الأربعاء، 28 أغسطس 2013

اليابان تقدر موقف قطر إلى جانبها في كارثة 2011 - الرايـة


كتب - سميح الكايد :


أعرب دولة السيد شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني، عن تقديره البالغ للدور الذي قامت به قطر ووقوفها إلى جانب بلاده في الكارثة التي ألمت بها بعدما ضربتها موجات توسونامي في مارس 2011، مشيداً في الوقت ذاته بمواقف دول الخليج الإنسانية في هذا المجال قائلًا إنها لاتنسى.


وقال دولته في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس إن سعادة الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني الرئيس التنفيذي لـ "قطرغاز" أكد خلال زيارته لليابان في أعقاب تلك الكارثة إمكانية تزويد اليابان حينها بمزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر لتعويض النقص في مصادر الطاقة بسبب توقف عدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء.


ونوه رئيس الوزراء الياباني بمستوى العلاقات بين قطر واليابان واصفاً إياها بأنها قوية، معرباً عن سعادته ببلوغ تلك العلاقات للمستوى المتقدم الحالي خاصة فيما يتعلق بالتعاون في قطاع الطاقة والغاز.


وركز رئيس الوزراء الياباني خلال المؤتمر الصحفي على ثلاثة محاور تتعلق بالعلاقات اليابانية مع دول الخليج عموماً وقطر على وجه خاص، والدور الياباني في الإسهام الفاعل لتحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط والمطالبة بإنهاء المأساة السورية وتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، دون أن يفصح صراحة عن تأييد بلاده لاحتمالات توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، مكتفياً بالقول إن استخدام السلاح الكيماوي أمر لايمكن السكوت عنه ولايحتمل.


وعبر آبي عن إعجابه بما حققه الاقتصاد القطري من تطور خلال فترة قصيرة مشيراً إلى أنه لمس بناء العديد من المباني الضخمة خلال ست سنوات، هي الفرق بين زيارته الحالية وآخر زيارة له إلى قطر.


وأضاف أنه علم بأن المئات من المليارات مطلوب استثمارها في البنية التحتية في خضم استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.


وقال : هناك نحو 20 دولة قامت بإقامة علاقات دبلوماسية مع قطر خلال السنوات الأخيرة وقامت بفتح سفارات لها في الدوحة، ومن المتوقع زيادة الطلب على المشاريع في قطر عقب فوزها بتنظيم المونديال.. مؤكداً أن اليابان تواصل دعم علاقتها مع قطر ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل أيضاً المستوى الدبلوماسي.


وأضاف في هذا الصدد أن تعاوناً بين مستشفى حمد الطبي والقطاع الصحي في اليابان قد بدأ بالفعل، معرباً عن ثقته بحدوث تقدم فيما يتعلق بهذا التعاون، كما عبر عن أمله في أن يمثل هذا المنتدى فرصة لتقوية أواصر التعاون بين قطر واليابان والعلاقات الثنائية بينهما.


وأشار إلى أن هناك اتفاقاً من أجل بناء شراكة شاملة بين قطر واليابان لتحقيق الاستقرار والرفاهية في البلدين ، وشراكة كذلك في مجال الطاقة باعتبار أن قطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز لليابان عالمياً، واليابان ترى في قطر أفضل مصدّر عالمي لها.


وقال إنه التقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وبحث معه العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الجانبان أهمية تقوية وتوسيع إطار التعاون الثنائي القائم بين دولة قطر واليابان.


كما عبر رئيس الوزراء الياباني عن شكر وامتنان الشعب الياباني لدولة قطر على دعمها القوي لليابان في أعقاب الزلزال الكبير الذي ضربها في مارس 2011 ، ومبلغ الـ (100) مليون دولار الذي قدمه صندوق الصداقة القطري لإعادة الإعمار والكميات الإضافية الضخمة من الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال التي زودت بها قطر اليابان أثناء الكارثة ، وتنفيذ مشروعات إعادة البناء التي قررها صندوق الصداقة القطري بعد الكارثة.


ورحب بالتقدم الواضح الذي حققه التعاون الثنائي بين البلدين في المجالين السياسي والاقتصادي ، وبالعلاقات الثقافية والتعاون المشترك بين الشعبين في الماضي وبصفة خاصة من خلال مشروع قطر - اليابان 2012 للاحتفال بالذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معرباً عن اعتزام الجانبين تقوية الشراكة الشاملة بينهما لتحقيق الاستقرار والرفاهية وذلك من خلال الارتقاء بمستوى التعاون في مختلف المجالات و التعاون في المجالين السياسي والأمني .


وأعرب رئيس الوزراء الياباني كذلك عن ترحيبه بالتوقيع على مذكرة الحوار السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين بمناسبة الزيارة وعقد حوار أمني شامل حول الأوضاع العالمية والإقليمية بين وزارات الخارجية والدفاع في البلدين، وعقد محادثات بين قيادتي الأركان وقبول المبتعثين من اليابان لتعلم اللغة العربية في مدرسة اللغات التابعة للقوات المسلحة القطرية، وتبادل زيارات الطلبة بين أكاديمية الدفاع الوطني اليابانية وكلية أحمد بن محمد العسكرية بدولة قطر وتوسيع الحوار والتعاون بين اليابان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أساس مذكرة التعاون والحوار الاستراتيجي وفقاً لخطة العمل، وإقامة حوار استراتيجي بين اليابان والمجلس على المستوى الوزاري وعقد اجتماع لكبار المسؤولين من الطرفين في أقرب وقت ممكن وكشف النقاب عن أنه تم الاتفاق مع الجانب القطري لبدء وضع اتفاقية استثمارية جديدة من شأنها العمل على زيادة تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين وفقاً لمصالح شعبيهما.


وفيما يتعلق بالوضع في سوريا واحتمال توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد قال المسؤول الياباني إن طوكيو ستعمل عن قرب مع الولايات المتحدة ودول أخرى للمساعدة في تحسين الموقف المتدهور في سوريا، مضيفاً أن بلاده على علم بأن الولايات المتحدة ودولًا أخرى تدرس حالياً اتخاذ إجراءات للرد على مزاعم باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا، موضحاً أن اليابان ضد استخدام أسلحة كيميائية تحت أي ظرف من الظروف، معرباً عن أمل بلاده في أن تستكمل مهمة محققي الأمم المتحدة في سوريا بسلاسة وبسلام وأن يتم الكشف عن الحقائق بأسرع ما يمكن.


وقال إن استخدام السلاح الكيماوي أمر غير مقبول ولايمكن تحمله وهناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق المجتمع الدولي لتوفير الأمن والاستقرار والسلام في سوريا والمنطقة، معرباً كذلك عن أسفه الكبير لما آل إليه الوضع السوري، داعياً إلى استخدام الوسائل الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية والمالية من أجل وقف هذه المأساة، لافتاً إلى أن اليابان تعمل مع الحلفاء في هذا المسار.


وقال آبي إن بلاده ستبذل جهدها للتعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والعمل على إخراج الشعب السوري من أزمته ووقف سفك الدماء بالمنطقة، لافتاً هنا إلى أن بلاده تلعب حالياً دوراً في العمل على مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن بالمنطقة من خلال مشاركتها الفاعلة في التواجد العسكري بمنطقة المحيط الهندي كقوة دفاعية من أجل الأمن والاستقرار.