الأربعاء، 2 يناير 2013

قطر حققت الاستقرار المالي بالتنوع الاقتصادي - الرايـة


الاقتصاد القطري شهد العديد من التطورات الاقتصادية في 2012


140 مليار دولار حجم الإنفاق على البنية التحتية حتى2017


تنويع الاستثمار يقلل المخاطر ويضمن استمرارية النمو الاقتصادي


السادة يعلن عن إنشاء أضخم مجمع للبتروكيماويات بـ 5,5 مليار دولار


قطر للبترول تشارك في بناء مصفاة نفط بمصر بـ 22 ممليار جنيه




الدوحة ـ قنا : تمكن الاقتصاد القطري من تحقيق قفزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة وهو ما جعله واحدًا من أكثر الاقتصاديات نموًا في العالم حينها، ومع استكمال معظم المشاريع الضخمة التي قامت بها دولة قطر في قطاع الغاز والبتروكيماويات والتي كان لها انعاكس على طفرات النمو دخل الاقتصاد هذا العام ما يعرف بمرحلة النمو "المعتدل"، الذي أبرز ما يميزه هو اعتماده على التنوع الاقتصادي وعدم انحصاره في قطاع بعينه فبالاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة والتنوع الاقتصادي واستغلال الثروات الطبيعية وتدشين المشروعات العقارية العملاقة وتجديد البنية التحتية وانتشار العديد من المصانع الضخمة كالبتروكيماويات حققت قطر الاستقرار المالي .. خاصة إنها أصبحت من الدول الأسرع نموًا في العالم والأعلى دخلًا للأفراد.


وهذا النمو المعتدل عبرت عنه توقعات سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير الاقتصاد والمالية بأن يحقق اقتصاد دولة قطر نموًا بنسبة 5.4 % خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن توقعات النمو الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون حول 5 % سنويًا. وأفاد سعادة وزير الاقتصاد والمالية خلال تصريحات سابقة بأن جهود الدولة في تحقيق الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة وتنويع النشاط الاقتصادي ساعدت اقتصاد قطر على تحقيق معدلات نمو قياسية خلال السنوات الماضية. وأوضح أن قطر وضعت هدفًا أساسيًا في رؤيتها الوطنية 2030 وهو تحقيق الاستقرار المالي في إطار سعي الدولة إلى تحقيق التنوع الاقتصادي عبر استراتيجية للتنويع تشتمل على مشاريع عملاقة لإنشاء بنية تحتية متقدمة تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية. ورغم أن الأمانة العامة للتخطيط التنموي رفعت تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي بشكل طفيف وصولا لمستوى 6.3 % مؤخرًا إلا أن توقعات النمو الاقتصادي مازال يدور في إطار نفس نسب النمو المعتدلة.


وأرجع الدكتور صالح بن محمد النابت الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي زيادة تقديرات الأخير الأمانة للنمو، للصعود الحاصل في أسعار النفط العالمية. وجاءت تلك التقديرات خلال إطلاق النشرة المحدثة من الآفاق الاقتصادية في قطر 2012 - 2013 منذ قرابة أسبوعين، فيما كانت سابقتها المدشنة في يونيو الماضي قد قدرت نسبة النمو بنحو 6.2 % أي بزيادة قدرها 0.1 % فقط. وأظهرت بيانات أولية لجهاز الإحصاء في مارس الماضي نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بالأسعار الجارية بمقدار 36.3 % خلال العام المالي 2010-2011، فيما بلغ معدل النمو نحو 14 % بالأسعار الثابتة لنفس الفترة.


