- قدمت قطر مساعدات اقتصادية لمصر الثلاثاء حيث أعلنت أنها أقرضت الحكومة المصرية ملياري دولار اضافيين وقدمت نصف مليار اخر كدعم مباشر للمساعدة في احتواء أزمة العملة.
ودفعت أزمة سياسية الكثيرين الى تحويل الجنيه المصري الى الدولار خلال الاسابيع الماضية ليهبط الجنيه الى مستوى قياسي مقابل العملة الامريكية.
وقالت الحكومة المصرية انها تتوقع زيارة من فريق فني من صندوق النقد الدولي خلال أسبوعين الى ثلاثة أسابيع لاستئناف المحادثات بشأن قرض حيوي بقيمة 8ر4 مليار دولار تحتاج اليه لسد العجز في ميزان المدفوعات وفي الميزانية.
وتبدو المساعدات القطرية مثالا جديدا لمساعي الدولة الخليجية لزيادة نفوذها في الشرق الاوسط الذي تغيرت ملامحه بالانتفاضات التي أطاحت بحكام مستبدين حكموا بلادهم طويلا. ودعمت قطر الانتفاضة في ليبيا ولا تزال داعما رئيسيا للانتفاضة على الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني رئيس الوزراء القطري للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس المصري محمد مرسي « كان هناك حزمة الاولى باثنين ونصف مليار دولار منها نصف مليار منح واثنين مليار ودائع.
« تكلمنا عن تحويل احدى الودائع الى منحة اضافية. أصبحت المنح المقدمة مليار دولار والودائع تقريبا أربعة مليارات دولار.. ضاعفنا حجم الودائع.» وأضاف الشيخ حمد أن المنح الجديدة وودائع البنك المركزي وصلت كلها. وتابع قائلا « بعض تفاصيل الودائع الاخيرة هي تعمل بين الفنيين ولكن المبلغ موجود.» وقال عبد الخالق عبد الله المحلل السياسي في الامارات العربية المتحدة ان قطر تنظر الى مصر باعتبارها لاعبا استراتيجيا مهما وقد استثمرت فيها أكثر مما استثمرته أي دولة خليجية أخرى منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط 2011.
وقال « قطر تريد حليفا اقليميا قويا في مصر. الى جانب تركيا ... هذا المحور حيوي للدور الاقليمي الذي تحاول قطر أن ترسمه لنفسها.» ومن المتوقع أن تلبي المساعدات القطرية احتياجات مصر ريثما تتمكن الحكومة من ابرام اتفاق مع صندوق النقد يعتبره المحللون حيويا لاكساب الحكومة الاسلامية مصداقية في الاسواق.
وغادر مسعود أحمد مدير ادارة الشرق الاوسط واسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي القاهرة الثلاثاء بعد أن التقى بالرئيس مرسي يوم الاثنين.
وقالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي الثلاثاء انه ينبغي للحكومة المصرية أن تتبنى بقوة اتفاق قرض مع الصندوق بقيمة 8ر4 مليار دولار وأن تقنع مواطنيها به بوصفه خطوة نحو تحقيق استقرار الاقتصاد الذي عصفت به اضطرابات في عملية التحول من الحكم الاستبدادي.
وقالت لاجارد لرويترز خلال زيارة لساحل العاج « يريد الصندوق التزاما من السلطات السياسية التي يمكنها فعليا تبني البرنامج واعتباره يخصها وطرحه على السكان على أنه لصالحهم.» وقال ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة ان المفاوضات مع فريق الصندوق ستستأنف من حيث انتهت مضيفا في معرض الرد على سؤال أنه يتوقع زيارة الفريق لمصر خلال أسبوعين الى ثلاثة أسابيع.
وأبرمت مصر اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد بشأن القرض في نوفمبر تشرين الثاني لكنها أجلت الشهر الماضي اتمام الصفقة بسبب الاضطرابات السياسية جراء محاولة مرسي التعجيل باقرار دستور جديد للبلاد.
ودفعت الاضطرابات مرسي الى وقف تنفيذ زيادات ضريبية على مجموعة من السلع والخدمات تعتبر ضرورية لاتمام الاتفاق مع صندوق النقد.
وقال محللون ان المساعدات القطرية تعطي متنفسا لمرسي ولحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها قبل الانتخابات البرلمانية التي من المنتظر أن تبدأ في الاشهر القليلة المقبلة.
وقال شادي حميد من مركز بروكنجز الدوحة « هذا متنفس كبير لحكومة مرسي... يتيح للحكومة المصرية مزيدا من الوقت للتفاوض بشأن اتفاق /صندوق النقد/ وحشد التأييد الشعبي له.» وقال سعيد هيرش الخبير الاقتصادي لدى مابلثورب ان المساعدات ليست بديلا بأي حال من الاحوال عن قرض صندوق النقد لانها ليست مشروطة بتنفيذ اصلاحات اقتصادية يطالب بها المستثمرون.
وتابع قوله « تأخر قرض صندوق النقد أكثر من ذلك لن يخدم الوضع الخارجي لمصر. في الوقت الراهن من المرجح أن ينتظر المستثمرون لحين التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد.» وهبط الجنيه المصري الى مستوى قياسي بلغ نحو 48ر6 جنيه مقابل الدولار اليوم الثلاثاء بعد أن طرح البنك المركزي 60 مليون دولار في أحدث عطاء من عطاءات العملة الصعبة التي استحدثها في محاولة لاحتواء أزمة العملة.
وتراجع الجنيه 6ر4 بالمئة في سوق ما بين البنوك منذ بدء العمل بنظام العطاءات الجديد في 30 من ديسمبر كانون الاول. وطرح البنك المركزي ما مجموعه 420 مليون دولار منذ بدء هذه العطاءات.
وتراجعت الاحتياطيات الاجنبية بأكثر من 20 مليار دولار وفقدت العملة أكثر من عشر قيمتها خلال الفترة الانتقالية التي بدأت منذ سقوط مبارك وما صاحبها من نزوح السائحين والمستثمرين وهما مصدران رئيسيان للنقد الاجنبي في مصر.
وكانت قطر قد تعهدت بالفعل بمساعدات ضخمة لحكومة مرسي منذ أن أصبح رئيسا لمصر في يوليو تموز من بينها أربعة قروض قيمة كل منها 500 مليون دولار وصل أولها في أغسطس واخرها في ديسمبر.
وفي سبتمبر أيلول وافقت قطر أيضا على استثمار ثمانية مليارات دولار في مشروعات للغاز والكهرباء والحديد والصلب عند المدخل الشمالي لقناة السويس وعشرة مليارات دولار في منتجع سياحي ضخم على ساحل البحر المتوسط.
وقال الشيخ حمد ا الثلاثاء ان هذه المشروعات تأخرت وهو ما يرجع جزئيا الى خلافات فنية بين المصريين والقطريين بشأن النظم والقوانين.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على تعيين مكتب قانوني دولي متخصص لوضع الية لتلك المشروعات لانها مشروعات ضخمة ستستمر لسنوات طويلة وتتطلب دراسة دقيقة.