
أوضح أوتوري للاعبي قطر أنهم سيكونون أمام معركة بدنية واستماتة للبنانيين في خطي الوسط والدفاع (عدنان الحاج علي)
يوم واحد يفصلنا عن الموقعة المرتقبة لمنتخب لبنان امام مضيفه القطري في الدوحة، حيث يشعر اصحاب الارض بخطر الضيف الثقيل. الانباء الواردة من الدوحة وما يعمل عليه مدرب «العنابي» يؤكدان حالة الارباك القطرية
صحيح ان المنتخب اللبناني يتساوى ونظيره القطري اهدافاً ونقاطاً في التصفيات النهائية لقارة آسيا الخاصة بكأس العالم 2014 لكرة القدم، لكن هناك في قطر لا يرى كثيرون سوى ان منتخبهم سيواجه خصماً لا يهاب احداً، ولا يعرف الخوف حتى لو لعب خارج حصنه اي مدينة كميل شمعون الرياضية. هناك في قطر، دق «العنابيون» ناقوس الخطر مع وصول اللبنانيين الى الدوحة، فالكل يتحدث عن منتخبٍ قَدِم للثأر ولاستعادة هيبته امام منتخبٍ فاقه قدرة ونتائج في الأعوام السابقة.
وبالطبع يشعر القطريون بأن الخطر يحدق بمنتخبهم الذي قد يكون ضحية جديدة امام «رجال الأرز»؛ فهؤلاء سبق ان اكدوا ان زمن الهزائم ولى؛ فالكوريون الجنوبيون الذين قَدِموا في التسعينيات لعرض عضلاتهم والعبور من بيروت الى نهائيات مونديال 1994، تذوقوا طعم هزيمة مريرة امام اللبنانيين، وقد جاءت بمثابة حلقة اخرى في مسلسل استعادة الهيبة الكروية المفقودة، والذي شهد ايضاً انتصارات على الاماراتيين والكويتيين والايرانيين الذين عرفوا المونديال سابقاً واعتُبروا دائماً في مستوى اعلى من لبنان.
اذاً، إن السياق المنطقي لإخراج حلقة جميلة اخرى في هذا المسلسل الرائع هو الانتصار على القطريين. انتصارٌ لا يدخل فقط في سياق فرض الهيبة على كبار الكرة الآسيوية، بل له بعدان آخران: الاول هو الثأر للخسارة في بيروت، التي لم نهضمها حتى الآن، والثاني هو انهاء مشوار حلم المونديال للمنتخب الخليجي.
ومن هذه النقطة انطلقت وسائل الاعلام القطرية في تحذيرها من لسعات المنتخب اللبناني، وقد ترافق هذا الامر مع اجراءات خاصة للمدرب البرازيلي باولو أوتوري في التمارين التي ابعدها عن عيون الاعلاميين، اذ افادت مصادر خاصة لـ«الأخبار» بأن اوتوري حسم اسماء تشكيلته الاساسية ولا يريد ان تكشف خططه، التي اشارت المصادر عينها الى انها تلحظ كيفية كبح جماح اللبنانيين الخطرين في الهجمات المرتدة بحسب ما حذّر منه أوتوري لاعبيه، موضحاً امامهم الصورة بأنهم سيكونون امام معركة بدنية واستماتة للبنانيين في خطي الوسط والدفاع.
الا ان هذه النقطة ليست الوحيدة التي تشغل بال القطريين الذين اكتملت صفوفهم بعودة المصابين جارالله المري ومحمد جدو ويونس علي ولورنس كوي، فالعمل يجري حالياً على الحالة النفسية للاعبين في سبيل اخراجهم من ذيول الهزيمة امام اوزبكستان (0-1) على ارضهم في الجولة الماضية. وهذه الهزيمة ومعرفة لاعبي قطر بالصعوبة التي واجهوها في بيروت، رغم غياب الكابتن رضا عنتر عن المنتخب اللبناني، تترك انطباعاً بأن هؤلاء يشعرون بالتوتر وبخطر الضيف، وهذا طبعاً يمكن استنتاجه من تصاريح عددٍ منهم، اذ قال كابتن السد طلال البلوشي: «لبنان يملك منتخباً قوياً لم يصل بالصدفة إلى هذه المرحلة من التصفيات، فلا مجال للاستهانة به، وفوزنا على هذا المنتخب في مباراة الذهاب لا تعني شيئاً لأن اللقاء المقبل سيكون مختلفاً كثيراً».
بدوره، رغم محاولته الدفع نحو التفاؤل، رأى مدير المنتخب القطري عبد الرحمن المحمود «ان مواجهة لبنان لن تكون سهلة على الإطلاق، ويجب على اللاعبين احترام الخصم، القادم للهدف عينه اي الفوز، وبالتالي طموح التأهل إلى كأس العالم. هو منتخب تطوّر في الفترة الأخيرة وقدّم مستوى قوياً جداً».
ولا بدّ من التوقف ايضاً عند الخوف القطري من مقاربة أوتوري للمباراة في مواجهة «الثعلب» الألماني ثيو بوكير، وخصوصاً أن عاصفة شعواء من الانتقادات طاولت المدرب البرازيلي ولاعبي المنتخب عقب الخسارة امام اوزبكستان حيث كتبت صحيفة «الراية» عنوانها اللاذع وقتذاك «ما فيكم حيلة». ويبرز القلق من خيارات أوتوري لناحية انه لم يلعب اطلاقاً بنفس التشكيلة خلال هذه التصفيات، وهذا ما قد يجعل الجمهور القطري غير آبهٍ اطلاقاً للمباراة. لذا كانت هناك دعوة عامة لمؤازرة «العنابي» في مواجهة الحماسة الواضحة عند اللبنانيين المقيمين في العاصمة القطرية، والذين يتوقع ان يحدثوا الضجيج الاكبر في ملعب السد، وهم يتحدثون اليوم باندفاع عن نجوم المنتخب اللبناني وكأنهم يحكون عن اساطير اللعبة العالميين، ويسألون عن امكانية رؤيتهم في مكان اقامتهم.
القطريون خائفون وسفيرنا الكروي في الدوحة عازماً على ادخال فرحة مشابهة لتلك التي ادخلها في الكويت والامارات الى قلوب اولئك الذين تغرّبوا قسراً وعاشوا حالة بُعدٍ مع الوطن.
ايمان بوكير برجاله
لا يتوقف مدرب منتخب لبنان، ثيو بوكير، عن تحفيز لاعبيه، وهو عقد معهم جلسات تقويم للمرحلة السابقة ولأدائهم الميداني بغية دفعهم لتقديم المزيد إيماناً بإمكاناتهم وطاقاتهم الفنية التي تحتاج فقط إلى فرصة بلورتها في المكان والظرف المناسبين. وفي تدريب أمس، ركز بوكير بالعمل على تحركات اللاعبين وتمركزهم الميداني، مذكراً اللاعبين بما ينتظرهم من مكافآت في حال الفوز، والمؤازرة المتوقعة من اللبنانيين والتي تتجسّد بما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والإقبال على شراء تذاكر المباراة.