وفي ذات السياق، قال السيد يوسف الجيدة، مدير التطوير الاستراتيجي لإدارة الأصول والصيرفة في هيئة مركز قطر للمال في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية إنه على مدى العقدين الماضيين، شهد الاقتصاد القطري نسب نمو سنوية مزدوجة الرقم، ففي عام 2011 بلغت نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي 14.1 % ، بينما وصلت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 36.6 % مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار بيع مشتقات النفط، مما جعل قطر واحدة من أسرع الدول نموا في العالم، مشيرا إلى أنه حاليًا تباطأ هذا النمو في قطر بالتزامن مع إبطاء تنمية قطاع النفط والغاز في البلاد كما هو مخطط له. وبذلك نتوقع المزيد من النمو المعتدل خلال السنوات القادمة، والتي سوف تظل بطبيعة الحال قوية وفقًا للمعايير الدولية. مؤكدًا أنه طوال العقد الماضي وحتى عام 2011 نما الاقتصاد السنوي لقطر بنسب مزدوجة الرقم، وهذا النمو الذي تباطأ مؤخرًا من المرجح أن يظل قويا وإن كان ذلك باعتدال لتستمر قطر في كونها الاقتصاد الأسرع في منطقة الخليج سريعة النمو، وهي في طريقها لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، والأهم من ذلك أن الاستدامة هي من أهم خصائص هذا النمو. وبيّن أن قطر تتحلى بأحد أعلى معدلات دخل الأفراد في العالم، وبها أحد أعلى نسب الأسر الثرية، كما أنها تحظى بأحد أعلى نسب الأفراد من ذوي الدخل العالي في العالم، ولديها معدل إدخار مرتفع جدا يقارب الـ 49 %، والتي هي أعلى بكثير من المتوسط الخليجي وتقارب ضعفي المتوسط العالمي. كما تضاعف عدد السكان فيها إلى 1.7 مليون نسمة خلال العقد الماضي وحتى عام 2010 وما زال في ازدياد سريع. ونوه مدير التطوير الاستراتيجي لإدارة الأصول والصيرفة في هيئة مركز قطر للمال إلى أن برامج البلاد للبنية التحتية ستشكل فرصًا ضخمة لقطاع الخدمات المالية، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق على البنية التحتية إلى 140 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة حيث يتطلب الاستثمار في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 ضخ رأس مال إضافي، ليتجاوز بذلك الإنفاق المتوقع على البنية التحتية حاجز الـ 200 مليار دولار.


وتابع السيد يوسف الجيدة، مدير التطوير الاستراتيجي لإدارة الأصول والصيرفة في هيئة مركز قطر للمال إن البنوك تستعد هي الأخرى لطفرة في تمويل المشروعات مع الانتهاء من خطط المشاريع وبحث المقاولين عن التمويل .. وهذا التمويل سيأتي من مصادر محلية ودولية على حد سواء. ويمكن أن يأتي التمويل من الشراكة العامة الخاصة أو من إصدارات السندات - وكلاهما يدعوان إلى الالتزام من قبل المؤسسات المالية. وشدد على أن الخدمات المالية تلعب دورًا رئيسيًا في تنويع الاقتصاد القطري، فقطاعات الخدمات المالية والتأمين والعقارات والأعمال هي الآن من أكبر المساهمين في الناتج المحلي الإجمالي بعد النفط والغاز حيث تساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي متوقعًا نمو هذه النسبة مستقبلا.


وأضاف إن قطر اضطلعت بسلسلة من المبادرات لتطوير القطاع المالي في البلاد، جزء منها هدف إلى تطوير قطاع إدارة الاستثمارات، وفي الوقت نفسه اتخذت تدابير أخرى لتعميق وتوسيع أسواق رأس المال حيث ساعدت إصدارات السندات على تشكيل منحنى العائد للديون السيادية .. كما تم البدء في برنامج سندات الخزانة، وأدخلت بورصة قطر تدابير جديدة للمساعدة على زيادة الإتاحة والسيولة وكفاءة سوق الأوراق المالية. وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي في قطر توقع السيد الجيدة أن يحدث نمو للثروات في قطر نتيجة لكونها الاقتصاد الأسرع في منطقة الخليج، وهو ما يعني زيادة الطلب على إدارة الثروات، وأن تتم هذه الإدارة محليًا، وفي الوقت نفسه هناك خطط حكومية ضخمة للاستثمار في البنية التحتية، والتي سوف تتجاوز على مدى العقد المقبل الـ200 مليار دولار، وهو أمر سيؤجج الطلب على التمويل، الذي من المتوقع أن يأتي من مصادر محلية ودولية، وهو ما يعني زيادة اهتمام كل من الشركات المحلية والدولية بإقامة أعمالها هنا في مركز قطر للمال.


