كتب - محروس رسلان: أشاد العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمواقف قطر تجاه دول الربيع العربي، مشيرًا إلى أن تلك المواقف كانت واضحة ورائدة منذ البداية.
وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب: لقد وقفت قطر إلى جانب تونس في أول ثورة شهدها الربيع العربي، كما وقفت كذلك مع الثورة الثانية الكبرى، ثورة مصر التي علمت العالم، حيث كان ميدان التحرير الذي ينبغي أن يسمى ميدان الثورة معلمًا لأخلاق التعاون والإيثار.. كانت قطر مع مصر وليبيا، واستشهد إعلامي قطري وهو يغطي الأحداث مع إخوانه في ليبيا، كما وقفت أيضًا مع الثورة في سوريا من أول يوم.
كما أكّد أن قطر وفت بما وعدت، مثمنًا مواقفها الأخيرة مع مصر، لافتًا إلى زيارة معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني التي أعلن خلالها دعم قطر لمصر بـ 5 مليارات دولار، مليار منها منحة و4 وديعة، داعيًا الله أن يحمي قطر..وقال: حيّا الله قطر وحيّا الله أمير قطر وحيا الله شعب قطر، الذين نشهد لهم بالحق كما نشهد لكل أحد بالحق، لا يخذلنا عن ذلك أحد، نسأل الله أن يجزي قطر خيرًا لتظل دائمًا ظهيرًا للحق والعدل.
كما علق القرضاوي على الظهور الأخير للرئيس السوري بشار الأسد وخطابه، بقوله: "أطال الغيبة ورجع بالخيبة"، "سكت دهرًا ونطق كفرًا"، مستنكرًا قتله المئات كل يوم بشبيحته وأسلحته التي اشتراها من عرق الشعب وأقوات السوريين، متسائلاً: كيف تقتل طائرت الميج والدبابات شعبًا لا يملك سلاحًا؟
وأضاف: ظل هذا الشعب لا يملك إلا حناجره إلى أن ظهر الجيش السوري الحر..نريد أن نقول لهذا الأسد المتجبّر في الأرض: ليس لك مكان في سوريا، لو وجدت مكانًا لك في الخارج فاذهب إليه فهذا خير لك قبل أن يمزقك الشعب، اذهب كما ذهب غيرك، أمثال بن علي ومبارك والقذافي.
وأشار القرضاوي إلى أن سوريا كغيرها من بلاد الربيع العربية بلاد جمهورية، وليست ملكية، مشددًا على أن البلاد الملكية لها طقوسها الخاصة ووضعها الخاص، لافتًا إلى أنها تجيد التعامل مع شعوبها وتحسن إلى رعيتها وتقيم فيهم الحق والعدل.
وفي رسالته الأخيرة إلى بشار، تساءل القرضاوي: أتريد أن تحكم سوريا بعقلية عصر انتهى؟.. اذهب فقد طرحك الشعب من وراء ظهره إلى الأرض.
وتوجّه القرضاوي إلى الشعب السوري بقوله: نقول للشعب السوري: أنت منتصر، فالوقت قد قرب.. داعيًا ضباط الجيش النظامي السوري إلى التعقل قائلاً لهم: أنتم تقتلون شعبكم، أنتم مسؤولون عن كل من يقتل، اخرجوا من هذا الجيش بأسلحتكم وانضموا إلى الجيش الحر الذي يمثل سوريا الحرّة ويمثل الثورة.
وكان فضيلة العلامة القرضاوي بدأ خطبته أمس بالحديث عن الملوك في القرآن الكريم، مشيرًا إلى أنه تعرّض في الخطب السابقة إلى الملوك الذين انتصروا للحق وهزموا الباطل ومنهم داود عليه السلام وبلقيس، وذو القرنين، قبل أن ينتقل للحديث عن الملوك الظالمين.
وأشار إلى أن أهم من ذكر الله في القرآن من الملوك الفاسدين الظالمين هو فرعون مصر، لافتًا إلى أن فرعون ليس اسمًا له وإنما لقب لكل من يحكم مصر كلقب كسرى الذي يُقال لكل من يحكم فارس ولقب قيصر الذي يُقال لكل من يحكم روما، ولقب النجاشي الذي يُقال لكل من يحكم الحبشة.
وقال: فرعون الذي اهتمّ القرآن بذكره وعرض قصته مع نبي الله موسى أحد الأنبياء العظام، في سور كثيرة ملك جبار ادعى الالوهية واستعلى على الناس، ورفع نفسه فوق الناس.
وأضاف: عاش اليهود في مصر مئات السنين وربما آلاف السنين، منذ عهد يوسف عليه السلام، ومع مرور الزمان نظر فرعون إلى بني إسرائيل على أنهم دخلاء، فجعل يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، حتى كان الطفل ينزل من بطن أمه فلا يجد إلا السكين.
وأوضح أن فرعون رأى أن بني إسرائيل ربما يكونون خطرًا عليه، وأنه دارت أقاويل بأن أحدهم رأى له رؤيا ولذلك قرر أن ينتقم منهم.
وقال العلامة القرضاوي: أول ما رأى فرعون موسى أراد أن يقتله، غير أن امراة فرعون التي آمنت بموسى بعد ذلك، وهي إحدى النساء الكوامل الأربع، قالت له: "لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا"، فسكت وكان فرعون لا ينجب.
وأضاف: "ليكون لهم عدوًا" اللام هنا تسمى بلام العاقبة، أي عاقبة ما سيكون، "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين" أي ظالمين، مشيرًا إلى أن الله جعل جنود فرعون مثل فرعون، لأنهم من يعينه على ظلم الناس، ولذلك حينما أخذ الله فرعون أخذه هو ومن أعانه "فنبذناهم في اليم".
وبيّن فضيلته أن الله حدثنا عن موسى عليه السلام منذ طفولته، لأن الله تحدث عن أنه سبحانه يريد أن يمنّ على الذين استضعفوا ويجعلهم حكامًا في الأرض، يرثون ممالك الطغاة والظلمة الذين استكبروا على عباد الله، ولكن كيف يمكن لهؤلاء المستضعفين أن يصبحوا حكامًا؟، مشيرًا إلى أن الله يبين لنا كيف أعدّ كل هذا من بدء ولادة موسى عليه السلام حيث لم تبدأ القصة من مواجهة موسى لفرعون مباشرة.
وتساءل: ولكن كيف يحفظ الله موسى في قصر فرعون وتحت رعايته؟، وأجاب: إن ذلك فيه سخرية من فرعون وقوته، بقوله: هيأ الله لموسى حين ولد أن يذهب لقصر هذا الطاغية، الذي أراده الله أن يكون راعيًا لموسى بخدمه وحشمه ورجاله، حيث عاش موسى في هذ البيت وتردد على أمه التي أرضعته دون أن يمنعه أحد كونها أرضعته، وظلّ موسى في طفولته وفي جزء من شبابه يتردّد عليها إلى أن دخل المدينة على حين غفلة من أهلها.
وأوضح أن موسى عليه السلام "لما بلغ أشده واستوى أتيناه حكمًا وعلمًا"، أي أن الله أتاه حكمًا وعلمًا في شبابه، وذلك جزاء المحسنين الذين يحبهم الله ويؤيدهم بمعيته.