاق الفتحة المعنية بالتدخل .
ومما يستحق ذكره أن مشروع عمليات القلب للأطفال الذي ينفذه الهلال منذ العام 2005م حقق إنجازاً بتنفيذ أكثر من 150عملية في المغرب وموريتانيا والسودان وسوريا، ويصل تقدير العملية للطفل الواحد إلى ما يقرب من 14000 ريال قطري.