وأكد على أن النمو السريع في أصول الشركات القابلة للتأمين والتي تغذيها تلك البرامج الضخمة للاستثمار العام والخاص في البنية التحتية والصناعية سوف تقود الحاجة إلى حلول التأمين وإعادة التأمين للمشاريع الرأسمالية، مشيرا إلى أن قطاع التأمين في قطر يعد واحدا من أسرع الأسواق نموا في العالم، مع أن معدلات اختراق الخدمات التأمينية لا تزال منخفضة هنا وفقا للمعايير الدولية.


ومن جانبه، قال الدكتور رجب الاسماعيل أستاذ المحاسبة بكلية الإدارة والاقتصاد ورئيس الجمعية العلمية للمحاسبة في تصريحات خاصة لوكالة الانباء القطرية إن دولة قطر منذ عدة سنوات بادرت بالتفكير في تنويع مصاد الدخل وتقليل الاعتماد على القطاع الكربوني وفي هذا الاطار سعت لدعم العديد من القطاعات الاقتصادية. وأشار إلى أن قطر سعت أيضا لاستغلال أمثل لثراوتها الطبيعية عبر التوسع في قطاع البتروكيماويات والذي يعتبر من الصناعات الثقيلة، كما توسعت في القطاع العقاري عبر شركة الديار وجهاز قطر للاستثمار واستطاعت عبرهما الحصول على العديد من المشاريع الهامة خارج دولة قطر. وأشار الدكتور الإسماعيل إلى أن تنويع الاستثمار من شأنه تقليل المخاطر من تعرض أسواق النفط والغاز لاي انخفاضات في المستقبل وضمان استمرارية النمو الاقتصادي وعدم تذبذبه من جراء تغير الأسعار، متوقعا أن تشهد الاستثمارات القطرية في الخارج مزيدا من النمو خلال السنوات المقبلة وهي خطوة جيدة في طريق تنويع الاقتصاد. وأكد أن نسب النمو المتوقعة للاقتصاد القطري التي تدور حول نسبة الـ 5 % تعتبر معدلات جيدة ومعتدلة للنمو على المدي الطويل وتعمل على الحفاظ على مستوى التضخم، حيث يعمل استقرار معدلات التخضم على استمرار جذب الاستثمار الأجنبي وكذلك استقرار مستوى أسعار الخدمات وهو ما يضمن مواصلة الاستثمار في هذا القطاع الهام. ونوه إلى أهمية دول القطاع المالي في نمو الاقتصاد القطري مشيرا إلى أنه يشكل عصب الاقتصاد وعموده الفقري، موضحا أن البنوك القطرية لديها فرص أفضل في المستقبل مدعومة بأداء الاقتصاد القطري في ظل توافر السيولة المحلية. وأوضح أن الدولة لعبت دورًا هامًا في دعم القطاع المصرفي خلال فترة الأزمة وهو ما مكن هذا القطاع من تجاوز تلك الفترة التي ألحقت ضررا ملحوظا بكبريات المصارف العالمية. وطالب البنوك المحلية بالعمل على تطوير أدائها ولعب دور أكبر في نمو الاقتصاد القطري خلال السنوات القادمة عبر توسيع خدماتها والخروج من عباءة المحلية لتصبح بنوك إقليمية خاصة مع استكمال البنية التحتية المصرفية التي تمكنها من القيام بهذا الدور وكفاءة رأس المال لديها.


وشهد الاقتصاد القطري العديد من التطورات الاقتصادية هذا العام لعل آخرها تدشن مشروع التوسعة قافكو-6 التابع لشركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو)، والذي تبلغ تكلفة إنشائه 2.2 مليار ريال في 11 ديسمبر، وبافتتاح قافكو-6 ستنتج قافكو نحو 5.6 مليون طن متري من اليوريا سنويا. وسبق هذا الافتتاح بعدة أسابيع شهر تدشين مصنع البولي إثيلين المنخفض الكثافة رقم3 التابع لشركة قطر للبتروكيماويات (قابكو). وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 300 ألف طن متري من البولي إثيلين المنخفض الكثافة سنوياً، وإلى جانب المصانع الأخرى للبولي إثيلين المنخفض الكثافة، سيصل إجمالي الإنتاج لقطر من هذه المادة إلى 700 ألف طن متري سنوياً. ورغم أن قطر لم تشهد وتيرة عالية في افتتاح العديد من المشاريع الضخمة بنفس وتيرة الأعوام الماضية نظرا لاستكمال معظم تلك المشاريع خلال الأعوام الماضية إلا أنها أيضا شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات في طريق إنشاء مشاريع صناعية جديدة أخرى قادمة في الطريق.


هذا، ويشار إلى أنه في فبراير الماضي أعلن سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، رئيس مجلس إدارة قطر للبترول والعضو المنتدب، أن قطر للبترول تسعى لإنشاء مجمع ضخم للبتروكيماويات في مدينة راس لفان الصناعية بقيمة تصل إلى 5.5 مليار دولار.. ووقع الدكتور السادة اتفاقية رؤؤس أقلام مع شركة قابكو لتأسيس هذا المجمع، وسوف تحصل قطر للبترول على حصة 80 % من الأسهم في المشروع، بينما تحصل قابكو على حصة قدرها 20%. ويشتمل نطاق مخرجات هذا المشروع الفريد على جهاز تكسير يعمل بالبخار ويعتمد على المواد الخام المستخرجة من مشروعات الغاز الطبيعي الموجودة في شمال قطر، ومن المخطط أن يتم تنفيذ المشروع بشكل نهائي في عام 2018. وسوف ينتج المصنع 1.4 مليون طن متري من الإيثيلين، و850 ألف طن متري من البولي إيثيلين العالي الكثافة، و430 ألف طن متري من البولي إيثيلين منخفض الكثافة الخطي، و760 ألف طن متري من البوليبروبيلين، و83 ألف طن متري من البوتادين في السنة.


وشهد العام المنصرم أيضا استكمال المرحلة الثانية من مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل حيث أعلنت شركة شل أنه بمنتصف عام 2012 فإن المشروع الذي تم تدشينه في نوفمبر 2011 بتكلفة بلغت نحو 19 مليار دولار بلغ طاقته الإنتاجية الكاملة 140 ألف برميل يوميا، من منتجات تحويل الغاز إلى سوائل بالإضافة إلى 120 ألف برميل يوميا من غاز البترول المسال والمكثفات والإيثان. كما تم إطلاق شركة "منتجات" خلال شهر ديسمبر بهدف منحها الحقوق الحصرية لكافة عمليات تسويق وبيع المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية المنتجة في دولة قطر برأسمال تصل قيمته بنحو 100 مليون دولار. وجاء إنشاء الشركة بموجب المرسوم الأميري بقانون رقم 11 لسنة 2012 وذلك انسجاما مع طموحات قطر لكي تصبح مركزاً رئيسياً لتصدير المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية. ومن المتوقع أن يبلغ مجموع استثمارات دولة قطر في هذا القطاع نحو 25 مليار دولار بحلول عام 2020.


عام 2012 شهد ايضا صفقات هامة لشركات حكومية خارج قطر تعمل على دعم التنوع الاقتصادي كان أبرزها ما أعلنته شركة "قطر للبترول الدولية" في سبتمبر الماضي من أنها دخلت في شراكة مع شركة أورينت المصرية والهيئة العامة للبترول (المصرية) لبناء مصفاة نفط جديدة في جمهورية مصر العربية. وسيتم بناء المصفاة عبر الشركة المصرية للتكرير التي جرى تأسيسها لانشاء تلك المصفاة بكلفة تقريبية تصل الى 22 مليار جنيه مصري (أي ما يعادل نحو 3.61 مليار دولار). وسينتج هذا المشروع حوالي 4.2 مليون طن سنويا من المنتجات المكررة والمشتقات النفطية عالية الجودة بما فيها أكثر من 2.3 مليون طن من ديزل عالي الجودة.